الاستثناء الثقافي في فرنسا ينافس صناعة السيارات
آخر تحديث GMT 10:04:44
المغرب اليوم -

"الاستثناء الثقافي" في فرنسا ينافس صناعة السيارات

المغرب اليوم -

المغرب اليوم -

باريس - أ.ف.ب

رفت فرنسا طويلا بـ "الاستثناء الثقافي" الذي ارتبط في الأذهان بالأناقة الباريسية وبذخ المهرجانات وأخبار الفنانين، فخاله العديد هوة تلتهم أموال الدولة هباء. لكن تقريرا لوزارتي الثقافة والاقتصاد أفاد بأن عائدات القطاع الثقافي تساوي سبع مرات مداخيل صناعة السيارات. فهل يفقد عالم الثقافة من سحره في حرب الأرقام أم يعزز حضوره على الساحة الدولية؟ عادة ما يقترن عالم الثقافة في الأذهان بفكرة التبذير وبصورة الاحتفالات والمصاريف المفرطة، عالم النجوم ونزواتهم. ويفكر البعض، خصوصا في فرنسا، أن قطاع الثقافة عقيم يستهلك موارد كبيرة من ميزانية الدولة دون أن يكون مصدرا لملئ الخزينة. لكن التقرير الذي نشر في 3 يناير/كانون الثاني وأعدته وزارة الثقافة الفرنسية بالتعاون مع وزارة الاقتصاد، يشير إلى أن القطاع وعلى عكس الأفكار المسبقة، ليس هوة مالية. وإن كانت الدولة تنفق حوالي 13 مليار يورو على مجالات ثقافية مختلفة، فإن الوثيقة تسعى إلى إبراز ما يمثل "الناتج المحلي الإجمالي الثقافي" والذي يقارب 58 مليار يورو من العائدات أي ما يعادل 3.2 بالمئة من القيمة المضافة الفرنسية في 2011. وتمثل هذه المداخيل ضعف عائدات قطاع الاتصالات وتساوي سبع مرات مداخيل صناعة السيارات وتوشك أن تعادل عائدات القطاع الزراعي. وإن كان "الاستثناء الثقافي" من مقومات الهوية الفرنسية، فإن ضغوط الاتحاد الأوروبي والأزمة المالية "تفرض إضفاء رؤية اقتصادية" كما تؤكد دراسة أخرى أعدها  مكتب "أن. ب. أ" المختص في الاستشارات والدراسات المتعلقة بإدارة وتطوير وسائل الإعلام ويرأسه فيليب بايي. فالمفوضية الأوروبية تعتبر أن الدولة الفرنسية تبالغ في حماية ومساعدة قطاع ثقافي شحيح العائدات ولا يوفر ما يكفي من فرص عمل. لذلك وحسب الدراسة المذكورة، لزم تجاوز "البعد غير المادي للثقافة" وأخذ "الحقائق الصناعية" بعين الاعتبار والجمع بينهما حتى يتماشى "الاستثناء الثقافي مع النجاح الاقتصادي". ولا تبدو الأرقام التي قدمتها وزارتي الثقافة والاقتصاد مبالغا فيها فهي لا تبعد كثيرا عن الأرقام التي ذكرتها دراسات خاصة أخرى. ويعتمد تقرير الوزارتين على أرقام العام 2011 على غرار أغلب الدراسات الأخرى. ومن بين هذه الدراسات نذكر وثيقة نشرها في أكتوبر/تشرين الأول "المركز الوطني للسينما"، إضافة إلى دراسة أخرى أعدها في نوفمبر/تشرين الثاني اتحاد من العاملين في القطاع الخاص أسسه مدير "جمعية كتّاب وملحني وناشري الموسيقى". ويقول مقربون من وزيرة الثقافة أوريلي فيليبيتي إن هذا التقرير يريد إبراز "الأهمية التي توليها الدولة لقطاع الثقافة" وتبرير مصاريفها بالوزن الاقتصادي الهام، متخذا أدوات تحليل اليونسكو والاتحاد الأوروبي. وقدر التقرير عدد العاملين في المجال الثقافي بأكثر من 850 ألف، ليثبت أن القطاع يدفع عجلة الشغل. ويتناول التقرير رقعة واسعة من المجالات الثقافية المختلفة على غرار الفنون البصرية وقطاع الكتاب والهندسة المعمارية والإشهار والسينما والعروض والتلفزيون والصحافة....وأشارت بعض الصحف الفرنسية إلى أن مساهمة الدولة تختلف من مجال إلى آخر وأن الفروق بينهم كبيرة. ويأمل هذا التقرير الذي يظهر القوة الاقتصادية للقطاع الثقافي إلى إعطائه حجما هاما في المشهد المالي وإضفاء بعض المصداقية على سمعته "اللاحسية"، فيذكر بأن الفنون هي سوق ديناميكية ذات قدرة تنافسية عالية حتى أمام الأسواق "التقليدية" الأخرى على غرار الزراعة وصناعة السيارات. ومن المفترض أن تمكن هذه الإحصائيات صناعات الثقافة والإبداع من إيصال أصواتها إلى السلطات العامة وإلى المفوضية الأوروبية. فمن النقاشات الشائكة تطرح مسألة إدماج "الاستثناء الثقافي" على لائحة المفاوضات بشأن التجارة الحرة بين أوروبا والولايات المتحدة أو إقصاءه منها. ونفس النقاش وارد في إطار المشروع الأوروبي "اتصالات سينما"، ويبرز ذلك التهديدات المفترضة المحدقة بالقطاع والمساعدات المخصصة له. وبعد تسليط الضوء على أهمية الثقافة في المشهد الاقتصادي، يتوقع أن يحفز هذا التقرير مختلف الأطراف المعنية بهذا القطاع على مواصلة الضغط حالما تتولى المفوضية الأوروبية الجديدة مهامها في الصيف المقبل. وفي سياق هذه التأثيرات السياسية يرى بعض الاختصاصيين على غرار ما صرح مدير جمعية المؤلفين المسرحيين باسكال روغار لصحيفة "لوموند" أن "بذل كل هذا الجهد لإثبات أهمية الوزن الاقتصادي يتعارض مع فكرة الاستثناء الثقافي. فالحديث عن صناعة ثقافية تقليل من شأن الثقافة ودخول في لعبة بروكسل". وهكذا تقف الثقافة في فرنسا اليوم أمام تحديات التجارة، وستخبرنا الأشهر المقبلة عن مدى حفاظها على الاستثناء الذي يميزها.  

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاستثناء الثقافي في فرنسا ينافس صناعة السيارات الاستثناء الثقافي في فرنسا ينافس صناعة السيارات



GMT 06:52 2021 الأحد ,17 تشرين الأول / أكتوبر

إطلالات جريئة مفعمة بالأنوثة من ميس حمدان
المغرب اليوم - إطلالات جريئة مفعمة بالأنوثة من ميس حمدان

GMT 19:51 2021 الجمعة ,15 تشرين الأول / أكتوبر

قلعة بعلبك من مقصد للسياحة إلى مقصد للسرقة
المغرب اليوم - قلعة بعلبك من مقصد للسياحة إلى مقصد للسرقة

GMT 14:39 2021 الإثنين ,18 تشرين الأول / أكتوبر

ديكورات غرف النوم المودرن لمنزل عصري ومتجدد
المغرب اليوم - ديكورات غرف النوم المودرن لمنزل عصري ومتجدد

GMT 15:56 2021 الجمعة ,15 تشرين الأول / أكتوبر

الصحافية سبيدة جوليان تكشف فظائع سجون إيران
المغرب اليوم - الصحافية سبيدة جوليان تكشف فظائع سجون إيران

GMT 13:46 2021 السبت ,16 تشرين الأول / أكتوبر

إختيارات سيئة لإطلالات بعض النجمات في مهرجان الجونة
المغرب اليوم - إختيارات سيئة لإطلالات بعض النجمات في مهرجان الجونة

GMT 13:44 2021 الخميس ,14 تشرين الأول / أكتوبر

اختيار مطار مراكش سابع أفضل مطار في العالم سنة 2021
المغرب اليوم - اختيار مطار مراكش سابع أفضل مطار في العالم سنة 2021

GMT 17:04 2021 الأحد ,17 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار جديدة لتصميمات أبواب المنزل الأماميّة
المغرب اليوم - أفكار جديدة لتصميمات أبواب المنزل الأماميّة

GMT 14:15 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

6 لاعبين يدخلون القائمة السوداء في ريال مدريد بعد أول هزيمة

GMT 13:24 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

يوفنتوس يفوز علي مالمو السويدي بثلاثة أهداف

GMT 03:25 2021 الجمعة ,17 أيلول / سبتمبر

حملة من الفيفا لتنظيم كأس العالم كل عامين

GMT 05:52 2021 الخميس ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الكشف عن الوضع المالي لبرشلونة الإسباني

GMT 05:57 2021 الخميس ,07 تشرين الأول / أكتوبر

بنزيما يحصل على جائزة جديدة في ريال مدريد

GMT 01:03 2021 الجمعة ,08 تشرين الأول / أكتوبر

صندوق الاستثمارات السعودي يستحوذ على نادي نيوكاسل

GMT 00:46 2016 الإثنين ,19 كانون الأول / ديسمبر

"الأدوية المتنوعة" أبرز 10 أسباب آلام انتفاخ البطن
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib