هدَد الجيش الإيراني بالرد على إسرائيل، الثلاثاء، بعد غارات جوية في جنوب لبنان أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص، رغم الاتفاق المعلن بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، الذي يشمل لبنان.
وقال مقر خاتم الأنبياء، القيادة المركزية للقوات المسلحة "إذا لم يضع جيش النظام الصهيوني، قاتل الأطفال، حداً لشرّه في جنوب لبنان، فعليه أن ينتظر رداً قاسياً من القوات المسلحة الإيرانية القوية".
وأضاف أن إسرائيل انتهكت وقف إطلاق النار في لبنان "84 مرة خلال اليومين الماضيين، بعد إعلان الرئيس الأمريكي انتهاء الحرب، ويواصل ارتكاب الجرائم وقتل الشعب اللبناني المظلوم".
وقد استهدفت هجمات بمسيّرات إسرائيلية ثلاث مركبات في جنوب لبنان، يوم الثلاثاء، ما أدى إلى مقتل الأشخاص الأربعة وإصابة آخرين بجروح.
و قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف منصّة لإطلاق الصواريخ، كما استهدف مركبة قُرب مكان يشهد عمليات يقوم بها جنود إسرائيليون في جنوب لبنان.
وأشار الجيش الإسرائيلي، في بيان، إلى أنه استبق الهجوم بإصدار طلقات تحذيرية.
وأفاد الإعلام الرسمي اللبناني بأن وتيرة الهجمات التي يشنّها الجيش الإسرائيلي "تصاعدت" بعد منتصف يوم الثلاثاء، وذلك بعد يوم من الهدوء النسبي في أعقاب الإعلان عن اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران على صعيد وقف إطلاق النار.
وفي وقت سابق من اليوم الثلاثاء، أعلنت جماعة حزب الله عن تلقّيها ضمانات من حليفتها إيران بمطالبة الأخيرة بانسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان.
وأكد الجناح الإعلامي لحزب الله بأنّ إيران ستطالب بالانسحاب الإسرائيلي خلال المرحلة التالية من المحادثات مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن هذا الانسحاب سيأتي "نتيجة لاستمرار المحادثات بين طهران وواشنطن، وليس شرطاً مسبقاً لذلك".
وأكدت جماعة حزب الله أنه "لن يكون هناك اتفاق نووي نهائي بين إيران والولايات المتحدة من دون الانسحاب الإسرائيلي من لبنان".
و توجّه الأمين العام للحزب نعيم قاسم بالشكر إلى كبير المفاوضين الإيرانيين على المساعدة فيما قال إنه "وقْف العدوان الإسرائيلي-الأمريكي" على لبنان.
وفي رسالة إلى باقر قاليباف، عبّر الأمين العام لحزب الله عن "عميق الامتنان" إزاء جهود إيران من أجل "إرغام الكيان الإسرائيلي على وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على كل الجبهات بما فيها لبنان".
وقد عاد الكثير من المواطنين اللبنانيين المهجرين إلى ديارهم في الجنوب رغم تحذيرات الجيش اللبناني، في حين أبدى آخرون مخاوفهم التي تمنعهم من اتخاذ هذه الخطوة.
وأعرب أحدهم الخدمة عن سعادته بالتوصل إلى اتفاق، لأنه سمح للناس بالبدء في العودة إلى منازلهم، قائلاً "لقد عدت أنا وعائلتي إلى الجنوب، وفعلت عائلات أخرى كثيرة الشيء نفسه".
وأوضح آخر أن رغبته في العودة تفوق المخاطر، قائلاً "لم يطلب منا أحد العودة؛ لقد عدنا لأن وطننا عزيز علينا، وأرضنا تعني لنا كل شيء".
وأضاف" "رغم المخاطر، لم نعد نستطيع البقاء بعيداً. ومع ذلك، فالوضع أفضل من ذي قبل. لم تعد الطائرات الحربية تحلق فوقنا، ما يمنحنا بعض الطمأنينة. نعلم أن العودة تنطوي على مخاطر، لكن تعلقنا بأرضنا أقوى من خوفنا".
وقال آخر إنه "رغم كل التحديات والهجمات والانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، عدنا إلى الجنوب بعد أن تفقدنا منازلنا ومصادر رزقنا وتأكدنا من أنها ما زالت قائمة".
وأضاف: "مهما كانت الظروف، ليس لدينا أي نية للتخلي عن الجنوب. هذا وطننا، ونحن مصممون على البقاء هنا وبناء حياتنا من جديد".
و عبٍَر نازحون آخرون عن أملهم في العودة إلى قراهم قريباً، وكشفوا أن قرارهم بعدم العودة إلى الجنوب إلى حين توقيع الاتفاقية رسمياً يوم الجمعة.
وقالت مواطنة : "لا نشعر بالأمان للعودة إلى بلداتنا الآن. مصيرنا لا يزال مجهولاً. لدينا أطفال، وخلال فترة النزوح، واجهنا الخطر لأول مرة، تاركين كل شيء وراءنا تحت وطأة القصف".
وأضافت أنها في انتظار توقيع الاتفاقية يوم الجمعة، مصممة على أنها لن تعود قبل صدور قرار رسمي من الحكومة ورئيس مجلس النواب نبيه بري يسمح للناس بالعودة إلى قراهم.
وأعرب آخر عن عدم قدرته على العودة إلى قريته؛ لأنها تقع ضمن (المنطقة الصفراء) التي فرضها الجيش الإسرائيلي، موضحاً "مع تمركز الجيش عند مداخل القرية، لا يزال الوصول إليها مقيداً".
وأضاف أن مواطني هذه المنطقة لا يستطيعون الدخول "بسبب استمرار المخاوف الأمنية، والقصف المدفعي، ونشاط الطائرات المسيرة".
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكّد في وقت سابق من يوم الثلاثاء، أن اتفاقاً مُبرماً مع إيران انتقل إلى "المرحلة الثانية"، مشدداً على أن الهدف الأساسي من مذكرة التفاهم هو ضمان عدم امتلاك طهران سلاحاً نووياً.
و أعرب الرئيس الأمريكي عن عدم رضاه عن الطريقة التي تعاملت بها إسرائيل مع لبنان.
وعلى هامش قمة مجموعة السبع التي تستضيفها فرنسا، قال ترامب إنه يرغب في أن تتولى سوريا مهمة حزب الله، بدلاً من إسرائيل.
وأعرب ترامب عن إحباطه من مواجهات الجيش الإسرائيلي مع الحزب في لبنان، قائلا: "إذا كانت إسرائيل لا تستطيع القيام بالمهمة، فإن الرئيس السوري أحمد الشرع يمكنه القيام بها. سوريا ستقوم بالمهمة".
وشهدت الشهور الثمانية الماضية تشجيع مسؤولين أمريكيين سوريا لكي تتدخل في لبنان لمواجهة حزب الله، حسبما نقلت صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية عمّن وصفتهم بمصادر مُطّلعة.
من جانبها، تنفي دمشق ما تقول إنه "شائعات التدخل في لبنان"، مؤكدة دعم اتفاق شامل لوقف إطلاق النار، ومشددة حرصها على استقرار لبنان وتعزيز الروابط الاقتصادية معه.
وفي مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها مع الولايات المتحدة تنصّ على وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك الجبهة اللبنانية، مشيراً إلى أن طهران اعتبرت منذ اليوم الأول أن إنهاء الحرب في لبنان يمثل أساساً لإنهاء الحرب مع إيران.
وأوضح عراقجي أن طرفي مذكرة التفاهم هما الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وحزب الله من جهة أخرى.
وشدد وزير الخارجية الإيراني على أن أي هجوم عسكري إسرائيلي على لبنان اعتباراً من الآن، أو استمرار الوجود الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية، سيُعد انتهاكاً لمذكرة التفاهم ونقضاً للالتزامات الواردة فيها.
لكنّ مسؤولين أمريكيين، في وقت سابق، أكدوا أن الاتفاق لا يشترط انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، مع احتفاظ إسرائيل بحق الدفاع عن النفس.
وكاد الاتفاق الأمريكي-الإيراني ينهار قبل ساعات من الإعلان عنه، عندما شنّت إسرائيل غارة جوية على العاصمة اللبنانية بيروت، قائلة إنها جاءت رداً على مسيّرات أطلقها حزب الله.
وفور الإعلان عن الاتفاق، الذي يشمل لبنان، سارع مسؤولون إسرائيليون إلى إدانته؛ فيما تعهّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ببقاء قوات بلاده في كل من غزة ولبنان وسوريا "طالما كان ذلك ضروريا".
ويرى محللون أن الصراع الموازي في لبنان بين إسرائيل وحزب الله يمثل "أكبر تهديد للانفراجة الدبلوماسية الأخيرة" بين الولايات المتحدة وإيران - والمتمثلة في توقيع مذكرة تفاهم بين الطرفين.
ويحذّر روس هاريسون، زميل معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى من مغبة تجدّد القتال بين حزب الله وإسرائيل على نحو "يفسد بشكل نهائي" المراحل التالية من المفاوضات بين واشنطن وطهران.
وتواصل إسرائيل احتلال مساحات واسعة من الجنوب اللبناني، حيث دكّ الجيش الإسرائيلي عشرات القرى وأخلاها من ساكنيها.
وكان الاقتتال بين إسرائيل وحزب الله في لبنان قد خفّت حدّته بشكل كبير في يوم الاثنين لكنْ دون أن يتوقف تماماً، رغم الاتفاق الأمريكي-الإيراني.
وكانت جماعة حزب الله اللبنانية، في الثاني من مارس/آذار الماضي، أطلقت النيران صوب إسرائيل، لتنخرط بذلك في أتون الحرب التي كانت مشتعلة بالفعل بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
ليسجّل لبنان منذ ذلك التاريخ مقتل حوالي 3,820 شخص، إلى جانب نزوح حوالي 1.2 مليون من منازلهم هرباً من الهجمات الإسرائيلية.
في المقابل، أعلنت إسرائيل مقتل 28 عسكرياً وأربعة مدنيين منذ اندلاع هذا الصراع الأخير مع حزب الله، الذي لم يكشف من جهته عن عدد قتلاه جرّاء ذلك الصراع.
أرسل تعليقك
تعليقك كزائر