هوبرتوس هوفمان  السياسة تفاقم العنف الديني ومبادئ التسامح مفتاح السلام‬
آخر تحديث GMT 18:50:10
المغرب اليوم -

هوبرتوس هوفمان السياسة تفاقم العنف الديني ومبادئ التسامح مفتاح السلام‬

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - هوبرتوس هوفمان  السياسة تفاقم العنف الديني ومبادئ التسامح مفتاح السلام‬

التسامح في الاسلام
برلين _ المغرب اليوم

أفاد هوبرتوس هوفمان، باحث ومفكر ألماني يهتم كثيرا بتيمة التسامح الديني، بأن “بلدان شمال إفريقيا والشرق الأوسط عليها التركيز على نشر مبادئ التعددية الدينية والتنوع الثقافي والقومي، بغية تكوين أجيال جديدة مقتنعة بأفكار التسامح على مختلف الأصعدة؛ لأن أصل الخلافات الحالية يعود إلى غياب المفاهمات الدينية في المجتمعات الإقليمية”.

وأوضح هوفمان، في حوار أجرته معه هسبريس، أن “العنف الديني مصدره الإيديولوجية السياسية التي تفهم الأديان بشكل مغلوط، حيث يتم خلط الدين بالسياسة، لتترتب عن ذلك تأثيرات مجتمعية كبرى”، داعيا إلى “تشجيع الحوار الذي يعد لغة الإنسانية مهما كانت الفوارق بين المواطنين، بوصفه ركيزة أساسية لإحقاق التسامح والسلم”.

وأبرز المستشار الألماني السابق في البرلمان الأوروبي أنه “من الأفضل صياغة سياسات وطنية تشجع على قيم المواطنة ببلدان المنطقة، بما في ذلك قيمة التسامح، وتخصيص اعتمادات مالية مهمة من أجل أجرأة تلك التوجهات السياسية على أرض الواقع، خاصة بالمؤسسات التعليمية والدينية والثقافية”.

وإليكم نص الحوار كاملا:
تزايد الاهتمام بترسيخ ثقافة التسامح في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، خلال السنوات الأخيرة، في ظل تصاعد وتيرة العنف الديني والسياسي من طرف الجماعات المتشددة التي تقدم مسارات تأويلية مضللة للنصوص الدينية. في نظرك، كيف يمكن تدعيم الاتجاهات المعتدلة الرامية إلى التصدي لنزعات التطرف؟

ينبغي على بلدان المنطقة أن تهتم أكثر بنشر مبادئ التعددية الدينية والتنوع الثقافي والقومي، بغية تكوين أجيال جديدة مقتنعة بأفكار التسامح على مختلف الأصعدة؛ لأن أصل الخلافات الحالية يعود إلى غياب المفاهمات الدينية في المجتمعات الإقليمية، بسبب تحريض بعض التيارات على الكراهية والعنف.

ولتحقيق تلك الغايات، لا بد من تكريس التفاهم الهوياتي والديني والعرقي بين المواطنين؛ ما من شأنه تعزيز لحمة المجتمعات. لقد ركزت الديانات التوحيدية على إيصال رسالة مشتركة إلى المؤمنين، تذهب باتجاه تعزيز التسامح بين الناس وتفادي خطاب الكراهية الذي يخلق التفرقة.
(مقاطعا) حديثك عن الدوافع الملحة لتجاوز خطاب الكراهية يسلط الضوء على نقطة أساسية تتعلق بجدلية الدين والسياسة في المنطقة الإقليمية؛ الأمر الذي ساهم في اتساع رقعة “الصراعات الدينية” التي تحولت إلى نزاعات عسكرية مسلحة في أحايين كثيرة. ما هي منابع العنف الديني في المنطقة؟

أظن أن العنف الديني يأتي من الإيديولوجية السياسية التي تفهم الأديان بشكل مغلوط، حيث يتم خلط الدين بالسياسة، لتترتب عن ذلك تأثيرات مجتمعية كبرى. نحتاج، في واقع الأمر، إلى تشجيع الحوار الذي يعد لغة الإنسانية مهما كانت الفوارق بين المواطنين، بوصفه ركيزة أساسية لإحقاق التسامح والسلم.
تضطلع النظم التربوية والتعليمية بأدوار محورية في صناعة الإنسان، وغرس قيم التربية على المواطنة وممارسات العيش المشترك عند الناشئة. ألا تحتاج أغلب الأنظمة التعليمية في شمال إفريقيا والشرق الأوسط إلى إصلاحات تربوية “عميقة” لتنمية قيمة التسامح عند المتعلمين؟

صحيح، الجهاز التعليمي يضطلع بأدوار مركزية في المجتمع، خاصة ما يتعلق بتعزيز قيمة التسامح لدى الناشئة التربوية. وفي ظل الواقعين الثقافي والسياسي الحاليين، أرى أنه يجب تدريس الممارسات الفضلى للناشئة وحثها على احترام الأديان والمعتقدات وعدم التفكير بتاتا في استعمال وسائل العنف.

لذلك، من الأفضل صياغة سياسات وطنية تشجع على قيم المواطنة ببلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بما في ذلك قيمة التسامح، وتخصيص اعتمادات مالية مهمة من أجل أجرأة تلك التوجهات السياسية على أرض الواقع، خاصة بالمؤسسات التعليمية والدينية والثقافية.
يرجع تيار معرفي انتشار خطاب الكراهية بدول المنطقة إلى غياب الإصلاح الديني الحقيقي، حيث يتم الاكتفاء فقط بهيكلة دينية قائمة على أساس نهج تدابير إدارية وبيروقراطية. ما تعليقك على هذا الطرح الفكري؟

أتفق جزئيا مع أطروحة القيام بإصلاح ديني جذري في المنطقة بناء على المؤشرات السياسية الحالية. سندي في ذلك هو أن الأفكار المتداولة في الديانة الإسلامية ببعض المناطق تعود إلى فترات حديثة؛ بينما الأفكار الأصلية للإسلام يمكن استجلاؤها من خلال سلوكات وأقوال الرسول.

تبعا لذلك، على الباحثين العودة إلى جذور الديانة الإسلامية في عهد الرسول لمقارنة الواقع السابق والحالي للدين، خاصة ما يتعلق بسياقات نزول “الجهاد، وغيره من الممارسات. جوهر النقاش برمته ينصب على تطبيق قيم التسامح والسلام الواردة في الإسلام.

ولهذا، ينبغي إعداد سياسات طويلة الأمد من شأنها تغيير القناعات الدينية، وهو ما تطرقت إليه بشكل مفصل في كتبي المنشورة باللغة الإنجليزية؛ ذلك أن الإستراتيجية المفترض تطبيقها على أرض الواقع ترتكز على أعمدة الإنسانية والإبداع والنجاعة. ولا يمكن أن يتأتى ذلك سوى بالحرص على اجتثاث منابع الديكتاتورية والتعصب الراديكالي.
تؤكد في كتابك المعنون بـ”قانون التسامح” أهمية احترام الأديان والثقافات والهويات والأعراق لتفادي النزاعات التي قد تنشب داخل أي دولة كيفما كانت توجهاتها السياسية، لا سيما أن العولمة تشجع على الحوار بين الثقافات. هل يغلب، فعلا، خطاب الكراهية على خطاب المحبة والسلام؟

ركزت في الكتاب على معطى ثقافي عام يرتبط بأهمية تعزيز التنوع الفكري والسياسي والهوياتي في عالمنا المعاصر، حتى نتفادى سوء الفهم الذي يحصل بين الأفراد والجماعات والبلدان حيال المعتقدات. ينبغي دوما النظر إلى ما يوحدنا، عوض التركيز على عناصر التفرقة.

خطاب الكراهية قائم؛ الأمر الذي يتطلب الحرص على التقليل من انتشاره. وهنا، يأتي دور القائمين على تدبير الشأن العام، من حيث تربية الأطفال على احترام حريات وقناعات الآخرين؛ لأن التنوع الثقافي إيجابي، عكس ما تروجه بعض الجهات.
لا شك في أن انخفاض منسوب التسامح ببعض المناطق الجغرافية، التي ترتفع فيها حدة الصراعات الدينية، يرجع إلى انعدام قنوات مؤسسية للتواصل مع شعوب العالم وتغييب الميكانزمات السياسية التي من شأنها نشر مبادئ التسامح والوئام بين الأفراد. إلى أي حد يساهم سوء التواصل في تفاقم ظواهر اللاتفاهم والعنف؟

نعم، نحتاج إلى تعزيز قنوات التواصل على الصعيدين الداخلي والخارجي، عبر الاستثمار في الإعلام الذي يلعب أدوارا مهمة في سبيل تقريب وجهات النظر بين الشعوب، وتصحيح المواقف الخاطئة حول الثقافات الأجنبية؛ لكن ذلك يتطلب إرادة سياسية للانخراط في النقاش العام المتصل بالتسامح والديمقراطية والإنسانية.

قد يهمك ايضا

محمد شفيقي يُبرز التسامح الديني والتنوع الثقافي الذي يميز المملكة

مفكرون يناقشون التسامح الديني في المغرب

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هوبرتوس هوفمان  السياسة تفاقم العنف الديني ومبادئ التسامح مفتاح السلام‬ هوبرتوس هوفمان  السياسة تفاقم العنف الديني ومبادئ التسامح مفتاح السلام‬



أزياء برّاقة من وحي بلقيس فتحي لأطلالة مميزة

دبي - المغرب اليوم

GMT 13:40 2021 الأحد ,05 كانون الأول / ديسمبر

خطوات تنسيق إطلالاتك الشتوية بطرق مبتكرة لأطلالة مميزة
المغرب اليوم - خطوات تنسيق إطلالاتك الشتوية بطرق مبتكرة لأطلالة مميزة

GMT 00:13 2021 الإثنين ,06 كانون الأول / ديسمبر

دبي ثاني أفضل الوجهات السياحية العالمية لعام 2021
المغرب اليوم - دبي ثاني أفضل الوجهات السياحية العالمية لعام 2021

GMT 13:33 2021 الأحد ,05 كانون الأول / ديسمبر

ديكورات غرف المعيشة المودرن في 2022
المغرب اليوم - ديكورات غرف المعيشة المودرن في 2022

GMT 14:43 2021 السبت ,04 كانون الأول / ديسمبر

6 نصائح موضة اتبعيها عند ارتداء الملابس الجينز
المغرب اليوم - 6 نصائح موضة اتبعيها عند ارتداء الملابس الجينز

GMT 13:58 2021 الأحد ,05 كانون الأول / ديسمبر

مراكش تحتضن مكتباً جهوياً لمنظمة السياحة العالمية
المغرب اليوم - مراكش تحتضن مكتباً جهوياً لمنظمة السياحة العالمية

GMT 14:39 2021 الجمعة ,03 كانون الأول / ديسمبر

طرق تنسيق لوحات الحائط بغرف الجلوس
المغرب اليوم - طرق تنسيق لوحات الحائط بغرف الجلوس

GMT 12:42 2021 السبت ,04 كانون الأول / ديسمبر

التعاون البرلماني يجمع المغرب واليابان في طوكيو
المغرب اليوم - التعاون البرلماني يجمع المغرب واليابان في طوكيو

GMT 19:37 2021 الجمعة ,03 كانون الأول / ديسمبر

قناة العربية تصف استقالة قرداحي بـ"خبر غير مهم للغاية"
المغرب اليوم - قناة العربية تصف استقالة قرداحي بـ

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:42 2021 الخميس ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تفاصيل صغيرة تفصل بوغبا عن ريال مدريد

GMT 14:23 2021 الخميس ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

رئيس برشلونة لا يستبعد عودة ميسي وانييستا

GMT 09:37 2021 السبت ,23 تشرين الأول / أكتوبر

يورغون كلوب يرفض الانسياق وراء تصريحات سكولز

GMT 14:56 2021 الجمعة ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

أول تعليق لمدرب السنغال على أنباء تعرض ماني لإصابة خطيرة

GMT 06:01 2021 السبت ,23 تشرين الأول / أكتوبر

أرسنال يقسو على أستون فيلا بثلاثية في "البريميرليغ"

GMT 18:37 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ابتعد عن النقاش والجدال لتخطي الأمور وتجنب الأخطار

GMT 19:03 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تشعر بالإرهاق وتدرك أن الحلول يجب أن تأتي من داخلك

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 15:04 2021 الجمعة ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

تصفيات مونديال 2022 إسبانيا تستغل "زلة" السويد على أكمل وجه

GMT 18:10 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

بداية جديدة في حياتك المهنية

GMT 21:54 2021 الإثنين ,18 تشرين الأول / أكتوبر

مانشستر سيتي يعقد مهمة برشلونة في ضم ستيرلينغ

GMT 06:25 2016 الجمعة ,12 آب / أغسطس

الألوان الزيتية والمائية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib