المرأة العاملة في لبنان موظّفة وليست سيدة أعمال
آخر تحديث GMT 14:50:36
المغرب اليوم -

المرأة العاملة في لبنان موظّفة وليست سيدة أعمال

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - المرأة العاملة في لبنان موظّفة وليست سيدة أعمال

المرأة العاملة في لبنان
بيروت - المغرب اليوم

بين العمل وريادة الأعمال مساحة شاسعة قلّما تعبُرها النساء في لبنان، فكلّما كانت الوظيفة محصورة في مسؤوليات محدّدة وتوقيت معيّن اعتُبرت خياراً أفضل، فيما تُترك الريادة للرجال الذين يخطون خطوات واثقة أكثر في عالم الأعمال مؤسسين شركات أو مطلقين مبادراتهم الخاصة التي تُعتبر مصدر تمويل أفضل بكثير من الوظيفة.
وتستند هذه الظاهرة إلى أرقام واضحة تبيّن الخلل الكبير الموجود على صعيد ريادة الأعمال بين المرأة والرجل في لبنان، حيث 15 في المئة فقط من النساء هنّ ربّات عمل أو يعملن لحسابهن الخاص وفق إدارة الإحصاء المركزي، فيما ترتفع نسبة هذه الفئة بين الرجال إلى ٤٢ في المئة.
وتطرح مثل هذه الأرقام تساؤلات حول وضع المرأة العاملة في لبنان، فما الذي يوجّهها نحو الوظيفة التي يمكن أن تكون محدودة في أحيان كثيرة, وما الذي يردعها عن تحقيق ذاتها في مجال الأعمال على رغم أنّها تُعتبر نموذجاً للمرأة المتعلّمة والطموحة في المنطقة العربية.
وفي هذا السياق تطمح لينا أحمر، والدة لطفلين، لأن تؤسس صالة عرض خاصة بها للمفروشات منذ سنوات، لكنّها لم تحقّق حلمها حتّى الآن على رغم أنّها تجاوزت الأربعين من عمرها, وأوضحت ان السبب تراجعها في اللحظة الاخيرة كلّ مرّة عن هذا المشروع وإلتزامها بوظيفتها التي تسمح لها بالمغادرة عند موعد عودة الأطفال من المدرسة.
وتؤكد لينا أنّ الراتب الوظيفي غير مغرٍ، لكنّها لديها إجازات وتكون في المنزل خلال العطل، وهذا ما يمكن أن تُحرِم منه في العمل لحسابها الشخصي.
وهذا النمط من التفكير تشاركها فيه نساء أخريات يجدن أنّ حقوق المرأة محفوظة أكثر حين تكون موظّفة، إذ لديها إجازة الأمومة التي باتت ١٠ أسابيع، وهي تستفيد من تعويضات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والطبابة شبه المجانية.
فيما هناك عامل الخطورة الذي يحيط بالعمل الحرّ أو فتح مؤسسة خاصة، حيث يجب الأخذ في الاعتبار الخسارة كما الربح، ما يرتّب أعباء كثيرة على المرأة.
وترى الموظّـفة هلا سـعادة أنّ لا حوافز تُعطى للمرأة لكي تكون فعلاً ريادية في مجال الأعمال, فهي تتحمّل مسؤولية الأسرة وتضطر أحياناً حتّى إلى ترك وظيفتها بسبب كثرة الضغوطات وعدم القدرة على التنسيق بين العمل والأسرة، ولو انعكس ذلك تراجعاً في المستوى المادي للعائلة.
وتشرح الباحثة الاجتماعية خلود الهبر في تصريحات لـ "الحياة", العوائق الكثيرة التي تحدّ من ريادة المرأة في لبنان على صعيد الأعمال، وفي مقدمها عدم وجود بيئة محفّزة من جانب الأهل والزوج.
وترى الهبر أنّ المرأة لا تزال تعيش في قوقعتها الخاصة على رغم التطوّرات التي حدثت والحقوق التي حصلت عليها، فهي تخشى أن تكتشف ذاتها وطموحاتها الكبيرة، لأنّ ذلك سيؤثر في وضعها العائلي.
وأشارت إلى أنّ نظرة الرجل إلى المرأة في لبنان تتغيّر تدريجاً، وبات هناك رجال كثر يتقبّلون نجاحها ولو أكثر منهم، لكن هناك في المقابل أيضاً آخرون يرفضون أن تتخطّى المرأة نجاحاتهم المهنية ويحاولون منعها من التقدّم سريعاً، فيعطونها غالباً حجّة أنّها مقصّرة تجاه عائلتها.
وما يلفت في لبنان، أنّ النساء اللواتي ينجحن في أعمالهن الخاصة ويؤسسن شركاتهن غالباً ما يكنّ عازبات، فيما تواجه المرأة المتزوّجة مشاكل كثيرة في حال أرادت أن تخطو مثل هذه الخطوة.
في مقابل النظرة القاتمة لريادة المرأة في مجال الأعمال، هناك نساء كسرن التابوات وتجاوزن العوائق، سواء المادية أو المعنوية، لكي يحقّقن ذواتهن. فمصمّمة الأكسسوارات والتحف المنزلية لارا مهنا تخبر عن تجربتها الذاتية باعتزاز بعدما وصلت بأعمالها إلى بلدان عربية عدة، وعلى رغم أنّها متزوجة وأمّ لولدين، فهي تدير محترفاً فيه سبعة عمّال.
إلا أنّ لارا لا تنكر وجود عوائق كثيرة تحدّ من ريادية المرأة تماماً كما الرجل في لبنان، أي افتقاد الاستقرار الأمني والسياسي وعدم دعم النشاطات المميزة التي تخلق فرص عمل وتحدّ من البطالة.
وتعطي أهمية كبيرة لدعم الزوج لكي تستطيع المرأة الاستقلال في عملها وإدارة مؤسسة، سواء أكانت صغيرة أم كبيرة. وقد برزت أخيراً حملات تنظّمها جمعيات أهلية أو مؤسسات مالية ومصارف لدعم اتجاهات الريادة عند النساء من خلال توفير الأموال اللازمة لإطلاق الأفكار التي ستدرّ أموالاً في مرحلة لاحقة.
وتقدّم المعونة المادية بناء على الفكرة وإمكان تطبيقها ونجاحها، وما يشجّع في هذا المجال وجود مستشارين ماليين واقتصاديين قادرين على توجيه المرأة ضمن هذه المؤسسات ليكون مشروعها مدروساً في شكل أفضل. لذا، فإنّ التحدّي اليوم بالنسبة الى المرأة اللبنانية ليس فقط تحسين وضعها الوظيفي، بل تجاوز الخطوط التي رُسمت منذ سنوات طويلة في المجتمع للحدّ من قدراتها، لكي تستطيع أن تواكب التغيّرات العالمية التي تضعها في صلب البيئة الريادية.

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المرأة العاملة في لبنان موظّفة وليست سيدة أعمال المرأة العاملة في لبنان موظّفة وليست سيدة أعمال



GMT 19:08 2025 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

إيران تعتقل نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 06:20 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
المغرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 11:19 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
المغرب اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
المغرب اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 14:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل
المغرب اليوم - وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib