زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
آخر تحديث GMT 14:53:01
المغرب اليوم -

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

زيت الزيتون البكر
لندن - المغرب اليوم

أصبحت صحة الأمعاء من أكثر المفاهيم تداولاً في الخطاب الصحي المعاصر، خصوصاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث يُروَّج لسلسلة من العادات الغذائية بوصفها مفاتيح لتحسين المزاج، ورفع مستويات الطاقة، وتعزيز الصحة العامة. ومن بين هذه العادات شرب ماء بذور الشيا صباحاً، وإضافة معجون طحالب البحر إلى الطعام، وتناول زيت الزيتون على هيئة جرعات، والمواظبة على شرب مرق العظام المعروف بمرق الكوارع.

غير أن باحثين في مجال علوم الأحياء الدقيقة وصحة الجهاز الهضمي يشيرون إلى أن الصورة أكثر تعقيداً مما يُروَّج له، مؤكدين أن الأدلة العلمية الداعمة لكثير من هذه الممارسات لا تزال محدودة، وأن التركيز المفرط على ما يُسمى “تعافي الأمعاء” قد لا يكون ضرورياً لمعظم الأفراد الأصحاء.

ويمتد الجهاز الهضمي من الفم حتى الشرج، ويحتوي على منظومة معقدة تُعرف بميكروبيوم الأمعاء، تضم تريليونات من البكتيريا والفيروسات والفطريات، تلعب دوراً محورياً في عمليات الهضم، وتنظيم الطاقة، وضبط مستويات السكر في الدم، ودعم جهاز المناعة. ويُنظر إلى هذا الميكروبيوم على أنه فريد لدى كل شخص، إذ يختلف من فرد إلى آخر بدرجة تفوق اختلاف بصمات الأصابع.

وتشير أبحاث علمية إلى وجود ارتباط بين صحة الأمعاء والصحة النفسية، بما في ذلك التأثير على مستويات القلق والحالة المزاجية، غير أن الخبراء يؤكدون أن هذا لا يعني أن أي منتج أو عادة غذائية شائعة قادرة بمفردها على إحداث تحسن جذري في هذا النظام الدقيق.

ويرى مختصون في علم الأحياء الدقيقة وصحة الأمعاء أن كثيراً من الأطعمة الرائجة تستند إلى “جزء من الحقيقة”، لكن يتم تضخيم فوائدها تسويقياً. فعلى سبيل المثال، تحتوي بذور الشيا على نسبة مرتفعة من الألياف، وهي عنصر مهم في تغذية البكتيريا النافعة والمساعدة على انتظام عملية الإخراج، إلا أن الاعتماد على مصدر واحد للألياف لا يلبي الاحتياجات المتنوعة للميكروبيوم، ما يجعل التنوع الغذائي عاملاً أكثر أهمية من التركيز على مكوّن بعينه. ويؤكد الخبراء أن شرب ماء بذور الشيا غير ضار، لكنه يحقق فوائد محدودة إذا استُخدم وحده.

أما زيت الزيتون، فهو معروف بخصائصه المضادة للالتهاب وفوائده لصحة القلب، إضافة إلى قدرته المحتملة على تخفيف الإمساك. ومع ذلك، لا توجد أدلة علمية قوية تثبت أن تناوله على هيئة جرعات مركزة يؤدي إلى تحسين ميكروبيوم الأمعاء، كما لا تظهر فروق جوهرية بين شربه مباشرة أو استخدامه ضمن الوجبات الغذائية المعتادة.

وبالنسبة لمعجون طحالب البحر، وهو أحد المنتجات التي حظيت بترويج واسع في الآونة الأخيرة، فإنه يحتوي على ألياف وبعض الفيتامينات والمعادن، إلا أن الدليل العلمي الذي يربطه بتحسين ميكروبيوم الأمعاء أو وظائف الجهاز الهضمي لا يزال محدوداً. ويحذر مختصون من الإفراط في استهلاكه، نظراً لاحتمال احتوائه على معادن ثقيلة وكميات مرتفعة من اليود، وهو ما قد يشكل خطراً صحياً، خاصة لدى المصابين بأمراض التهاب الأمعاء.

وفي ما يتعلق بمرق العظام أو الكوارع، يتم تحضيره عبر طهي عظام الحيوانات لفترات طويلة لاستخلاص البروتينات والمعادن. وعلى الرغم من قيمته الغذائية وطبيعته السهلة الهضم، يشير الخبراء إلى أن معظم مكوناته تُمتص في الأمعاء الدقيقة، في حين يتركز الجزء الأكبر من ميكروبيوم الأمعاء في القولون، ما يعني أن تأثيره المباشر على هذه الميكروبات محدود. كما لا تتوفر أدلة علمية قوية تؤكد وجود فوائد منتظمة له على صحة الأمعاء، فضلاً عن احتمال تأثيره سلباً في مستويات الكوليسترول إذا لم تُزال الدهون المشبعة المتراكمة على سطحه.

أما مشروب الكومبوتشا، وهو شاي مخمّر، فيُنظر إليه بإيجابية نسبية عند تحضيره بالطريقة التقليدية، نظراً لاحتوائه على أحماض طبيعية ومركبات نباتية مضادة للأكسدة تتكون أثناء عملية التخمر. غير أن المختصين يشددون على أن جودة الكومبوتشا تختلف كثيراً بين منتج وآخر، وينصحون بتجنب الأنواع التي تحتوي على محليات مضافة أو التي تفتقر إلى النشاط الحيوي الحقيقي.

ويؤكد الخبراء أن بعض الأعراض، مثل الإمساك المزمن، أو الإسهال المتكرر، أو الغازات المفرطة، أو آلام البطن المستمرة، قد تشير إلى وجود خلل في صحة الأمعاء، وفي هذه الحالات يُنصح باستشارة الطبيب بدلاً من اللجوء إلى أنظمة غذائية متطرفة تقوم على استبعاد مجموعات غذائية كاملة. ويشددون على أن الامتناع عن أطعمة بعينها، مثل الخبز، لا يؤدي بالضرورة إلى تحسين صحة الأمعاء.

وفي المحصلة، يرى المختصون أن الغالبية العظمى من الناس لا تحتاج إلى تدخلات غذائية جذرية أو إلى ما يُروَّج له تحت مسمى “تعافي الأمعاء”، مؤكدين أن الأمعاء السليمة لا تتأثر كثيراً بهذه الممارسات الرائجة. وبدلاً من الانجراف وراء الصيحات الغذائية، يوصون باتباع نهج بسيط ومستدام يقوم على الإكثار من الأغذية النباتية، وزيادة استهلاك الألياف، وتقليل الأطعمة فائقة التصنيع، بوصفها ركائز أساسية للحفاظ على صحة الجهاز الهضمي.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

زيت شائع يعزز قدرتك على مكافحة السرطان

انخفاض أسعار زيت الزيتون إلى 50 درهما بفضل وفرة الإنتاج وعرض السوق المتزايد

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء



إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 14:35 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
المغرب اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 05:55 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

تويوتا تكشف عن أقوى سيارة كهربائية في تاريخها
المغرب اليوم - تويوتا تكشف عن أقوى سيارة كهربائية في تاريخها

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 15:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 01:54 2020 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

التشريح الطبي يحدد سبب وفاة الطفلة "غزلان" في آسفي

GMT 00:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

ظافر العابدين يؤكد أنه لن يخوض سباق رمضان 2019

GMT 14:50 2018 الأربعاء ,05 أيلول / سبتمبر

توقيف شاب سرق "معزة" من امرأة قروية في بني ملال

GMT 06:38 2018 السبت ,30 حزيران / يونيو

مجدي عبد الغني ينفي.. وبوابة أخبار اليوم تتحدى

GMT 13:29 2016 السبت ,29 تشرين الأول / أكتوبر

شركة مرسيدس تكشف النقاب عن E63 و E63 S

GMT 08:14 2021 الخميس ,13 أيار / مايو

Tab 9من بلاك فيو تابلت بمواصفات لاب توب

GMT 02:36 2018 الخميس ,27 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على سعر الدرهم المغربي مقابل الجنيه المصري الخميس

GMT 12:52 2018 الثلاثاء ,27 آذار/ مارس

السيسي وثورة بيضاء على إعلام "الثرثرة"

GMT 07:41 2016 الإثنين ,19 كانون الأول / ديسمبر

الاعلامية ماجدة القاضي تحب العمل في التليفزيون المصري

GMT 08:29 2016 الإثنين ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

نغم منير تطلق تصميمات غير تقليدية من "الكيمونو"

GMT 11:37 2017 الثلاثاء ,08 آب / أغسطس

توقعات أحوال الطقس في كلميم الثلاثاء
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib