بقلم : د. أسامة الغزالي حرب
أكتب هذه الكلمات – عزيزى القارئ - صباح الإثنين (أمس) الباكر، بعد ليلة ليلاء، كما يقال، لم أنم فيها! لم يكن ذلك لسبب مرضى والحمد لله، ولا لأننى مصاب بالأرق، فأنا - والحمد لله أيضا - أنام عندما أقرر أن أنام (وهذه نعمة لو تعلمون عظيمة جدا!)، كما أننى ودعت - منذ زمن المراهقة البعيد - أرق المشاعر العاطفية المحبطة، التى يطير معها النوم من العيون! إننى لم أنم لأننى كنت أتابع، على شاشة التليفزيون، مباراة كرة القدم، فى كأس العالم، بين مصر ونيوزيلاندا، التى بدأت فى الرابعة صباح أمس (الإثنين) لأنها تجرى فى نصف الكرة الأرضية الغربى، التى سوف تكون مثلها مواعيد كل المباريات فى أواخر الليل أو فى ساعات الفجر! حقا، إننى أشعر ببعض الإرهاق، ولكن ذلك الإرهاق يتلاشى مع شعورى الفائق بالسعادة والاستبشار بعد فوز مصر على نيوزيلاندا (3-1) فما أروع الانتصار والتفوق! إنه - كما قرأت - انتصار غير مسبوق لمصرفى تاريخ مشاركتها فى مسابقة كأس العالم لكرة القدم، جعل مصر تتصدر مجموعتها، أى المجموعة السابعة, من إجمالى 12 مجموعة، تضم 48 فريقا، وتقترب من التأهل للدورالثانى، لأول مرة فى تاريخها. هذا أمر رائع ومبشر، وينطوى على دروس مهمة، لابد من استيعابها، وهى أن النجاح والتفوق فى أى مجال فى حياتنا، رهن بالعمل والاجتهاد والجدية وتوافر المعايير الموضوعية، فى اختيار الأشخاص المناسبين فى الأماكن المناسبة، والبعد عن المحاباة أو المجاملة! ومن حسن الحظ، ومما له دلالته المهمة، أنه لايمكن إطلاقا اختيار لاعب فى فريق ما، فى أى لعبة – وليس فقط كرة القدم - لأنه مثلا قريب فلان أو «واسطة» علّان! فقط مطلوب حسن الإعداد، وكفاءة التدريب، والأخذ بالمعايير الموضوعية للاختيار. ولأن انطباعى هو أن تلك هى المعايير الراسخة والصارمة فى عمل وأداء فريق الكرة المصرى بقيادة الثنائى الرائع حسام حسن وإبراهيم حسن، ومعاونيهما الأكفاء، فإن تفاؤلى بلا حدود عن أداء ونتائج فريقنا القومى!.