الرئيسية » صحة وتغذية
زيت الزيتون البكر

لندن - المغرب اليوم

أصبحت صحة الأمعاء من أكثر المفاهيم تداولاً في الخطاب الصحي المعاصر، خصوصاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث يُروَّج لسلسلة من العادات الغذائية بوصفها مفاتيح لتحسين المزاج، ورفع مستويات الطاقة، وتعزيز الصحة العامة. ومن بين هذه العادات شرب ماء بذور الشيا صباحاً، وإضافة معجون طحالب البحر إلى الطعام، وتناول زيت الزيتون على هيئة جرعات، والمواظبة على شرب مرق العظام المعروف بمرق الكوارع.

غير أن باحثين في مجال علوم الأحياء الدقيقة وصحة الجهاز الهضمي يشيرون إلى أن الصورة أكثر تعقيداً مما يُروَّج له، مؤكدين أن الأدلة العلمية الداعمة لكثير من هذه الممارسات لا تزال محدودة، وأن التركيز المفرط على ما يُسمى “تعافي الأمعاء” قد لا يكون ضرورياً لمعظم الأفراد الأصحاء.

ويمتد الجهاز الهضمي من الفم حتى الشرج، ويحتوي على منظومة معقدة تُعرف بميكروبيوم الأمعاء، تضم تريليونات من البكتيريا والفيروسات والفطريات، تلعب دوراً محورياً في عمليات الهضم، وتنظيم الطاقة، وضبط مستويات السكر في الدم، ودعم جهاز المناعة. ويُنظر إلى هذا الميكروبيوم على أنه فريد لدى كل شخص، إذ يختلف من فرد إلى آخر بدرجة تفوق اختلاف بصمات الأصابع.

وتشير أبحاث علمية إلى وجود ارتباط بين صحة الأمعاء والصحة النفسية، بما في ذلك التأثير على مستويات القلق والحالة المزاجية، غير أن الخبراء يؤكدون أن هذا لا يعني أن أي منتج أو عادة غذائية شائعة قادرة بمفردها على إحداث تحسن جذري في هذا النظام الدقيق.

ويرى مختصون في علم الأحياء الدقيقة وصحة الأمعاء أن كثيراً من الأطعمة الرائجة تستند إلى “جزء من الحقيقة”، لكن يتم تضخيم فوائدها تسويقياً. فعلى سبيل المثال، تحتوي بذور الشيا على نسبة مرتفعة من الألياف، وهي عنصر مهم في تغذية البكتيريا النافعة والمساعدة على انتظام عملية الإخراج، إلا أن الاعتماد على مصدر واحد للألياف لا يلبي الاحتياجات المتنوعة للميكروبيوم، ما يجعل التنوع الغذائي عاملاً أكثر أهمية من التركيز على مكوّن بعينه. ويؤكد الخبراء أن شرب ماء بذور الشيا غير ضار، لكنه يحقق فوائد محدودة إذا استُخدم وحده.

أما زيت الزيتون، فهو معروف بخصائصه المضادة للالتهاب وفوائده لصحة القلب، إضافة إلى قدرته المحتملة على تخفيف الإمساك. ومع ذلك، لا توجد أدلة علمية قوية تثبت أن تناوله على هيئة جرعات مركزة يؤدي إلى تحسين ميكروبيوم الأمعاء، كما لا تظهر فروق جوهرية بين شربه مباشرة أو استخدامه ضمن الوجبات الغذائية المعتادة.

وبالنسبة لمعجون طحالب البحر، وهو أحد المنتجات التي حظيت بترويج واسع في الآونة الأخيرة، فإنه يحتوي على ألياف وبعض الفيتامينات والمعادن، إلا أن الدليل العلمي الذي يربطه بتحسين ميكروبيوم الأمعاء أو وظائف الجهاز الهضمي لا يزال محدوداً. ويحذر مختصون من الإفراط في استهلاكه، نظراً لاحتمال احتوائه على معادن ثقيلة وكميات مرتفعة من اليود، وهو ما قد يشكل خطراً صحياً، خاصة لدى المصابين بأمراض التهاب الأمعاء.

وفي ما يتعلق بمرق العظام أو الكوارع، يتم تحضيره عبر طهي عظام الحيوانات لفترات طويلة لاستخلاص البروتينات والمعادن. وعلى الرغم من قيمته الغذائية وطبيعته السهلة الهضم، يشير الخبراء إلى أن معظم مكوناته تُمتص في الأمعاء الدقيقة، في حين يتركز الجزء الأكبر من ميكروبيوم الأمعاء في القولون، ما يعني أن تأثيره المباشر على هذه الميكروبات محدود. كما لا تتوفر أدلة علمية قوية تؤكد وجود فوائد منتظمة له على صحة الأمعاء، فضلاً عن احتمال تأثيره سلباً في مستويات الكوليسترول إذا لم تُزال الدهون المشبعة المتراكمة على سطحه.

أما مشروب الكومبوتشا، وهو شاي مخمّر، فيُنظر إليه بإيجابية نسبية عند تحضيره بالطريقة التقليدية، نظراً لاحتوائه على أحماض طبيعية ومركبات نباتية مضادة للأكسدة تتكون أثناء عملية التخمر. غير أن المختصين يشددون على أن جودة الكومبوتشا تختلف كثيراً بين منتج وآخر، وينصحون بتجنب الأنواع التي تحتوي على محليات مضافة أو التي تفتقر إلى النشاط الحيوي الحقيقي.

ويؤكد الخبراء أن بعض الأعراض، مثل الإمساك المزمن، أو الإسهال المتكرر، أو الغازات المفرطة، أو آلام البطن المستمرة، قد تشير إلى وجود خلل في صحة الأمعاء، وفي هذه الحالات يُنصح باستشارة الطبيب بدلاً من اللجوء إلى أنظمة غذائية متطرفة تقوم على استبعاد مجموعات غذائية كاملة. ويشددون على أن الامتناع عن أطعمة بعينها، مثل الخبز، لا يؤدي بالضرورة إلى تحسين صحة الأمعاء.

وفي المحصلة، يرى المختصون أن الغالبية العظمى من الناس لا تحتاج إلى تدخلات غذائية جذرية أو إلى ما يُروَّج له تحت مسمى “تعافي الأمعاء”، مؤكدين أن الأمعاء السليمة لا تتأثر كثيراً بهذه الممارسات الرائجة. وبدلاً من الانجراف وراء الصيحات الغذائية، يوصون باتباع نهج بسيط ومستدام يقوم على الإكثار من الأغذية النباتية، وزيادة استهلاك الألياف، وتقليل الأطعمة فائقة التصنيع، بوصفها ركائز أساسية للحفاظ على صحة الجهاز الهضمي.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

زيت شائع يعزز قدرتك على مكافحة السرطان

انخفاض أسعار زيت الزيتون إلى 50 درهما بفضل وفرة الإنتاج وعرض السوق المتزايد

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

دراسة تكشف دور «ميتفورمين» في إبطاء فقدان البصر المرتبط…
الصداع النصفي اضطراب عصبي معقّد يتجاوز كونه ألماً في…
الزنجبيل مع الأناناس مشروب طبيعي قد يخفف الغثيان ودوار…
إسرائيل تمنع "أطباء بلا حدود "من العمل في غزة…
منظمة الصحة العالمية تصدر توصيات عالمية للغذاء الصحي في…

اخر الاخبار

الولايات المتحدة تيسّر محادثات في مدريد بشأن ملف الصحراء…
واشنطن تعيد رسم خريطة القيادة داخل الناتو وتعيد ترتيب…
مقتل 4 أشخاص في غارات إسرائيلية جنوب لبنان
إسرائيل تختطف مسؤولًا في الجماعة الإسلامية من منزله في…

فن وموسيقى

أصالة تكشف تفاصيل ألبومها السوري الجديد ومشاركتها في رمضان…
عبلة كامل تتصدر الاهتمام مع أنباء عن ظهور مرتقب…
مي عمر تحتفل بنجاح برومو مسلسل الست موناليزا و…
هند صبري ترد على مقارنة مسلسل "مناعة" بفيلم "الباطنية"

أخبار النجوم

زهير بهاوي يعلن استعداده لمساندة متضرري فيضانات القصر الكبير
الفنان المغربي نعمان بلعياشي يلمّح لانطلاقة فنية جديدة في…
درة تتحدث عن دورها في "على كلاي" وتصفه بالشخصية…
ياسر جلال يخوض تجربة كوميدية جديدة في دراما رمضان…

رياضة

سيرينا ويليامز مؤهلة للعودة إلى ملاعب التنس اعتباراً من…
إيرلينغ هالاند يواصل تحطيم الأرقام القياسية في الدوري الإنجليزي
ميسي يعلن جاهزيته للمونديال بهدف مذهل قبل أربعة أشهر…
محمد صلاح يتصدر عناوين صحف إنجلترا بعد عرض السعودية…

صحة وتغذية

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
الاكتئاب قد يمرض النفس والعظام أيضًا
توقيت الطعام كلمة السر لنجاح الصيام المتقطع
الوكالة المغربية للأدوية تتولى البت في طلبات التأشيرة الصحية…

الأخبار الأكثر قراءة

الثوم يعزز المناعة ويخفف أعراض الزكام
وزير الصحة المغربي يكشف النتائج الإيجابية ونظام التعميم التدريجي…
الاعتراف رسميًا بنوع خامس جديد من مرض السكري
القبض على مسؤولي مصحة غير مرخصة بعد هروب جماعي…
بكتيريا الأمعاء يمكن أن تحمي الجسم من مرض السكري…