الرباط- رشيدة لملاحي
وصل، الأربعاء، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية المغربي، ورئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران، إلى مقر إقامته في الرباط، قادمًا من السعودية، بعد أداء مناسك العمرة، وأعلن عبر الموقع الرسمي لحزبه "الأخوة والأخوات وعموم المواطنين الراغبين في زيارته، أن الفترة المناسبة لذلك هي ما بين صلاتي العصر والمغرب، في بيته في حي الليمون".
ويعيش حزب "المصباح" صراعات داخلية في ظلّ الانقسام الحاصل، بخصوص قضية كواليس تشكيل الحكومة، وعدم تحديد توجه الحزب في المرحلة المقبلة. وطفت خلافات قيادات الحزب المذكور إلى السطح، على الرغم من توجيه نائب الأمين العام نداءً للتعبير عن مواقف داخل مؤسسات الحزب.
ولازالت تداعيات تشكيلة الحكومة الجديدة بزعامة سعد الدين العثماني، التي تولى فيها حزب العدالة والتنمية مناصب حكومية بسيطة، على الرغم من كونه الحزب الذي تصدر نتائج الانتخابات التشريعية في المغرب، وهيمن ما يعرف في المغرب بوزارات "التكنوقراط" على المناصب الحكومية المهمة، وحُظى حزب التجمع الوطني للأحرار بحقائب وزارية وازنة في الاقتصاد والمالية والاستثمار وقطاع الرياضة، تثير غضب قيادات حزب "المصباح"، الذين انتقدوا بشدة صورة حزبهم لدى الرأي العام المغربي.
واختار عبد الإله بن كيران رئيس الحكومة السابق المعفى بقرار ملكي، مغادرة المغرب، ليلة تقديم خلفه سعد الدين العثماني رئيس الحكومة الجديد البرنامج الحكومي رفقة الأحزاب
المشاركة في الحكومة. وقدّم بن كيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية المغربي، استقالته من مجلس النواب، قبل التوجه إلى الديار المقدسة لأداء مناسك العمرة.
وبرّر رئيس الحكومة السابق بنكيران موقف تقديم استقالته، بصفته نائبا برلمانيا منتخبا بدائرة سلا برسم الانتخابات التشريعية الأخيرة، في إطار تصحيحه لوضعية ترتبت بعد تعيينه رئيسا للحكومة مكلفا بتشكيلها عقب الانتخابات، مما جعله في وضعية التنافي مع الصفة البرلمانية، وكان الأمر يقتضي حينها تفعيل إجراء رفع التنافي وهو ما لم يتم إلى اليوم.
وأُعفي عبد الإله بن كيران بقرار ملكي، على خلفية التأخر في تشكيل الحكومة المغربية، بعد رفضه دخول حزب الاتحاد الاشتراكي للتحالف الحكومي، في الوقت الذي تشبث حزب التجمع الوطني للأحرار بدخول حزب "الوردة" للأغلبية، التي أعلنت مشاركتها في الحكومة، قبل أن يتدخل الملك محمد السادس بإعفاء بن كيران، بعد استمرا أزمة تشكيل الحكومة لأكثر من خمسة أشهر.
وتم تعيين رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية سعد الدين العثماني رئيسًا للحكومة المغربية، خلفا لبن كيران. وكان الديوان الملكي قد أوضح أنه سبق للملك محمد السادس، أن بادر بالإسراع، بعد 48 ساعة من الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، بتعيين عبد الإله بنكيران رئيسًا للحكومة، وأن الملك حثّ رئيس الحكومة المعين، مرات عدّة، على تسريع تشكيل الحكومة الجديدة، وبعد عودة العاهل المغربي إلى أرض الوطن، بعد الجولة التي قادته إلى عدد من الدولة الأفريقية الشقيقة، أخذ علمًا بأن المشاورات التي قام بها السيد رئيس الحكومة المعين، لمدة تجاوزت الخمسة أشهر، لم تسفر عن تشكيل أغلبية حكومية، إضافة إلى انعدام مؤشرات توحي بقرب تشكيلها.
وسبق للديوان الملكي، أن أكد أنه "بمقتضى الصلاحيات الدستورية للملك، بصفته الساهر على احترام الدستور وعلى حسن سير المؤسسات، والمؤتمن على المصالح العليا للوطن والمواطنين، وحرصًا منه على تجاوز وضعية الجمود الحالية، فقد قرر، أن يعين كرئيس حكومة جديد، شخصية سياسية أخرى من حزب العدالة والتنمية، وفضل الملك أن يتخذ هذا القرار السامي، من ضمن كل الاختيارات المتاحة التي يمنحها له نص وروح الدستور، تجسيدًا لإرادته الصادقة وحرصه الدائم على توطيد الاختيار الديمقراطي، وصيانة المكاسب التي حققتها بلادنا في هذا المجال". وكان الديوان الملكي قد أكد إشادة "الملك بروح المسؤولية العالية والوطنية الصادقة، التي أبان عنها عبد الإله بنكيران، طيلة الفترة التي تولى خلالها رئاسة الحكومة، بكل كفاءة واقتدار ونكران ذات".


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر