أحرشاو يقارب المشروع الشخصي للمتعلم في ظل المنظومة التربوية بالمغرب
آخر تحديث GMT 03:46:54
المغرب اليوم -

أحرشاو يقارب المشروع الشخصي للمتعلم في ظل المنظومة التربوية بالمغرب

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - أحرشاو يقارب المشروع الشخصي للمتعلم في ظل المنظومة التربوية بالمغرب

المنظومة التربوية بالمغرب
الرباط _ المغرب اليوم

يوضح الكاتب والسيكولوجي الغالي أحرشاو أنه “إذا كانت مطامح المتعلم المستقبلية تتراوح بين ما هو دراسي – تكويني، وما هو وظيفي – مهني، وما هو أسري – علائقي، فإن مشروعه الشخصي أضحى يشكل الأداة الناجعة لتقويم إمكانياته الذاتية وكفاءاته المعرفية ومهاراته الشخصية، وبالتالي التنبؤ باحتمالات نجاحه المستقبلي”. ويتناول الغالي أحرشاو، في مقال له بعنوان “المشروع الشخصي للمتعلم في ظل المنظومة التربوية بالمغرب”، المشروع الشخصي انطلاقا من “المفهوم والأصول النظرية”، و”المحددات السيكولوجية”، و”ضوابط المشروع الشخصي للمتعلم وآليات

تحقيقه”. ويخلص الكاتب إلى أن “التحقيق الفعلي للمشروع الشخصي للمتعلم يستوجب ضرورة تفعيل مسألة الروابط بين تحفيزه الدراسي وتوقعه المستقبلي، وذلك بمطالبة المنظومة التربوية ومستشاريها في التوجيه بمساعدته أولا على التقويم الذاتي لأوضاعه وإيجاد الحلول المناسبة لمشاكله الدراسية والشخصية والعائلية والاجتماعية والمهنية، وتوجيهه ثانيا نحو تحقيق الاندماج في الحياة عامة بدل الاكتفاء فقط بالتكيف والتلاؤم مع سوق الشغل وتقلباته”. وهذا نص المقال: الأكيد أن بناء المشروع الشخصي أضحى يمثل أحد الهواجس الأساسية للمنظومات التربوية الحديثة،

بحيث أمسى عامل مساعدة المتعلم على اختيار مساره الدراسي المناسب يمثل المعيار المركزي لجودة المدرسة. وإذا كانت مطامح المتعلم المستقبلية تتراوح بين ما هو دراسي – تكويني، وما هو وظيفي – مهني، وما هو أسري – علائقي، فإن مشروعه الشخصي أضحى يشكل الأداة الناجعة لتقويم إمكانياته الذاتية وكفاءاته المعرفية ومهاراته الشخصية، وبالتالي التنبؤ باحتمالات نجاحه المستقبلي. لتوضيح بعض مقومات سيكولوجية هذا المشروع في المغرب، سنعمل في هذا المقال على تحليل ومناقشة ثلاثة محاور أساسية تترجم أولا دلالة وأصول هذا المفهوم، وثانيا محدداته

السيكولوجية، ثم ثالثا ضوابطه وآليات تحقيقه. فبخصوص المفهوم والأصول النظرية، يمكن القول إن المشروع الشخصي، الذي لا يزال عندنا في حاجة إلى مزيد من البحث والتقصي، لا يتشكل إلا حينما يواجه المتعلم تباينا بين ما هو عليه وبين ما يقوم به ويحسه ويعيشه. إنه ببساطة تَمَثُّلٌ تنبؤي لنتيجة مستقبلية يستهدف منها هذا الأخير تحقيق رغباته ومطامحه وغاياته. فهو يتأسس على بعدين اثنين: أولهما زمني – تنبؤي قوامه الانفتاح على المستقبل لتحقيق هدف محدد. وثانيهما ذاتي – تربوي غايته الارتكاز على بيداغوجية إكساب المتعلم مجموعة من الكفاءات المركزية مثل المسؤولية

والمبادرة والتكيف والتنبؤ واتخاذ القرار، ويتشبع نظريا بثلاثة مصادر أساسية: الأول يتجلى في الحس العام الذي تترجمه مفاهيم الحاجة والرغبة والقصدية. والثاني يتأصل في التيارات الفلسفية الفينومنولوجية والوجودية، التي منذ عصر الأنوار وهي تقول بحرية الذات ومسؤوليتها في اختيار أفعالها ومشاريعها بنفسها. أما الثالث فيندرج في التيارات السيكولوجية التي تركز على البعد الإنساني للسلوك، وتتجذر في براديغم الحاجة – التكيف، الذي تلعب فيه الدافعية دورا حاسما في اختيار الموضوعات واصطفاء السلوكات التي تتماشى مع قيم المجتمع وقوانينه وأعرافه.

وبخصوص المحددات السيكولوجية، يمكن الإقرار بأنه مع توالي خطط إصلاح منظومة التربية والتكوين، أصبحت مسألة التوجيه وبلورة المشروع الشخصي حقا مكتسبا بالنسبة لجميع المتعلمين المغاربة. فقد أضحى من حق كل واحد منهم أن يبني مشروعه الشخصي، الذي يهتدي به في حياته الدراسية والمهنية والاجتماعية، بمعية مستشار في التوجيه، تناط به مسؤولية تقويم قدراته وصعوباته في التعلم، وحثِّهِ على اختيار المسار الدراسي المناسب، فضلا عن إمداده بالمعلومات الكافية حول مسالك التكوين وآفاقه، ثم إمكانات سوق الشغل وفرص العمل التي يوفرها.

والأكيد أنه إذا كانت وظيفة المقاربة السيكولوجية للمشروع تتحدد من جهة في تشخيص تمثلات المتعلم حول كفاءاته وحوافزه ومسالك التكوين والمهن الممكنة، وفي الكشف من جهة أخرى عن سيروراته لاختيار مشروعه الشخصي واحتمالات تحقيقه، فإن أبرز مقومات هذه المقاربة تتلخص في وقائع قوامها أن كل مشروع شخصي يفترض أولا تجويد تمثلات المتعلم عن ذاته، وعن سوق الشغل عبر تدخلات تربوية أسرية ومدرسية، وثانيا تركيز المدرسة على معارفه الشخصية وكفاياته الدراسية وميولاته المهنية ثم مهاراته الحياتية، وثالثا مساعدته على اختيار التوجه الدراسي المناسب من

خلال جعله قادرا على وعي تجاربه وتقويم تعلماته وتحديد اختياراته، رغم أن نجاحه في بناء مثل هذا المشروع على ما يماثل هذه المقومات في مجتمع غير منسجم كالذي نعيش فيه، يبقى من المطامح صعبة المنال لحد الآن. أما فيما يتعلق بضوابط المشروع الشخصي للمتعلم وآليات تحقيقه عندنا، فيمكن إجمالها في بعدين اثنين: يتعلق أولهما بمهمة المستشار في التوجيه، والتي يجب أن تتحدد من جهة في إمداد المتعلمين وعائلاتهم بالمعلومات اللازمة عن مسارات التكوين ومسالكه المختلفة، وأن تتمظهر من جهة أخرى في مساعدتهم على بناء مشاريعهم الشخصية دراسيا ومهنيا.

فهو مطالب بالنظر إلى عوامل الفشل التي تؤخر بناء تلك المشاريع بمنظور نسبي وفي إطار حياتهم الشاملة، بحيث لا يمثل التعليم والتكوين سوى جانب صغير منها، وهذا ما يساعدهم على الثقة في النفس، وعلى بناء تمثل إيجابي حول ذواتهم ومستقبلهم. أما البعد الثاني فيهمّ المدرسة المغربية، التي يجب تسخير وظيفتها الأساسية لخدمة مشاريع المستقبل الشخصية والمهنية للمتعلم، وجعله ينخرط بشكل فعال في الأنشطة الدراسية، رغم أن مثل هذا الانخراط، خاصة في بعده الإيجابي، يستلزم الاستعداد النفسي الكافي، الذي تصاحبه بعض التحولات والتغيرات الملائمة في الهوية، وفي

استراتيجيات مواجهة مختلف عوالم المدرسة، المعرفية والاجتماعية على حد سواء. وفي نهاية هذا الطرح المقتضب لشروط بناء المشروع الشخصي للمتعلم وآليات تنفيذه وتحقيقه من داخل المنظومة التربوية المغربية، نتقدم بثلاثة اقتراحات نبتغي من تفعيلها وأجرأتها السبيل المناسب لبلوغ الهدف المتوخى: – نعتقد أن فرض منطق المؤسسة أو المقاولة المتأزمة على المدرسة سيعني بالضرورة تجاهل أهمية سيرورات المتعلم السيكولوجية في مكوناتها العاطفية والرمزية والاجتماعية، والتي عن طريقها يخطط لمشروعه الشخصي ويتنبأ بآفاقه المستقبلية.

– إن بناء المتعلم لمشروعه المستقبلي لا بد أن يتشبّع أيضا بأسلوب وعيه وإدراكه لسوق الشغل ونسقه الإنتاجي عبر النشاط المهني لوالديه ولكل العاملين والموظفين من أقاربه ومحيطه.– إن التحقيق الفعلي للمشروع الشخصي للمتعلم يستوجب ضرورة تفعيل مسألة الروابط بين تحفيزه الدراسي وتوقعه المستقبلي، وذلك بمطالبة المنظومة التربوية ومستشاريها في التوجيه بمساعدته أولا على التقويم الذاتي لأوضاعه وإيجاد الحلول المناسبة لمشاكله الدراسية والشخصية والعائلية والاجتماعية والمهنية، وتوجيهه ثانيا نحو تحقيق الاندماج في الحياة عامة بدل الاكتفاء فقط بالتكيف والتلاؤم مع سوق الشغل وتقلباته.

قد يهمك ايضا

مقتل مستشار وزيرة التعليم الإسرائيلية للشؤون العربية بإطلاق النار

الاعلان عن النتائج النهائية لانتخاب ممثلي موظفي التعليم في اللجان المتساوية الأعضاء

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أحرشاو يقارب المشروع الشخصي للمتعلم في ظل المنظومة التربوية بالمغرب أحرشاو يقارب المشروع الشخصي للمتعلم في ظل المنظومة التربوية بالمغرب



سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 04:55 2018 الإثنين ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

7 نصائح لتتخلصي من معاناتك مع صِغر حجم غرف منزلكِ

GMT 17:16 2019 الإثنين ,07 كانون الثاني / يناير

النجمة السورية شكران مرتجى تكشف عن حرمانها من الإنجاب

GMT 12:48 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

النمل الأبيض في البرازيل يحتل مساحة تُضاهي بريطانيا

GMT 15:08 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

معرض "الشارقة الدولي للكتاب" يستضيف مسرحية "الأضواء المذهلة"

GMT 14:08 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

أنغام تحيي أولى حفلاتها الغنائية في "الساقية"

GMT 19:09 2016 الجمعة ,16 أيلول / سبتمبر

5 مغامرات غير تقليدية للعروسين في هذه البلدان

GMT 10:01 2017 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

الوداد البيضاوي يسافر إلى أغادير عبر الحافلة

GMT 23:33 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

ماجدة زكي تكشف عن إعجابها بمسرحية "سيلفي الموت"

GMT 02:45 2017 الأربعاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

انتهاك بحري إسرائيلي لسيادة المياه الإقليمية اللبنانية

GMT 01:05 2016 الإثنين ,08 آب / أغسطس

علاج ديدان البطن بالأعشاب

GMT 14:03 2016 الإثنين ,26 أيلول / سبتمبر

المغرب يشهد تشكيل 6 لجان تقصي حقائق منذ عام 1979

GMT 15:52 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس السوداني عمر البشير يزور روسيا الخميس

GMT 20:28 2015 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

انجذاب الرجل لصدر المرأة له أسباب عصبية ونفسية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib