الإبداع النسوي بين ذات الكاتبة وصوت البطلة
آخر تحديث GMT 16:03:00
المغرب اليوم -

الإبداع النسوي بين ذات الكاتبة وصوت البطلة

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - الإبداع النسوي بين ذات الكاتبة وصوت البطلة

الإبداع النسوي بين ذات الكاتبة وصوت البطلة
دبي ـ المغرب اليوم

إلى أي مدى تتماهى شخصية الكاتبة الروائية مع شخصية البطلة في عملها الإبداعي؟ هو سؤال متشابك لأن الإجابة عنه، تنزاح نحو آلية نقل الأفكار والقناعات والمبادئ والتوجهات التي تهجس بها الكاتبة، وتقاطع ذلك كله مع شخصية البطلة وتحولاتها ضمن الحوار وحبكة الشخصيات .
الإشكالية في مثل هذا الطرح تنطوي على كثير من التكهن، لجهة تحولات الشخصية إيجاباً أو سلباً، وهو الأمر الذي يحيل القارئ إلى توقعات واستفهامات، قد لا تكون بالضرورة متناغمة مع شخصية الكاتبة التي تشتغل على عملها الأدبي في ضوء رؤيتها للشخصية، وفي ضوء إيمانها بضرورة نقل قناعاتها إلى مادة أدبية قابلة للنقاش، الفصل بين الكاتبة وبطلتها هو أمر دقيق للغاية، ذلك أنه يتعلق بقدرة الكاتبة على الفصل بين ما هو ذاتي، وما هو أدبي .
تعتقد الروائية أسماء الزرعوني أنّ البطلة في أعمالها الأدبية تتماهى نوعاً ما مع شخصيتها ككاتبة، وتضيف أنها كما في روايتها "شارع المحاكم" لم تكن شخصية واحدة، بل كانت أكثر من شخصية، وهذا جعلها تعيش بنوع من الصدق العاطفي والإحساس كل تحولات بطلتها في العمل المشار إليه، وهذا ينطبق على شخصية "سلوى" حيث تشكل "شارع المحاكم" وثيقة اجتماعية ونفسية لواقع الحياة في شارع بالاسم ذاته في الشارقة في ستينات القرن العشرين، سلوى كانت تمثل أحلام البنات وسعيهن للفوز بحياة سعيدة، وأيضاً كما هو حال "موزة" في إذعانها للواقع والزواج بقريبها، والسياق نفسه يتعلق ب"زهرة" التي تخلت عن خطيبها لأسباب اجتماعية .
بدورها أكدت الروائية سارة الجروان، أنه بينما تتكلم الكاتبة بلسان البطلة فهي ليست بالضرورة تنقل قناعاتها ومبادئها، ووجهات نظرها الشخصية، إذ إنها تتصدى لحياة البطلة من وجهة نظر معينة، تود طرحها كإشكالية أو حالة تركز على جوانب سلبية في مجتمعها، وذلك لا ينفي بالطبع قدرة الكاتبة على توجيه دفة خاتمة عملها الأدبي، في ضوء وجهة نظرها الخاصة جداً .
في السياق ذاته تعتقد الجروان أن صوت الكاتبة قد يتعدد في أكثر من بطلة واحدة، في العمل الواحد، أو في أعمال مختلفة، وإن صح ذلك فقد يرى البعض أن هذه الكاتبة مصابة بحالة من التشظي الفكري والإدراكي، لذا يتوجب على القارئ الفطن، كما تؤكد الجروان الإيمان بأن للكاتبة أكثر من صوت، وهو ليس بالضرورة تعبيراً ذاتياً، بقدر ما هو تعبير اجتماعي من خلال تركيبة نصية رصينة، تكشف أمزجة وطباع الشخصيات وميولهم المختلفة والمتناقضة في بعض الأحيان، ما يسمح للكاتبة بتقديم أطروحة فكرية، تسعى إلى تجاوز التناقضات والسلبيات في المجتمع .
من جهة أخرى، ترى الجروان أن الكاتبة غالباً ما تسعى إلى كتم صوتها الداخلي ومشاعرها، كي لا يفضح ذلك الشعور المحصن للكاتبة ذاتها، وكي تتمكن بالتالي ببراعة نصها من الفصل بين الحس الذاتي، والحس الأدبي بمقياس أشبه بشعرة معاوية
وقالت الروائية فتحية النمر: العلاقة بين الروائي وشخصياته علاقة وثيقة وعميقة في الوقت نفسه، وبالنسبة إلي ففي كل أعمالي البالغ عددها خمس روايات ، طبُعَ منها أربع، والخامسة في طريقها للنشر، أنا موجودة بشكل أو بآخر في الشخصيات كلها، وفي الشخصية المحورية بشكل أكثر .
ليس بالضرورة في الملامح الشديدة الخصوصية، التي أحاول أن أنحي منها نفسي ، لكن في الفكر والجوانب العقلية، أي في ما تحمله من هموم وتصورات ورؤى يظهر جلياً في الحوارات، وكذلك في الدوافع والأحلام والمخاوف والرغبات .
كل شخصياتي السابقة تحمل جزءاً مني، لا أقصد بشكل حصري، بمعنى لا وجود لآخرين غيري، لا ليس كذلك، فهناك وجود لأناس أعرفهم وأناس سمعت بهم وأناس تخيلتهم .
هذا الكلام معروف، وكل روائي يقوله، لكن السؤال هو لماذا؟ ثم هل يكون ذلك برغبة من الكاتب أم رغماً عنه؟
أعتقد أن هذا يعطي مصداقية للعمل، ويضفي عليه القيمة والحيوية ، فالذاتية وهي سمة كل العلوم والمعارف الإنسانية يصعب معها الفصل التام بين الذات والموضوع، على خلاف العلوم والمعارف العلمية البحتة .

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإبداع النسوي بين ذات الكاتبة وصوت البطلة الإبداع النسوي بين ذات الكاتبة وصوت البطلة



إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 18:10 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 18:06 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 16:48 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 11:36 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

عمرو سعد يواصل تصوير مشاهد فيلمه الجديد "حملة فرعون"

GMT 10:04 2019 الجمعة ,25 تشرين الأول / أكتوبر

اعتداءات المختلين عقليا تبث الخوف بسيدي سليمان

GMT 06:18 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 14:33 2019 الإثنين ,25 آذار/ مارس

متولي يوقع عقدًا مبدئيًا مع الرجاء البيضاوي

GMT 00:43 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

كلوديا حنا تؤكّد أنها تنتظر عرض فيلم "يوم العرض"

GMT 02:09 2018 السبت ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

نيللي كريم تستعدّ لدخول تصوير فيلم "الفيل الأزرق 2"

GMT 10:26 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

الفتح الرباطي بدون 4 لاعبين أمام يوسفية برشيد

GMT 04:41 2017 الخميس ,19 كانون الثاني / يناير

ثلاث هزات أرضية تضرب وسط إيطاليا دون ورود أنباء

GMT 08:22 2015 الأربعاء ,09 كانون الأول / ديسمبر

مدير مدرسة ينصح بتدريب التلاميذ على المواجهة

GMT 11:08 2022 الإثنين ,27 حزيران / يونيو

زلزال بقوة 5.1 درجة قرب مدينة وهران الجزائرية

GMT 14:57 2020 الثلاثاء ,04 شباط / فبراير

خاليلوزيتش يُبدي إعجابه بـ"مايسترو الرجاء"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib