الدار البيضاء - جميلة عمر
بعدما راهن حكيم بنشماش الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، ورئيس مجلس المستشارين، على حضور كبير في الندوة التي ينظمها مجلس المستشارين، بشأن "التنمية المندمجة للأقاليم الجنوبية" التي نظمت الخميس في مدينة الداخلة، فوجئ بإقدام رؤساء جهات الصحراء على مقاطعة الندوة لأسباب مجهولة، بحيث غاب عن الندوة كل من "سيدي حمدي ولد الصغير" رئيس جهة العيون، و"ينجا الخطاط" رئيس جهة الداخلة واد الذهب.
وخلال افتتاحية الندوة الموضوعاتية التي نظمها الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة ورئيس مجلس المستشارين بشأن "التنمية المندمجة للأقاليم الجنوبية"، أكد حكيم بنشماس أن "مشاركة السكان في تدبير شؤونهم يقع في قلب ورش التغيير العميق لهياكل الدولة وتحديث المقاربات العملية للحكامة الترابية".
وقال بنشماس إن "المبادئ الدستورية للتدبير الحر، والتعاون، والتضامن، ومشاركة السكان في تدبير شؤونهم بوصفها مبادئ للتنظيم الترابي، ومساهمة الجهات وباقي الجماعات الترابية في تفعيل السياسة العامة للدولة وفي إعداد السياسات الترابية من خلال ممثليها في مجلس المستشارين، لا يكتسي طابعا تصريحيا أو مجرد إعلان نوايا، وإنما يقع في قلب ورش التغيير العميق لهياكل الدولة وتحديث المقاربات العملية للحكامة الترابية".
وأوضح أن إعمال المبادئ المذكورة "لا يتم فقط بواسطة القوانين والمساطر الإدارية، وإنما يستلزم أيضا تعبئة تامة للأدوار الدستورية للحكومة والبرلمان، في تكامل مع مؤسسات وآليات الديمقراطية التشاركية"، وبعد أن أشار إلى أن تنظيم هذه الندوة يأتي من منطلق مواكبة تطبيق النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، الذي أعطى انطلاقته جلالة الملك بالعيون شهر نوفمبر 2015، أبرز بنشماس أن تنظيم المجلس لهذه الندوة "يستجيب لواجب التعبئة الشعبية والرسمية لمرافقة التطورات المتواترة التي يعرفها ملف أقاليمنا الجنوبية لا سيما التوجهات الرامية إلى التشويش على مسارات البناء المتعددة الأوجه التي تعرفها المنطقة".
ذكر رئيس مجلس المستشارين أن النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، الذي بلغ الغلاف المالي المقترح لإنجازه 77 مليار درهم، "فتح آفاقا واعدة لكل المناطق الجنوبية للمملكة، سواء في المجال الاقتصادي أو الاجتماعي".
وأوضح أن هذا النموذج فتح هذه الآفاق بالنظر لما يتضمنه من مشاريع ضخمة في مجال البنيات التحتية والصحة والتكوين والصناعة والفلاحة والصيد البحري وغيرها من القطاعات، متوقعا في ذات الوقت أن يساهم تنفيذ النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية في مضاعفة الناتج الإجمالي المحلي وخلق 120 ألف فرصة عمل.
واعتبر السيد بنشماس، وفي ذات السياق، أن تنظيم ندوة بشأن "التنمية المندمجة للأقاليم الجنوبية" بشراكة وتنسيق مع الجهات الجنوبية الثلاث للمملكة وتنفيذا للتوصيات الصادرة عن الملتقى البرلماني للجهات وتفاعلا مع مضامين الرسالة الملكية الموجهة للمشاركين في النسخة الثانية من هذا الملتقى، يروم الوقوف على مستويات إنجاز المشاريع المبرمجة ضمن استراتيجية تفعيل هذا النموذج التنموي الواعد ومدى بلوغ الأهداف المسطرة له، والوقوف على الصعوبات الميدانية التي تعترض تنزيل الجهوية المتقدمة على مستوى الأقاليم الجنوبية للمملكة، وكذلك الإجابة عن تساؤلات تتعلق بالخصوص، بتنفيذ المشاريع المبرمجة بالوتيرة الكفيلة بتحقيق الأهداف المنشودة ومدى التزام القطاع الخاص بتنفيذ المشاريع المدرجة ضمن هذا النموذج.
أكد السيد بنشماس أن مجلس المستشارين يتطلع إلى "تعميق النظر في التساؤلات المحورية حول النواقص والاختلالات التي تميز المنظومة الحالية للاختصاصات المخولة للجهات، والحد الأدنى من الاختصاصات الذاتية التي ينبغي تخويلها للجهات باعتبارها جماعات ترابية تتمتع بخاصية الصدارة على المستوى المحلي، والاختصاصات الذاتية والمشتركة المخولة حاليا للجهات التي تحتاج إلى دقة في التحديد لتسهيل وتحسين شروط مزاولتها من قبل المجالس الجهوية، بالإضافة إلى مجالات الاختصاص المركزي التي ينبغي أن تؤول إلى الجهات، والبرمجة الزمنية التقديرية الواجب اعتمادها لتفعيل نقل الاختصاصات من الدولة إلى المجالس الجهوية، وبشكل خاص على مستوى الأقاليم الجنوبية للمملكة".
وتميزت الندوة بحضور وزير الثقافة والاتصال، والوالي المدير العام للجماعات المحلية، والي جهة الداخلة وادي الذهب، عامل إقليم أوسرد، والعامل مدير الشؤون القانونية والدراسات والتوثيق، والأمين العام للكوركاس، والأمين العام للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، ورئيس جمعية رؤساء مجالس الجهات، ومدير وكالة الجنوب، ورؤساء الفرق ومنسقو مجموعات العمل بمجلس المستشارين، وعدد من النواب والمستشارين، ورئيسة مؤسسة فوسبوكراع بمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، ورؤساء مجالس الجماعات الترابية.


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر