الدكتور مسعود بوحسين رئيس النقابة المغربية لمحترفي المسرح
آخر تحديث GMT 14:52:37
المغرب اليوم -

الدكتور مسعود بوحسين رئيس النقابة المغربية لمحترفي المسرح

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - الدكتور مسعود بوحسين رئيس النقابة المغربية لمحترفي المسرح

الرباط ـ وكالات
تعد الميزانية المخصصة لوزارة الثقافة جد ضعيفة، هل بمقدور هذه الميزانية أن تنهض بالوضع الثقافي المغربي؟ لا اعتقد ذلك، بإمكانها أن تحقق نتائج محدودة بترشيدها، لكنها مقارنة بحجم الانتظارات وبالمكانة التي احتلتها الثقافة والفنون في الدستور الجديد وبمكانة الثقافة في برامج الأحزاب السياسية المشكلة للحكومة هي في العمق تراجع واستمرار لرؤية جزء كبير من الطبقة السياسية للثقافة كمنتوج ترف زائد عن اللزوم بسبب شيوع منطق ربط التنمية البشرية بالجوانب الاقتصادية والاجتماعية فقط، وهي مقاربة خاطئة حتى من وجهة النظر الاقتصادية حين تربط الفاعلية الاقتصادية بالمردودية المباشرة، في حين أن قوة الثقافة تكمن في مردوديتها غير المباشرة. يجب أن نفهم أن ما يربحه المغرب مع بعض العلامات الثقافية البارزة، كالكاتب الكبير الراحل محمد شكري، وكموسم أصيلا الثقافي، على سبيل المثال فقط، أكبر وأهم بكثير مما يتم إنفاقه على الحملات الدعائية التي يمكن أن تقوم بها وزارة السياحة للتعريف بالمغرب وبمدينة طنجة أو أصيلا مثلا. في الوقت الحاضر من يملك الثقافة والعلم والإبداع يسيطر على العالم؛ لأنها كلها مجالات تنتج الفكر والقيم والإبداع والابتكار الذي هو أساس أي منتوج مادي قابل للتعامل الاقتصادي من منظور المردودية المباشرة. كل هذا يقود إلى أنه سواء من حيث حجم الانتظارات أو من حيث المردودية يبقى الملف الثقافي خاضعا لنفس المنطق القديم، بل ومقارنة مع مقتضيات الدستور الجديد  يشكل ضعف الميزانية المرصودة للشأن الثقافي تراجعا من حيث تنزيل مقتضايته فيما يخص الجانب المتعلق بالحق في دعم التنمية الثقافية.  ماذا تقترحون لتدارك العجز الذي تعاني منه وزارة الثقافة على مستوى الميزانية؟  أولا تصحيح صورة سادت عن وزارة الثقافة منذ حكومة التناوب إلى الآن، وهي كونها المسؤول الأول عن تدبير الثقافة بالمغرب، وهذا غير ممكن حتى ولو توفرت لها إمكانيات أكبر فما بالك بهذا المبلغ الهزيل، وهي مع هذه الصورة أصبحت الملاذ الوحيد لدعم الثقافة، مع تراجع دور قطاعات أخرى عن أداء دورها في دعم الجزء الذي يعنيها من الثقافة. ولذلك فأهم إجراء من الناحية التدبيرية هو حصر صرف ماليتها في مجال الثقافة الاحترافية وهو إجراء مقترن بقيام مجهود كبير على المستوى التشريعي الذي ينبغي أن يصب في اتجاه تكامل كل المتدخلين في القطاع وفي اتجاه تنويع مصادر التمويل، انطلاقا من تقنين الصناعة الثقافية والإبداعية بالمغرب. وهو إجراء صحيح ليس فقط في محدودية الميزانية، بل وحتى في حالة رفعها، لأن دور وزارة الثقافة يجب أن يكون تشريعيا بالدرجة الأولى فيما يخص كل مداخل الثقافة، وتمويلي بالدرجة الثانية في حدود الثقافة الاحترافية، التشريعي يهم القوانين المؤطرة للعمل الثقافي بمختلف تجلياته وهو يقود إلى أن تنفيذ أية سياسة حكومية في مجال الثقافة يبقى رهينا بتنوع المتدخلين المحتاجين إلى الخدمات الثقافية لتنفيد برامجهم، أما المجهود التمويلي بالنسبة للوزارة فهو شيء آخر مرتبط بدعم جزء من المنتوج الثقافي المحترف، وهذا في حد ذاته مجهود كبير ويحتاج إلى اعتمادات مالية مهمة. وهو إجراء يتماشى مع روح ومنطوق الدستور الذي لم يدرج الثقافة في سياق وحيد. وفي حالة العكس ستصبح وزارة الثقافة أهم عائق في وجه تقدم الثقافة المغربية، لأنها أمام التزايد المستمر للحاجيات الثقافية ستلعب دور المسكن والمهدن، في الوقت الذي تتقاعس فيه جهات أخرى عن أداء دورها. ثانيا يتعين إعادة توزيع الميزانية بما يفيد تقوية الاستثمار في المنتوج الثقافي الاحترافي حسب حجم الحاجيات وتخفيض نفقات التسيير؛ ثالثا، ينبغي النظر في إمكانية إعمال مبدأ العدالة الضريبية في مجال هش يحتاج إلى تخفيضات أو تحفيزات ضريبية... ومع ذلك كل هذه الاقتراحات لا تنفي أن الحل الحقيقي للمعضلة الثقافية هو الزيادة في حجم الاعتماد المالي المرصود للوزارة حتى يتسنى تطبيق البرنامج الطموح الذي عرضه السيد الوزير يوم الإثنين الماضي في لقاء صحافي.. وحتى في مجال الثقافة الاحترافية، كيف لوزارة الثقافة أن تبني وتجهز وتسير مركبات ومراكز ثقافية ومعاهد موسيقية ومسارح وحصتها في قانون المالية الجديد لا تتجاوز عشرين منصب شغل، والحال أنها تتوفر على مؤسسات للتكوين تعطي سنويا أفواجا من الخرجين الشباب الذين يتعين أن يجدوا طريقهم لسوق الشغل أساسا في مؤسسات وزارة الثقافة.. كيف يمكن للوزارة الوصية تطوير الفنون الاحترافية والخدمات الثقافية المختلفة وطنيا وجهويا وتنشيط الديبلوماسية الثقافية وتعزيز البنيات التحتية وغير ذلك بميزانية هزيلة!!!  اقترحت وزارة الثقافة مجموعة من المشاريع الطموحة، هل أنتم متفائلون بخصوص إمكانية تحقق هذه المشاريع؟  ما قدمته وزارة الثقافة من مشاريع يشكل ملامح سياسة ثقافية جديدة وطموحة ودقيقة في توجهاتها العامة ومطابقة لروح الدستور ومنطوقه وقابلة للتحقيق، لكن الأفكار تحتاج إلى تزيل وإلى اعتمادات مالية معقولة وهو ما ينبغي على الحكومة تداركه، وهو ما يفرض على الفاعلين الثقافيين أيضا فتح واجهة نضالية جديدة عنوانها: لا إصلاحات في مجال الثقافة في غياب التزام حقيقي بمضامين الدستور من قبل الحكومة.
almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدكتور مسعود بوحسين رئيس النقابة المغربية لمحترفي المسرح الدكتور مسعود بوحسين رئيس النقابة المغربية لمحترفي المسرح



GMT 15:07 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

إيلون ماسك أول شخص فى التاريخ تقترب ثروته من 800 مليار دولار

GMT 14:34 2026 الأحد ,18 كانون الثاني / يناير

أول تعليق من عمرو أديب على جدل طلاقه من لميس الحديدي

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 15:31 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إياد نصار يكشف وجوه الاحتلال الإسرائيلى فى صحاب الأرض
المغرب اليوم - إياد نصار يكشف وجوه الاحتلال الإسرائيلى فى صحاب الأرض

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 06:16 2025 الإثنين ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الإثنين 03 نوفمبر/تشرين الثاني 2025

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:24 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الجدي" في كانون الأول 2019

GMT 17:43 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 19:31 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تحمل إليك الأيام المقبلة تأثيرات ثقيلة

GMT 15:36 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 17:57 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 14:16 2019 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

أولمبيك خريبكة يختار رشيد لوستيك بديلا للمدرب الطوسي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib