باريس - المغرب اليوم
شهدت باريس والعديد من المدن الفرنسية أعمال عنف واسعة في خضم تظاهرات حاشدة نُظمت احتجاجاً على ارتفاع تكلفة المعيشة وغلاء أسعار الوقود، وشارك فيها مئات الآلاف قبل أشهر قليلة من الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها العام المقبل. وفي حين قَدّر منظمو الاحتجاجات عدد المشاركين بـ800 ألف شخص، أشار وزير الداخلية لوران نونيز إلى مشاركة 550 ألفاً.
أعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو توقيف 1200 شخص على خلفية الاحتجاجات وإصابة 150 شرطياً، مؤكداً خلال تفقده عناصر الأمن في وسط باريس أن الحكومة لن تخضع للترهيب بسبب العنف، وحمّل "اليسار المتطرف" وخارجين عن القانون مسؤولية الاضطرابات، ومحذراً في منشور على منصة إكس من محاولة استخدام العنف كمقدمة للانتخابات الرئاسية وفرض الأجندات السياسية.
شهدت ساحة لا ريبوبليك في وسط باريس توطراً ومواجهات بين محتجين وقوات الأمن التي كثفت انتشارها واستخدمت الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق مئات المتظاهرين الملثمين الذين ارتدى معظمهم ملابس سوداء وأطلقوا مقذوفات وألعاباً نارية نحو العناصر. وفي مرسيليا، اقتحم محتجون مبنى البلدية لفترة وجيزة، بينما اندلعت حرائق في مبنى بلدية ليموج الأثري الذي يعود لأكثر من 140 عاماً وتم تدميره إلى حد كبير، وفي مبنى بوسط غرونوبل وفرع لمكتب السياحة في ليون، فضلاً عن تعرض مقر إقامة المحافظ للنهب في بوردو، وفي باريس هاجم نحو مئة متظاهر مقر قناة "سي نيوز" التلفزيونية وألقوا مقذوفات على واجهتها.
تأتي هذه الاحتجاجات امتداداً لأشهر ومظاهرات بدأها تلاميذ المدارس الثانوية في أواخر سبتمبر الماضي في ضواحي باريس للمطالبة بتحسين أوضاع التعليم، ونقص المعلمين واكتظاظ الصفوف وتردي المباني، قبل أن تتسع لتشمل إغلاق مئات المدارس وانضمام النقابات العمالية والمزارعين والمتقاعدين والطلاب والمعلمين وأولياء الأمور للاعتراض على ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية وسط أعباء اقتصادية وارتفاع الدين العام المتوقع أن يتجاوز 120 في المئة من الناتج المحلي. وقد تخللت الاحتجاجات الطلابية السابقة مواجهات أدت لفقدان فتى يبلغ من العمر 15 عاماً إحدى يديه بعد التقاطه قنبلة صوتية، وسط تحقيقات لهيئة الرقابة حول عنف الشرطة.
على الصعيد السياسي، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الهدوء والاحترام مؤكداً حق التظاهر المقرون باحترام الأشخاص والممتلكات، وأعربت الرئاسة عن تفهم مطالب الطلاب مع القلق من استغلالها سياسياً. واتهم رئيس الوزراء حزب "فرنسا الأبية" باستغلال الاحتجاجات لتحقيق مكاسب انتخابية وتحويلها إلى عنف حضري، ودعا وزير التعليم إدوار جيفري إلى وقف العنف والحوار، في حين تصدر جان لوك ميلانشون دعم الحركة الطلابية، وتبنى حزب "التجمع الوطني" برئاسة جوردان بارديلا موقفاً مؤيداً للشرطة ومحذراً من الاستغلال السياسي، مما يزيد من ضغوط وانقسامات المشهد السياسي في فرنسا قبل الانتخابات الرئاسية.
قد يهمك أيضا
فرنسا تمضي قدما في إرسال أنظمة سامب تي إلى أوكرانيا
ماكرون يعلق على هزيمة المنتخب الفرنسي أمام إسبانيا في مواجهة قبل نهائي بطولة كأس العالم 2026


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر