الدار البيضاء - جميلة عمر
دعا الفريقان الاستقلاليان للوحدة والتعادلية في مجلسي البرلمان، الثلاثاء، في الرباط، إلى "مراجعة فورية" لبعض مقتضيات قانون المال 2018 تهدف إلى تحسين الدخل وحماية القدرة الشرائية للمواطنين. وأوضح الفريقان، خلال لقاء صحافي عقد في مجلس النواب لتقديم مذكرة مشروع قانون المالية المعدل برسم سنة 2018، أن هذه الأخيرة تتضمن " جملة من التدابير ذات البعد الاجتماعي التي يعتبرها الحزب إجراءات ضرورية واستعجالية لا تحتمل الإرجاء، وذلك بهدف مواجهة غلاء المعيشة وتحسين القدرة الشرائية ودعم تشغيل الشباب".
ففي ما يخص تحسين دخل المواطنين، دعا الفريقان "الحكومة إلى الرفع من الأجور على مرحلتين بإقرار زيادة 200 درهم شهريا للموظفين ابتداء من فاتح يوليو/تموز 2018، على أن يتم تحديد مبلغ وأجل تنفيذ الشطر الثاني من الزيادة في إطار الحوار الاجتماعي، مطالبا، في نفس السياق، بـ"الرفع من سقف الدخول المعفاة من الضريبة على الدخل من 30 ألف إلى 36 ألف درهما وإدماج خصم ضريبي عن الرسوم الدراسية في التعليم الخاص من مجموع الدخل الفردي في حدود 6000 درهم سنويا عن كل طفل متمدرس.
وأما في ما يتعلق بحماية القدرة الشرائية للمواطنين، فطالبا إلى "وضع نظام مرن للرسوم الداخلية على الاستهلاك المطبقة على استيراد المحروقات مرتبط بمستويات الأسعار الدولية، وذلك من أجل التخفيف من انعكاس ارتفاعات الأسعار الدولية على القدرة الشرائية للمواطنين"، داعين كذلك ببرمجة آليات استباقية تمكن من مواجهة تداعيات ارتفاع الأسعار الدولية للمحروقات على القدرة الشرائية للمواطنين.
وأكد على ضرورة توسيع الإعفاءات الضريبية، وتلك المتعلقة بالتحملات الاجتماعية التي منحت إلى المقاولات المحدثة بين فاتح يناير/كانون الثاني 2015 وديسمبر/كانون الأول 2019 لتشمل كافة المقاولات الصغرى والمتوسطة والتعاونيات وغيرها، وذلك من أجل دعم التشغيل.
وطالبّا، في هذا الصدد، إلى رصد الاعتمادات اللازمة لتأهيل المراكز الجهوية للاستثمار، وإحداث الوكالات الجهوية الجديدة لإنعاش الشغل، وكذا رصد الاعتمادات الضرورية لتنفيذ التدبير الجديد المتعلق بالتدريب المؤدي عنه في الإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات المحلية لفائدة حاملي الشهادات.
وبغية إدراج هذه التدابير في مشروع قانون المالية المعدل مع الحفاظ على التوازنات المالية الكبرى للميزانية، دعا الفريقان الحكومة إلى استثمار الهوامش الميزانية الجديدة المتاحة، وذلك نتيجة على وجه الخصوص إلى التقديرات المحينة للمحصول الفلاحي برسم هذه السنة التي تزيد بحوالي 25 في المائة عن التوقعات التي تم اعتمادها عند إعداد القانون المالي الجاري.
وشددا، في هذا السياق، على ضرورة تحيين الفرضيات التي بنيت عليها الميزانية العامة لسنة 2018 المتعلقة بأسعار المواد البترولية التي ارتفعت اليوم بحوالي 10 دولارات في المتوسط بالمقارنة مع 60 دولارا للبرميل الذي اعتمدته الحكومة في قانون المالية الحالي، موضحين أن هذا الأمر سيوفر مداخيل إضافية من الضريبة على القيمة المضافة عند الاستيراد، ومن الرسوم الجمركية المطبقة على المحروقات.
ومؤازرة مع كل هذه التدابير الاستعجالية، دعا، على الخصوص، إلى " استئناف الحوار الاجتماعي على أرضية تفاوضية تمكن من إبرام اتفاق اجتماعي في أقرب الآجال، والشروع في تطبيق النظام المتحرك للحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص، ابتداء من فاتح يوليو/تموز 2018، والإسراع بتفعيل مجلس المنافسة وتسقيف هوامش الربح بقطاع التعليم الخاص".
وتأتي هذه المذكرة، حسب الفريقين، تجاوبا " مع واقع الحال بالنسبة لأغلبية الأسر المغربية الذي يتسم بتدهور مطرد للقدرة الشرائية، وارتفاع معدلات البطالة لاسيما في صفوف الشباب والنساء، وعودة مظاهر الفوارق والتفاوتات الاجتماعية في المعيش اليومي للمواطن، خاصة في ظل تجميد الأجور والدخول عامة طيلة السنوات الست الأخيرة وما يقابلها من ارتفاع ملحوظ ومتصاعد في أسعار المواد والخدمات الأساسية".


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر