الأقصر بلد السياح تتحول مدينة أشباح
آخر تحديث GMT 05:10:59
المغرب اليوم -

الأقصر بلد السياح تتحول مدينة أشباح

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - الأقصر بلد السياح تتحول مدينة أشباح

الاقصر - أ.ف.ب

من قبل كانت اعياد الميلاد بالنسبة لصلاح فترة ازدهار ولكنه اليوم يقف عاطلا الى جوار حصانه الذي اعتاد في الماضي ان يجوب بالسياح مدينة الاقصر. فبعدما كان يرزق ما يكفيه بفضل الكنوز الفرعونية، لم يعد الان يعرف كيف يعيل أولاده.بالنسبة لهذا الرجل الذي بدأ للتو عقده السادس والذي يرتدي جلبابا تقليديا اسود اللون فان السياح اختفوا من الاقصر منذ 25 كانون الثاني/يناير 2011 عندما هبت رياح الربيع العربي على مصر واخذت معها نظام حسني مبارك.يقول صلاح وهو سائق حنطور واب لأربعة ابناء انه كان يكسب قبل ثورة 2011 "ما بين 2000 و3000 الاف جنيه شهريا (200 الى 300 يورو) واليوم عندما يكون في جيبي عشر جنيهات اكون سعيدا". في هذه المدينة الواقعة على ضفاف النيل، تعتمد كل الاسر بشكل كامل او يدرجة كبيرة على السياحة وهو قطاع كان حتى وقت قريب يساهم ب 11% من اجمالي الدخل القومي ويوفر فرص عمل لاكثر من اربعة ملايين مصري.ولكن الايام الحلوة التي كانت تشهد تدفق 10 الاف سائح يوميا على معبد الكرنك او على وادى الملوك انقضت. ففي سوق المدينة ورغم موسم الاعياد يعد السياح على اصابع اليدين بينما يزور عشرات اخرون متحف حتشبسوت الملكة التي حكمت مصر قبل 3500 سنة.في كل هذه المواقع الاثرية التي لم يكن المرء يجد فيها موطئ قدم قبل ثلاث سنوات، لم يعد هناك الا بضعة اشخاص، كثير منهم مرشدون لا يجدون عملا، يتسكعون وسط الاعمدة المهيبة للمعابد الفرعونية. في منزله المكون من ثلاث غرف، احداها حظيرة صغيرة مخصصه لحصانه وبعض الدواجن، يحكي صلاح معاناته: "كان لدى حصان اخر ولكنني بعته، هل يعقل ان اشتري غداء لحيوان بدلا من ان اوفر الاكل لابنائي".ويضيف ان 20 من سائقي الحنطور، وهم في الاجمالي 340 سائقا في الاقصر، لم يتمكنوا من شراء العلف لجيادهم فنفقت. ولكي يتمكن من تغذية الحصان، الذي يشكل رأسماله ورأسمال والده من قبله، يذهب صلاح لقطع العشب من على صفاف النيل ويعود محملا بأكياس كبيرة لانه لم يعد بوسعه ان يدفع 16 جنيها يوميا لشراء العلف.وليس صلاح حالة فردية اطلاقا، فالاقصر باتت اليوم مدينة اشباح: مدرج المطار خال وسائقو الحنطور وسيارات التاكسي يقفون بلا أمل امام ابواب الفنادق التي لا يخرج منها احد. ووجهت ثورة 2011 ضربة قوية الى السياحة ولكن الضربة القاضية جاءت هذا الصيف، فمع عزل الرئيس الاسلامي محمد مرسي والحملة الامنية ضد انصاره (التي اسفرت عن سقوط قرابة الف قتيل) فرضت معظم العواصم الغربية قيودا صارمة على سفر مواطنيها الى مصر. وفي الاقصر، التي ظلت حتى الان بمنأي عن العنف، يحمل البائعون والمرشدون محمد مرسي وجماعة الاخوان المسلمين التي ينتمي اليها مسؤولية فرار السياح. وعودة الاستقرار مرهونة لديهم جميعا بشيء واحد وهو انتهاء المرحلة الانتقالية في منتصف 2014 بعد اجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية. ماري فرانس جربر، وهي قنصل فخري لفرنسا في الاقصر، تقيم في مصر منذ 14 عاما وتلاحظ انه "اصبح هناك فقر لم تره من قبل" حتى لو كانت بعض الدول بدأت ترفع الحظر المفروض على السفر الى مصر.اما محافظ الاقصر طارق سعد الدين فيؤكد انه متفائل ويقول "قبل ثلاثة اشهر كانت نسبة الاشغال في الفنادق اقل من 1%، اليوم بلغت 18% وهي تتزايد كما بدأت البواخر السياحية في العمل.ويتابع "من بين 255 باخرة سياحية كانت واحدة فقط تعمل خلال الشهور الاخيرة اما الان فان 26 مركبا تعمل". في السوق، يشكك البائعون القليلون الذين لم يغلقوا بعد محلاتهم في هذه الارقام ويقسم محمد حسين انه لم يبع شيئا منذ شهور ويؤكد انه اذا كان هو وزملاؤه ما زالوا قادرين على العيش فذلك بفضل مدخراتهم ولانهم يبيعون حلي زوجاتهم الذهبية. ومثل كثيرين غيره، لم يعد محمد حسين قادرا على دفع فاتورة استهلاك الكهرباء الخاصة بمحله "منذ سنة اشهر". ولجذب السائحين النادرين، يقوم الباعة بعرض بضاعتهم بأبخس الاثمان وبعضهم يجدون رغم كل شيء مكانا للسخرية. فقد وضع بائع لافتة كتب عليها بالفرنسية "هنا اقل سعرا من تاتي" في اشارة الى سلسلة محلات فرنسية شهيرة تبيع بضائع رخيصة ويقول البائع ضاحكا "ان الاسعار منخفضة الى حد انه يمكنك حتى شراء هدايا لاشخاص لا تحبهم".

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأقصر بلد السياح تتحول مدينة أشباح الأقصر بلد السياح تتحول مدينة أشباح



يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 03:59 2026 الأربعاء ,20 أيار / مايو

"الناتو "يدرس" المساهمة في ضمان حماية مضيق هرمز

GMT 07:13 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الثلاثاء 27 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 08:20 2019 السبت ,16 شباط / فبراير

المغرب وصيفًا لبطل شمال إفريقيا لكرة اليد

GMT 01:40 2016 السبت ,24 كانون الأول / ديسمبر

عواصف ثلجية مذهلة تُوضح جنون تغير الطقس

GMT 18:09 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

عبد الغني معاوي خارج حسابات الجيش الملكي

GMT 12:04 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

"دي بروين" يغيب عن ديربي مانشستر للإصابة

GMT 10:46 2018 الثلاثاء ,22 أيار / مايو

طريقة تحضير الزبادي في المنزل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib