يعيش قطاع التأمين هذه الأيام حالة من التململ والغضب على مستوى "نوّاب التأمين" بكامل تراب الجمهورية البالغ عددهم نحو 1000 نائب ، بسبب مشروع تنقيح مجلة التأمين الذي وقع إعداده مؤخرًا ، وسيُحال على أنظار مجلس الوزراء في يونيو/حزيران المقبل ثم على أنظار مجلس نواب الشعب.
في هذا الصدد، لوّحت النقابة المهنية المستقلة لنواب التأمين في البلاد التونسية بتحركات احتجاجية عديدة في شهر مايو/أيار المقبل في صورة عدم الاستجابة لمطلب تشريكهم في مراجعة مشروع القانون المذكور.
وقال عمر غزيل ، رئيس النقابة ، إن المشروع وقع إعداده بطريقة أحادية الجانب من قبل الهيئة العامة للتأمين دون استشارة أهل المهنة من نواب التامين ، بناءً على دراسة أعدها مكتب دراسات أجنبي بتوصيات من البنك الدولي في إطار مخطط لإصلاح قطاع التأمين في تونس.
وتمت هذه الدراسة حسب المتحدث دون الأخذ بعين الاعتبار لخصوصيات قطاع التأمين في تونس ولوضعية نواب التأمين وللاقتصاد عمومًا وللتوازنات الاجتماعية في البلاد ، لذلك يطالب نواب التأمين بفتح باب الشراكة والحوار معهم وتشريكهم في مراجعة المشروع المذكور وإدخال التعديلات الضرورية عليه قبل عرضه على مجلس الوزراء وإلا سيكون مصيره الرفض بعد الدخول في تحركات احتجاجية واعتصام مفتوح أمام مقر الهيئة العامة للتأمين ومجلس نواب الشعب ، وقد يصل الأمر حدّ الاضراب عن العمل.
وذكر المتحدث أن النقابة وجهت مراسلات في الغرض للهيئة العاملة للتأمين وللجنتي التشريع العام والمالية في مجلس نواب الشعب ووزيرة المال ووزير الشؤون الاجتماعية إلى جانب طلب رسمي لمقابلة رئيس الهيئة، ولا زالت تنتظر إلى الآن الرد عن هذه المراسلات.
أكد رئيس النقابة في تصريحات خاصة لـ"المغرب اليوم" أن الفصول الجديدة مسّت جوانب حساسة وخطيرة في القطاع وستزيد في تعميق صعوباته خاصة بالنسبة لنواب التأمين والعاملين معهم في أنحاء البلاد ، ليشمل مشروع التنقيح مسّ من الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في القطاع لأنه حدّد صلوحية الرخصة المسندة لنائب التأمين بـ5 أعوام قابلة للتجديد ، وتُلغى آليًا إذا لم يقع تجديدها خلال الشهر الأخير من مدة الخمسة أعوان.
وأضاف غزيل أن المشروع الجديد لم يوضح إن كان التجديد مضمونًا في صورة استيفاء الشروط المطلوبة أم إنه يمكن رفضه لاعتبارات أخرى ، وهو ما اعتبره المتحدث أمرًا مثيرًا للاستغراب، فهو غير معمول به في أية دولة في العالم، ليساهم في إدخال بلبلة كبرى وحالة من الشكوك والمخاوف وعدم الاستقرار على نائب التأمين الذي اختار هذا النشاط واستثمر أمواله لبعث المشروع ، الذين قد يجد بعضهم نفسه محالًا على البطالة لأنه لم يقع تجديد رخصة مُشغله "نائب التأمين" ، والأمر نفسه بالنسبة لمواطن الشغل غير المباشرة التي يوفرها نواب التأمين ، وهو منافسة غير شريفة.
وتحدث غزيل عن الفصل 69 جديد ، الأشخاص الذين بإمكانهم ممارسة نشاط نشاط "عرض عمليات التأمين على العموم" ، حيث شملت القائمة "وكلاء التجارة في المعدات السيارة" والمقصود به أساسًا وكلاء بيع السيارات وغيرها من العربات الذين سيصبح بإمكانهم وفق القانون الجديد إبرام عقود التأمين لحرفائهم عند اقتناء السيارة.
كما سمح الفصل بممارسة هذا النشاط لأطراف أخرى يقع الترخيص لهم بصفة استثنائية من قبل الهيئة العامة للتأمين لعرض عمليات التأمين على العموم وبصفة مكملة لنشاطهم الأصلي ، وهو ما اعتبره عمر غزيل غريبًا أيضًا وتكريسًا للمنافسة الاقتصادية غير الشريفة وغير المتوازنة ، قائلًا "كيف يُسمح لأشخاص آخرين لهم أنشطة أخرى بالتدخل في قطاع التأمين ومزاحمة نواب التأمين الذين ليس لهم من مورد رزق آخر غير التأمين ، حيث يمكن في هذه الحالة لكل صاحب رأس مال أو شركة كبرى أو حتى شخصًا عاديًا أن يفتح مشروعًا لاسداء خدمات عقود التأمين ، وهو ما اعتبره تهديدًا واضحًا وصريحًا لنشاط نواب التأمين ، وربما تخطيطًا لضربهم ولأن يحل محلهم أطراف أخرى.
ورأى غزيل أن ما سيخلقه هذا التوسيع من مشاكل في علاقة بالحرفاء وخاصة من حيث تقديم النصيحة عند إبرام عقد التأمين أو على مستوى خدمة ما بعد البيع أي عند وقوع حوادث لا قدر الله وغيرها من الخدمات الأخرى التي لا يقدر عليها سوى نائب التأمين بحكم اختصاصه وتلقيه تكوينًا في الغرض واشتغاله سابقًا مع شركات تأمين.
وأضاف غزيل أن هذا التوجه الجديد في القانون قد يحكم على بعض نواب التأمين بالانسحاب من تلقاء أنفسهم وغلق مقرات نياباتهم بسبب المنافسة غير الشريفة وقلة الحرفاء وتراجع المرابيح وما سيترتب عن ذلك من بطالة للعاملين معهم من حاملي الشهائد العليا ، وهو ما بالإمكان تفاديه لو تقع مراجعة مشروع التنقيح بطريقة عقلانية ومتزنة ، بعيدًا عن الاعتبارات الأخرى التي لا تخدم سوى المصالح الضيقة لبعض الأطراف بما في ذلك بعض لوبيات الاقتصاد.
أرسل تعليقك
تعليقك كزائر