رغم تحقيق العديد من النتائج الطيبة سابقاً في بطولات كأس العالم لكرة القدم المختلفة، إلا أن المنتخب التونسي فشل في تخطي دور المجموعات في مشاركاته الست السابقة في المونديال، وهو الواقع الذي يرغب نسور قرطاج في تغييره في كأس العالم 2026 والمقامة في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
ظهرت تونس في كأس العالم لأول مرة قي تاريخها في نسخة الأرجنتين 1978، ورغم غياب الخبرة الدولية، إلا أن المنتخب التونسي افتتح مشواره في البطولة بفوز على المكسيك بنتيجة 3-1 بعدما حول تأخره بهدف في الشوط الأول إلى أولى انتصاراته في المونديال، ثم كان السقوط بهدف أمام بولندا القوية التي أنهت المجموعة في الصدارة، قبل التعادل السلبي بدون أهداف مع ألمانيا الغربية التي كانت حاملة اللقب من النسخة السابقة، ليودع النسور البطولة من الدور الأول في المشاركة الأولى على الإطلاق.
مر بعدها المنتخب التونسي بمرحلة فراغ فشل فيها في التأهل للمونديال أو حتى لكأس الأمم الإفريقية لفترة طويلة، ولم تكن العودة لكأس العالم إلا بعد عشرين سنة من المشاركة الأولى، وتحديداً في نسخة فرنسا 1998، وفيها خسرت تونس أمام إنجلترا 2-0، وكولومبيا 1-0، قبل تحقيق تعادل معنوي مع رومانيا متصدرة المجموعة والتي تغلبت على الفريقين الآخرين.
عادت تونس لكأس العالم في النسخة التالية في كوريا الجنوبية واليابان 2002، وفيه خسرت أمام كل من روسيا واليابان بذات النتيجة 2-0، وتعادلت مع بلجيكا 1-1، قبل المشاركة الثالثة على التوالي والتأهل لمونديال ألمانيا 2006، وللمرة الثالثة توالياً تحصد تونس نقطة واحدة من تعادل وخسارتين، هذه المرة بالتعادل مع السعودية 2-2، والخسارة أمام إسبانيا 3-1 وأوكرانيا 1-0.
وبعد ثلاث مشاركات متتالية، كانت التوقعات بأن تعود تونس لكأس العالم من جديد بعدما باتت ضيفة شبه دائمة عليه، إلا أن الفريق فشل في التأهل لنسختي 2010 بجنوب إفريقيا و2014 بالبرازيل، وكانت العودة في روسيا 2018.
في المونديال الروسي حققت تونس فوزها الثاني تاريخياً، والأول منذ الانتصار على المكسيك في 1978، وجاء هذه المرة على حساب بنما 2-1، إلا أن المنتخب التونسي خسر أمام بلجيكا 5-2 وإنجلترا 2-1، ليودع المونديال من دور المجموعات.
مغادرة كأس العالم من الدور الأول كانت هي العادة التونسية في البطولة، والتي تكررت للمرة السادسة في مونديال قطر 2022، بعد التعادل مع الدنمارك سلبيا 0-0، قبل الخسارة بشكل مفاجئ أمام أستراليا بهدف، ولم يشفع للتونسيين تحقيق الفوز المعنوي على حامل اللقب منتخب فرنسا 1-0، وودعوا البطولة لصالح أستراليا.
استطاع نسور قرطاج التأهل لكأس العالم للمرة الثالثة على التوالي بعدما قدموا نسخة تصفيات ممتازة، إذ أن منتخب تونس استطاع الفوز في تسع مباريات من أصل المباريات العشر التي خاضها في التصفيات الإفريقية المؤهلة لمونديال 2026، مع تعادل وحيد، ليحصد 28 نقطة من أصل 30 ممكنة.
وتأهل المنتخب التونسي لكأس العالم دون أن تتلق شباكه أي هدف طوال التصفيات، وهو الفريق صاحب العدد الأكبر من النقاط بين كل الفرق التي خاضت تصفيات هذه النسخة من كأس العالم، مع تسجيل 22 هدفًا في المباريات العشر، بواقع أكثر من هدفين في المباراة.
ويطمح منتخب تونس في كسر عقدة دور المجموعات في كأس العالم هذه المرة، والتأهل للدور الثاني لأول مرة في تاريخ نسور قرطاج بالمونديال، إلا أن المهمة لن تكون سهلة.
القرعة أوقعت تونس في المجموعة السادسة، مع منتخبات هولندا والسويد واليابان، وكلها منتخبات طموحة أو ذات خبرة دولية كبيرة، فالمنتخب الهولندي تأهل لكأس العالم من دون خسارة في مبارياته الثمان بالتصفيات، وفيها سجل 27 هدفًا بواقع أكثر من ثلاثة أهداف في المباراة، ويشارك للمرة الثامنة في آخر عشر نسخ، وصل خلالها للنهائي مرة ونصف النهائي مرتين.
أما اليابان فلم تغب عن المونديال منذ الظهور الأول على أرضها في 2002، بينما تملك السويد سلاح الأسماء الرنانة، وسيتحدى الدفاع التونسي خط هجوم السويد، الذي يملك لاعبين كيوكيريس لاعب أرسنال بطل الدوري الإنجليزي وإيزاك لاعب ليفربول.
تعول تونس على قائمة من اللاعبين الذين ينشط غالبيتهم في الدوريات الأوروبية، إذ تضم القائمة ستة لاعبين فقط من أندية الدوري التونسي المحلي، منهم ثلاثة حراس مرمى، كما تعتمد بشكل كبير على اللاعبين مواليد الخارج، إذ أن قائمة نسور قرطاج تضم 11 لاعبًا فقط من مواليد تونس، و15 لاعبًا آخرا ولدوا خارج البلاد، منهم سبعة لاعبين ولدوا في تونس، والبقية في ألمانيا وهولندا والنرويج والسويد والدنمارك وكندا والسعودية.
ورغم استبعاد العديد من الأسماء الخبيرة، كياسين مرياح وعلي معلول وفرجاني ساسي ومحمد علي بن رمضان وعيسى العيدوني، إلا أن القائمة لا تزال تضم ثمانية لاعبين تخطوا عامهم الثلاثين، مع سبعة لاعبين فقط أقل من 23 سنة، ولاعب وحيد أقل من 21 سنة وهو ريان اللومي ذو الأصول التونسية، والذي انضم للمنتخب التونسي الأول لأول مرة في معسكر كأس العالم الحالي.
بعد توديع كأس الأمم الإفريقية 2025 الأخيرة بشكل صادم للجماهير التونسية أمام مالي، قرر الاتحاد التونسي لكرة القدم الاستغناء عن خدمات المدير الفني سامي الطرابلسي، قبل الاتفاق مع الفرنسي ذو الأصول التونسية صبري لموشي لتولي مهمة قيادة الفريق فنيا.
إلا أن منتخب تونس في أربع مباريات ودية خاضها تحت قيادة لموشي أقلق متابعيه قبل خوض غمار كأس العالم، إذ أنه في وديتين في مارس/آذار الماضي تغلب بهدف وحيد على منتخب هايتي، وتعادل سلبيا بدون أهداف مع كندا، وفي المعسكر الأخير قبل انطلاق المونديال، خسرت تونس أمام النمسا بهدف، قبل السقوط أمام بلجيكا 5-0، ليفشل المنتخب تحت قيادة لموشي للتسجيل في المباراة الثالثة على التوالي، مكتفيًا بهدف وحيد في أربع مباريات.
ورغم الصلابة الدفاعية للمنتخب التونسي في التصفيات المؤهلة للمونديال، إلا أن الفريق ظهر بشكل باهت وهزيل هجوميًا في الاستعدادات الأخيرة لمواجهة السويد واليابان وهولندا، ولكن الجماهير التونسية التي أبدى الكثيرون منهم تشاؤمهم قبل البطولة، تبدو لا تزال متفائلة بحظوظ نسور قرطاج في تحقيق نتيجة طيبة، والاستفادة من إمكانية التأهل للدور الثاني معتمدين على تأهل أفضل ثوالث المجموعات، بعدما ودعت تونس منافسات كأس العالم في مشاركاتها الست الماضية، أربع مرات من المركز الثالث.
أرسل تعليقك
تعليقك كزائر