جائزة نوبل للسلام والنموذج التونسي

جائزة نوبل للسلام والنموذج التونسي

المغرب اليوم -

جائزة نوبل للسلام والنموذج التونسي

يوسف بلال

خلال الأسبوع المنصرم، منحت جائزة نوبل للرباعي التونسي المكون من أربع منظمات، وهي: الاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية والرابطة التونسية لحقوق الإنسان والهيئة الوطنية للمحامين التونسيين.
وحسب لجنة نوبل النرويجية السويدية، فقد جاء هذا القرار «تقديرا لمساهمة هذه المنظمات الحاسمة في بناء ديمقراطية تعددية بعد ثورة الياسمين التي عرفتها تونس في عام 2011». وبالتأكيد فإن هذه الجائزة مستحقة، لأن هذه المنظمات لعبت دورا حاسما في الحفاظ على السلم الاجتماعي والسياسي وتجنب الانزلاق نحو العنف بعد أن احتدم الصراع بين الحركة الإسلامية والأحزاب اليسارية والليبرالية.
والنموذج التونسي يذكرنا مجددا بأن الانتقال الديمقراطي توازن دائم بين الحق في الاختلاف والتنافس السياسي والفكري، من جهة؛ والتوافق حول قواعد اللعبة السياسية والحقوق والحريات التي لا يمكن انتهاكها، من جهة أخرى؛ أو، بعبارة أخرى، هو (الانتقال الديمقراطي) قدرة الفاعلين السياسيين وممثلي المجتمع المدني على مواكبة الحق في الاختلاف بواجب التوافق لأن السياسة ليست فقط مبنية على التمييز بين «الأعداء» و»الأصدقاء» كما وصفها بذلك المفكر الألماني كارل شميت في كتابه «مفهوم السياسي»، وإنما هي، كذلك، مجال لتجاوز الصراع والعداوة من أجل الحفاظ على السلم الاجتماعي وبناء المستقبل المشترك.
والوصول إلى التوازن بين الحق في الاختلاف السياسي والتوافق حول الإطار المؤسساتي ليس بالأمر السهل، لأن في مرحلة الخروج من السلطوية، يكون همُّ معظم الفاعلين الذين كانوا مضطهدين أيام الحكم السلطوي هو التعبير عن رأيهم والتمسك بموقفهم أكثر منه بناء مؤسسات وتحديد قواعد للعبة المشتركة.

وتأتي جائزة نوبل التونسية في سياق عربي جد مضطرب، حيث لم تستطع الأطراف التي شاركت في احتجاجات «الربيع العربي» أن تتجاوز الصراعات الإيديولوجية والسياسية؛ وفي مصر، كان الفشل في التوصل إلى توافق بين جماعة الإخوان المسلمين والسلفيين والأحزاب الليبرالية واليسارية في شأن صياغة دستور جديد سنة 2012، من أهم أسباب التراجع الديمقراطي، حيث سمح للجيش بأن ينقلب على الرئيس المنتخب محمد مرسي؛ وفي المغرب، بالرغم من أن التحول الديمقراطي ظل محدودا بالمقارنة مع الانتقال الديمقراطي التونسي، استطاعت القوى السياسية أن تحافظ على حد أدنى من التوافق في نظام تظل فيه الملكية هي المحدد لقواعد اللعبة السياسية، ولو اضطرت في بعض اللحظات، مثل أيام احتجاجات حركة 20 فبراير سنة 2011، إلى تقديم بعض التنازلات إلى الفاعلين السياسيين وتوسيع دائرة صلاحيات السلطة التنفيذية المنتخبة والممثلة في منصب رئيس الحكومة. والمفارقة هي أن الملكية ليست فقط «حكما»، حسب تعبير الحسن الثاني في ندوة صحفية لحظة الاستفتاء الدستوري لسنة 1962، بل هي كذلك أهم لاعب في الساحة السياسية وتـُمارس سلطات واسعة. وليس من العيب أن تشرف الملكية على تحديد قواعد اللعبة السياسية، شرط أن تكون خارج دائرة العمل السياسي التنفيذي كما يقتضي ذلك مفهوم الملكية البرلمانية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جائزة نوبل للسلام والنموذج التونسي جائزة نوبل للسلام والنموذج التونسي



GMT 09:30 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

مدونة الوقت

GMT 09:27 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

الحزب والعاصفة و«البيت اللبناني»

GMT 09:23 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

موضع وموضوع: التنف... تنهيدة البادية

GMT 09:20 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

الفرق بين «ماكارثر» والمكارثية

GMT 09:17 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

لبنان بين التريث والهجمة الدبلوماسية

GMT 09:14 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

هاكابي وتهافت السرديات الإسرائيلية التاريخية

GMT 09:11 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

غزة تنتصر في «برلين»

GMT 09:08 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

بعضهم من بعض

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم
المغرب اليوم - فضيحة أندرو تعيد رسم ملامح العلاقة داخل القصر

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 16:46 2020 الإثنين ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

وزارة الأوقاف المغربية تعلن عن موعد بداية شهر ربيع الثاني
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib