اللاجئون السوريون في مراكش بين مطرقة الهروب من الحرب وسندان المعاناة
آخر تحديث GMT 06:39:36
المغرب اليوم -

تسعى الحكومة إلى استخراج بطاقات إقامة لتوفير حياة كريمة لهم

اللاجئون السوريون في مراكش بين مطرقة الهروب من الحرب وسندان المعاناة

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - اللاجئون السوريون في مراكش بين مطرقة الهروب من الحرب وسندان المعاناة

اللاجئون السوريون في مراكش
مراكش ـ ثورية ايشرم

تعيش مراكش في الآونة الأخيرة على إيقاع ظاهرة التسول التي أصبحت تنتشر بشكل كبير وبشكل مختلف لاسيما عقب التدفق الكبير للاجئين السوريين الذين حطوا رحالهم في المدينة الحمراء، هربًا من الحرب التي اجتاحت بلدهم وحولت حياتهم من أمن وسلام إلى جحيم ودمار، ما جعل الآلاف منهم يفرون إلى مختلف الدول المجاورة تجنبًا لإطلاق النار ليجدوا أنفسهم في نهاية المطاف متشردين في عدد من الدول العربية من بينها المملكة المغربية لاسيما مدينة مراكش.

وأصبحت تجدهم أينما حللت وارتحلت ومظاهر المأساة والحزن ظاهرة بشكل كبير على محياهم، نساء ورجال وأطفال يتجولون من مكان إلى آخر، إذ تجد شابة أو امرأة تجر خلفها أسرتها كاملة وبيدها جواز سفرها وهي تردد بلهجتها السورية وهي تقول "أنا أختكم من سورية طالبة مساعدة يا إخواني".

يعيشون دون تأشيرة أو أوراق رسمية ما يجعل عملية العثور على عمل في هذه الأوضاع صعبة جدًا إن لم تكن مستحيلة، إضافة إلى الصعوبات الكبيرة التي تصادفهم في جعل أبنائهم يتابعون دراستهم كأقرانه بشكل رسمي، وممارسة مختلف الأنشطة اليومية التي اعتادوا على ممارستها أثناء تواجدهم في وطنهم.

هذه الأسباب دفعت بهؤلاء اللاجئين السورين من مختلف الأعمار إلى التوجه لممارسة التسول في مختلف الأحياء والشوارع الرئيسية للمدينة، إضافة إلى ممارسة هذا المجال أمام المقاهي والمطاعم ومختلف المؤسسات السياحية فضلا عن التوجه قرب المساجد التي أصبحت ملاذًا يقصده معظمهم لكسب عطف المراكشيين وحنانهم والذين لا يبخلون به عليهم، وذلك يظهر من خلال مدهم بمختلف المساعدات المادية والمعنوية.

ولا يفي هذا بالغرض ولا يكفي أمام احتياجاتهم ورغبتهم في الحصول على عيش مناسب وتوفير ظروف الحياة البسيطة والعادية ومنحهم حقهم في التنقل والحصول على عمل وسكن وتعليم الأبناء وغيرها من الأمور التي بالكاد تعتبر من الحقوق البسيطة والضرورية.

ولرصد معاناة ومشاكل هؤلاء السوريين الذين يعانون الأمرين ويعيشون ظروفا قاسية وصعبة جعلتهم من مواطنين داخل وطنهم إلى لاجئين داخل عدد من الدول، اقترب "المغرب اليوم" منهم، إذ كشف عدد منهم العراقيل والمعاناة التي دفعتهم إلى التسول محاولين الحصول عن لقمة عيش تمكنهم من مواجهة الجوع والتغلب على ظروف قاسية أجهدت كاهلهم وصاروا يتخبطون فيها بشكل موسع.

قالت "صبرين" امرأة أربعينية وأم لثلاثة أولاد إنَّ ظروف الحرب القاسية التي تمر بها بلادنا جعلتنا نفر هاربين من ديارنا تاركين أراضينا وخيراتنا لننجو بحياتنا وحياة أطفالنا أصبحنا لاجئين في عدد من الدول انتقلنا من مكان لآخر إلى أن وصلنا إلى الجزائر.

وأضافت في لقاءٍ لها مع "المغرب اليوم": لم يسمح لنا بالبقاء في الجزائر وطردنا، لم نجد أمامنا سوى الدخول إلى المغرب رفقة مجموعة من السوريين الآخرين، في البداية قصدنا مدينة طنجة ثم تنقلنا وصلنا مدينة الدار البيضاء، حيث كنا نقضي ليلنا ونهارنا متنقلين بين الحدائق والمرافق العمومية، نواجه الظروف القاسية، نتحدى الألم والمعاناة وما كان يخفف عنا ذلك هو تعاطف المغاربة معنا بمجرد معرفتهم أننا سوريون نجد مساعدات مادية ومعنوية في كل وقت.

وأوضحت أنَّ "ذلك لم يكن كافيا لنتأقلم مع ظروف العيش والحياة في مدينة الدار البيضاء لاسيما أننا لا نملك مكان نقطن فيه، فمدينة الدار البيضاء تعرف ارتفاعًا في الأسعار في كل شيء حتى في المواد الغذائية، ما جعلني أنا وأسرتي نقرر الانتقال إلى مراكش بمساعدة أحد السائقين المغاربة الذي يعمل في نقل بعض البضائع بين المدنيتين".

وتابعت: وجدنا أنفسنا في مراكش لا نملك مالًا ولا مسكنًا ولا أي شيء يمكننا من العيش البسيط، لم نجد أمامنا سوى التوجه لطلب المساعدة من المواطنين، عن طريق التسول.

تأخذ نفسًا عميقًا بعد أن اختنقت بالدموع وتكمل "لم أكن أتوقع يوما أني سأقود أسرتي إلى التسول بما في ذلك أطفالي الذي من المفروض أن يكونوا في مدارسهم، أطلب مساعدة الناس أنا وابنتي قرب المساجد، بينما زوجي وأبناء الذكور يتوجهون إلى إشارات المرور وقرب المطاعم والمقاهي ومختلف المحطات الطرقية حيث يتواجد عدد كبير من الناس الذي لا يبخلون علينا سواء بالقليل أو بالكثير".

وأكملت: نسكن في غرفة حصلنا عليها من إحدى السيدات التي رغبت في مساعدتنا دون مقابل نقطن فيها جميعًا، تحمينا من قسوة البرد في الشتاء وحرارة الشمس في الصيف، زوجي لا يملك عملًا وأبنائي شبه مشردين وأنا أبحث هنا وهناك عن أي شيء أقوم به مقابل أن أوفر لأبنائي ما يحتاجون، لكن مهما عانينا وتعبنا إلا أننا نعيش في رحمة مقارنة مع السوريين الذين حصروا داخل سورية".

ومن جانبه؛ أشار "عبدالرحمن" شاب في الثلاثين من عمره، وأب لطفلتين، أنَّ مشاكل الحرب التي تعيشها سورية كانت السبب في هروب المواطنين إلى مختلف الدول، ودمرت الشعب والتاريخ وأصبح السوريون مشردون في كل مكان.

وأضاف في حواره مع "المغرب اليوم": أنا خرجت من سورية بعد وفاة أبي وأمي وإخواني في الحرب، إذ تم قصف منزل أسرتي وتوفي من كان فيه، وبمساعدة شخص عبر الحدود اتجهت إلى تركيا ثم بدأت أتنقل من مكان إلى آخر إلى أن جئت إلى المغرب وبعدها قمت بإحضار زوجتي وابنتي.

وأشار إلى أنَّ "ظروف الحياة قاسية لاسيما إن كنت لا تملك عملًا أو مكان تسكن فيه، بالإضافة إلى أنك لست بمفردك كلما التفت وتجد خلفك زوجة وابنتين ومسؤولية كبيرة على عاتقك، أمر صعب جدا يثقل كاهلي ويجعلني أبكي خلسة حتى لا تراني زوجتي وتعاني أكثر بسببي، أرغب أن أبقى قدوة لابنتي لكني لا أستطيع".

وتابع: حاولت البحث عن عمل مرارًا وتكرارًا في أي شيء، إلا أنني لم أنجح في ذلك نظرا لأني لا أتوفر على الأوراق الرسمية ولا إقامة، وجدت منزلًا صغيرًا اقطن فيه رفقة مجموعة من الأسر في المدينة العتيقة في مراكش التي انتقلت إليها منذ أشهر، ولم أجد أمامي سوى امتهان حرفة التسول في الشوارع.

يضحك ساخرًا والدموع تكاد تفر من عينيه ويكمل: أمد يدي للكبير والصغير أطلب عطفهم وحسنتهم وأطلب مساعدتهم، التي أحصل عليها حسب قدر كل شخص، فبمجرد أن يعرف المواطن المغربي أني سوري ولاجئ إلا وتجده يمد لي يد العون والمساعدة مهما كلفه ذلك من جهد مادي أو معنوي.

وأكد أنَّ "الظروف قاسية والحياة أقسى ومشاكلنا كبيرة وصعبة ولا يستطع الشعب المغربي مهما مدنا بالعون أن يتمكن من حلها فنحنا لسنا فرد أو فردين بل نحن شعب بأكمله، شعب أصبح ضائع وتائه لم يعد لديه تاريخ ولا أظن أنَّ له مستقبل".

وأضافت "لارا" فتاة تبلغ 18 عاما: قصدنا مراكش رفقة ثلة من الفارين من الحرب، فبعد وفاة والدي في الحرب خرجنا بصعوبة من سورية، أنا وأمي وإخواني، هربًا منها و لم نجد أمامنا سوى العبور إلى المغرب عبر الأردن، بعد أن قاسينا كثيرا في عدد من الدول التي مررنا بها لنستقر في مراكش، حيث وجدنا عطف المحسنين، إلا أنَّ الحياة صعبة جدًا لاسيما في ظروف كالتي نمر بها.

وأشارت في تصريحات إلى "المغرب اليوم": نحن لا نملك وثائق ولا إقامة تخول لنا الحصول على عمل أو مكان نقطن فيه، قضينا مدة نحصل فيها على مساعدة بعض الناس الذين لم يبخلوا علينا بتوفير المسكن والمأكل والملبس بشكل مجاني، إلا أنَّ هذا لا يكفي لاسيما أننا أسرة تتكون من 6 أشخاص وأمي عاجزة عن العمل، ما جعل الأمر أكثر صعوبة أمامي لأجد باب التسول في الشوارع هو الحل الوحيد.

وتابعت: أخرج أنا وأمي في الصباح اتركها قرب المسجد واتجه أنا إلى مختلف الشوارع الرئيسية وقرب المؤسسات الفندقية والسياحية وأصعد الحافلات أمد يدي للآخرين وأطلب عطفهم وحسنتهم التي بفضلها أستطيع أن أوفر متطلبات الحياة البسيطة لأسرتي.

وبيَّنت أنَّها بحثت كثيرًا عن عمل، مضيفةً: لم أجد فلا أحد يستطيع أن يثق ويوفر عملًا لشخص ليست لديه وثائق تثبت شخصيته، ظروف نتمنى أن تزول حتى نستطيع أن نعيش الحياة البسيطة فقط لا نطلب الكثير وأنا سمعت أنَّ هذا الأمر أوشك على الانتهاء قريبًا إذ أنَّ طلباتنا بالحصول على بطاقات الإقامة سيتم تحقيقها في أجل قريب وهذا يجعلنا سعداء جدًا لاختيار هذا البلد من أجل الإقامة وبداية حياة جديدة.

ومن جانبه؛ بيَّن أستاذ علم الاجتماع، السيد خالد العبدلاوي، أنَّ المغرب يمكن تسميته بالوطن الثاني للسوريين الذين قصدوه فارين من معاناة الحرب ومشاكلها، وذلك باعتباره بلدًا فتح أبوابه الواسعة لاستقبال كل مواطن سوي رغب في الدخول إليه.

وأوضح في تصريحاته إلى "المغرب اليوم" أنَّه بالرغم من معاناة الكثير منهم وعيشهم ظروفًا صعبة لم يكن أحد منهم يتوقع أن سيعيشها بعد أن يغادر وطنه، إلا أنَّه يمكن اعتبارها ظروفًا مؤقتًا إلى حين تسوية أوضاعهم القانونية والتي شرعت فيها الحكومة المغربية منذ مدة طويلة، وذلك سعيا منها إلى منحهم الحق في العيش بكرامة وبكل حرية ويمارسون مختلف الأنشطة اليومية والمتعلقة بحياتهم من توفير فرص العمل والدراسة لمتابعة حياتهم بشكل طبيعي ودون مشاكل أو معاناة

وأكد أنَّ أغلبية الأطراف السياسية والحقوقية والأكاديمية اتفقت على أنَّ معالجة ملف اللاجئين السوريين يشكل استثناء خاصًا للمغرب لاعتبارات متعددة.

وأضاف أنَّ المبادرة التي شرعت في تطبيقها السلطات المغربية جعلت الابتسامة تعود بشكل كبير إلى معظم اللاجئين السوريين الذين يعانون الأمرين بسبب مشاكل الحرب وهروبهم إلى مكان لا يملكون فيه لا مأوى ولا عمل، إلا أنها تبقى ظروف عادية سيتم تجاوزها عما قريب.

وأشار إلى أنَّ عدد كبير منهم أعلن عن ارتياحه الشديد بعد قدومه إلى المغرب لاسيما بعد هذه الخطوة التي لم تكن من قبل في خانة توقعات الكثير منهم، معتبرين أنَّ هذه الفرصة هي بمثابة حياة جديدة تمنح لهم لعيش حياة مميزة وكريمة وبعيدة عن كل الآلام والمعاناة ومشاكل الحرب داخل بلد اشتهر بكرمه وحنانه واحتضانه لهم.

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اللاجئون السوريون في مراكش بين مطرقة الهروب من الحرب وسندان المعاناة اللاجئون السوريون في مراكش بين مطرقة الهروب من الحرب وسندان المعاناة



تمتلك الاثنتان حضورًا استثنائيًا وذوقًا لا يضاهى في عالم الموضة

شياو ون جو وهايلي بيبر وجهان لحملة "تشارلز آند كيث" الإعلامية لخريف 2019

نيويورك-المغرب اليوم

GMT 12:05 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

بقلم : أسامة حجاج

GMT 17:39 2019 الجمعة ,12 إبريل / نيسان

بريشة هاني مظهر

GMT 13:10 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

بريشة هاني مظهر

GMT 18:02 2019 السبت ,16 آذار/ مارس

بريشة هاني مظهر

GMT 03:08 2019 الأربعاء ,13 شباط / فبراير

الخريبي يعلن أفريقيا ستقود العالم لمدة 3 قرون "

GMT 12:09 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

اسامة حجاج
 
almaghribtoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib