القاهرة ـ المغرب اليوم
تحمل أيام التشريق، وهي الأيام الـ 11 والـ 12 والـ 13 من شهر ذي الحجة، مكانة دينية رفيعة في مناسك الحج والشريعة الإسلامية، وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خص هذه الأيام الفضيلة بتوجيهات ووصايا محددة تجمع بين التوسعة المباحة والعبادة، بالتزامن مع أحكام فقهية صارمة تتعلق بحظر الصيام فيها إلا لبعض الاستثناءات المتعلقة ب حجاج بيت الله الحرام.
أوصى النبي صلى الله عليه وسلم جموع المسلمين بـ 3 أمور أساسية خلال هذه الأيام وهي: الأكل، والشرب، وذكر الله عز وجل، وجاء ذلك صراحة في الحديث النبوي الشريف الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه عن نبيشة الهذلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل، وفي هذا السياق، أشار الإمام الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى إلى الحكمة الفقهية من هذا التوجيه النبوي، موضحاً أن تناول الطعام والشراب في أيام الأعياد إنما هو وسيلة يعتصم بها العبد ويستعين بها على ذكر الله تعالى وطاعته، ليكون ذلك من تمام شكر النعمة عبر توظيفها في الطاعات والعبادات.
يعود السبب التاريخي لتسمية أيام التشريق بهذا الاسم إلى سلوك كان يتبعه الحجاج قديمًا، حيث كانوا يشرقون فيها لحوم الأضاحي، والمقصود بالتشريق هو تقديد اللحم وبسطه في مواجهة أشعة الشمس لتجفيفه وحمايته من التعفن والفساد، فسميت الأيام بذلك نسبة لهذا العمل، وقد ورد ذكر هذه الأيام في القرآن الكريم بوصفها الأيام المعدودات، وذلك في قول الله تعالى في سورة البقرة: واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون.
وفقًا للأحاديث النبوية الصحيحة، يحرم صيام أيام التشريق الـ 3 التي تلي يوم نحر عيد الأضحى تحريمًا عامًا لغير الحاج، استنادًا لقوله صلى الله عليه وسلم ب أنها أيام أكل وشرب، وقد ذهب جمهور وجمعة من العلماء وأهل العلم إلى عدم صحة صيامها تطوعًا (نافلة)، أما في حالة صيامها قضاءً عن الأيام الفائتة من شهر رمضان المبارك، فقد انقسمت آراء الفقهاء بين مجيز وغير مجيز.
حكم الصيام للحجاج في أيام التشريق
استقرت السنة النبوية المطهرة على النهي التام عن صوم هذه الأيام، ولم يرد الترخيص في صيامها إلا لفئة محددة من الحجاج وهم: الحاج المتمتع أو الحاج القارن الذي لم يجد الهدي (ذبح الأضحية الواجبة عليه)، فيجوز لهما الصيام حينها، ودون ذلك، فإن الفطر هو الأصل، وقد عززت الأحاديث الروايات الفقهية هذا الحكم، حيث روى الإمام أحمد عن حمزة بن عمرو الأسلمي رضي الله عنه أنه رأى رجلاً على جمل يتبع رحال الناس بمنى، ونبي الله صلى الله عليه وسلم شاهد، والرجل ينادي في الناس: لا تصوموا هذه الأيام فإنها أيام أكل وشرب، كما روى أبو داود عن أبي مرة مولى أم هانئ أنه دخل مع عبد الله بن عمرو على أبيه عمرو بن العاص، فقرب إليهما طعاماً، فقال: كل، قال: إني صائم، قال عمرو: كل، فهذه الأيام التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بفطرها، وينهى عن صيامها، وأكد الإمام مالك أن المقصود بها هي أيام التشريق.


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر