الدار البيضاء - جميلة عمر
باتت حوادث السير واحدة من المعضلات التي تؤرق وتستنزف المجتمع المغربي في مقوماته ومكوناته، فخلال أسبوع واحد "8-14 مايو/أيار 2017"، توفي 18 شخصًا، وأصيب 1624 آخرين، إصابة 79 منهم بالغة الخطورة، في 1309 حادث سير.
وعزا بلاغ للمديرية العامة للأمن الوطني الأسباب الرئيسية المؤدية إلى وقوع هذه الحوادث إلى عدم التحكّم وعدم انتباه السائقين والمشاة، وعدم احترام حق الأسبقية والسرعة المفرطة وتغيير الاتجاه بدون إشارة وعدم احترام الوقوف المفروض بعلامة "قف"، وتغيير الاتجاه غير المسموح به والتجاوز المعيب والسير في يسار الطريق، وعدم احترام الوقوف المفروض بضوء التشوير الأحمر والسياقة في حالة سكر والسير في الاتجاه الممنوع، وفي ما يتعلق بعمليات المراقبة، أوضحت المديرية أن مصالح الأمن قامت بتسجيل 43600 مخالفة، وأنجزت 13788 محضرًا أحيلت إلى النيابة العامة واستخلصت 29812 غرامة صلحية
وأشارت المديرية إلى أن المبلغ المتحصل عليه بلغ 6 ملايين و180 ألفًا و125 درهمًا، فيما بلغ عدد العربات الموضوعة في المحجز البلدي 5117 عربة، وعدد الوثائق المسحوبة 8370 وثيقة، وعدد المركبات التي خضعت إلى التوقيف 301 مركبة، ويصنّف المغرب في المرتبة الأولى عربيًا والسادسة عالميًا من حيث عدد حوادث السير التي تسفر عن إصابات أو حالات وفاة فضلا عن الخسائر الاقتصادية التي تقدر بأكثر من 11 مليار درهم سنويا
ويرجع المختصون كثرة الحوادث المرورية في المغرب إلى عدم التحكم في القيادة، وعدم انتباه الراجلين، وعدم احترام أسبقية اليمين، والإفراط في السرعة، والأمية المتفشية في أوساط كثير من السائقين، وعدم الوقوف الإجباري عند علامة قف بالإضافة الى ضعف شبكة الطرقات الوطنية موازاة مع تشبع الحظيرة الوطنية بأكثر من مليون ومائة ألف سيارة، وساهم الاستعمال الخاطئ لوسائل التنقل في ازدياد حوادث السير التي تتسبب في إزهاق الأرواح وإتلاف وتدمير الممتلكات والثروات، حيث أن التحولات البنيوية التي شهدها المغرب في السنوات الأخيرة وعلى مختلف الأصعدة أدت إلى تفاقم المشاكل المرورية
وحذر الخبراء والمختصين من استمرار الوضع الحالي الذي سيؤدي إلى ارتفاع أعداد الوفيات والإصابات، مما يتطلب تكاتف الجهود للحد من الحوادث المرورية ووضع إطار شمولي متجدد تتكامل فيه مجهودات الدولة مع مبادرات المجتمع المدني على أن يتسم بالاستدامة والواقعية والوضوح في الأهداف والوسائل والإمكانيات بهدف التأسيس لسلوك حضاري جديد في استخدام السيارات في تفاعل متناسق ومتكامل مع أنظمة المرور والبرامج الوقائية
وأكدت العديد من الدراسات و الأبحاث خطورة استخدام الهاتف النقال أثناء القيادة سواء في المحادثة أو إرسال الرسائل الهاتفية أو قراءتها حيث يمنع السائق من التحكم بعجلة القيادة ويشتت تركيزه وانتباهه، فمن المفروض نشر مبادئ ومفاهيم ثقافة المرور وتكثيف حملات التوعية المرورية الهادفة إلى تعميق مفهوم التربية المرورية للإسهام في تنمية وترسيخ الحس المروري لدى السائق وإشعاره بأهمية تحمّله المسؤولية لتجنب حوادث السير والخسائر الناجمة عنها


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر