الرباط - سناء بنصالح
طالبت اللجنة الدولية للحقوقيين، السلطات المغربية، وخاصة المجلس الأعلى للسلطة القضائية، بصياغة وتبني مدونة سلوك وأخلاقيات قضائية تمتثل إلى المعايير الدولية المتعلقة باستقلال ومسؤولية القضاء، وذلك بعد استشارة الجمعيات المهنية للقضاة، وجاء هذا التصريح بعد اختتام زيارة بعثة رفيعة المستوى إلى المغرب من 19 و21 كانون أول/ديسمبر 2016، وقامت فيها اللجنة الدولية للحقوقيين بالتواصل وتبادل الآراء مع أعضاء من المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ومن السلطة القضائية عامة، حول الإصلاحات الضرورية لتطوير معايير السلوك القضائي على ضوء مبادئ بنغالور لسلوك الجهاز القضائي ومبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية.
والتقى وفد اللجنة الدولية للحقوقيين بكل من الرئيس الأول لمحكمة النقض مصطفى فارس، والوكيل العام للملك لدى محكمة النقض مصطفى مدّاح، ورئيس المجلس الوطني لحقوق الانسان إدريس اليزمي، وأعضاء منتخبين في المجلس الأعلى للقضاء ياسين مخلي والسيدة عائشة الناصيري، ونائب رئيس الودادية الحسنية للقضاة محمد خضراوي، ورئيس نادي القضاة عبد اللطيف الشنتوف، وقضاة آخرين، بما في ذلك ممثلين عن الجمعيات المهنية للقضاة.
وسلمت اللجنة الدولية للحقوقيين للسلطات المغربية مذكرة قانونية تحلل وتقدم فيها توصيات حول مضمون مدونة السلوك والأخلاقيات القضائية، وإجراءات تبنيها، وتشكيلة ووظائف لجنة السلوك والاخلاقيات القضائية، وأوجه القصور في القوانين المتعلقة بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية والنظام الأساسي للقضاة فيما يخص نظام التأديب القضائي، وفي هذا الإطار قال مدير برنامج الشرق الاوسط وشمال أفريقيا في اللجنة الدولية للحقوقيين سعيد بنعربية "إن تطوير مدونة السلوك والاخلاقيات القضائية بما يتماشى مع المعايير الدولية فرصة سانحة لتعزيز الاستقلال القضائي ولضمان مساءلة القضاء من قبل الجمهور الذي يخدمه".
وطالب بنعربية اللجنة الدولية للحقوقيين بتبني مدونة تحتوي على التزامات سلوكية لا تقوض من حقوق وحريات القضاة الأساسية، بما فيها الحق في حرية التعبير والتجمع، وإنه لمن الضروري للجمهور بشكل عام، كما هو ضروري بالنسبة للقضاة أنفسهم، أن يتم سماع أصوات القضاة، وخاصة في الأمور المتعلقة بالعدالة، وتدعو اللجنة الدولية للحقوقيين إلى أن تكون الالتزامات المضمنة في المدونة محددة بشكل دقيق بهدف إعطاء القضاة فكرة عن طبيعة السلوك الذي يجب أن يعتمدوه أو يمتنعوا عنه.
ويعتبر هذا الأمر مهمًا بشكل خاص بسبب عدم وضوح وعدم دقة التعريفات المتعلقة بالأخطاء المهنية المنصوص عليها في قانون النظام الأساسي للقضاة.
وتطالب اللجنة الدولية للحقوقيين السلطات المغربية بمراجعة المقتضيات المتعلقة بهذه الأخطاء المهنية، بما في ذلك ضمان ألا تقيد بشكل غير ضروري تمتع القضاة المغربيين بحرياتهم الأساسية، وأن تتضمن أيضًا الانتهاكات القضائية لحقوق الانسان والقانون الإنساني الدولي، والأخطاء القضائية الخطيرة المتعلقة بالفساد، وإلى أن يتم ذلك، توصي اللجنة الدولية للحقوقيين بأن تملأ مدونة السلوك والاخلاقيات القضائية هذا الفراغ من خلال التحديد الواضح لأنواع السلوك التي يمكن أن تعرض القضاة لعقوبات تأديبية، كما أنه وبالرغم من تنصيص قانون المجلس الأعلى للسلطة القضائية على تشكيل لجنة السلوك والأخلاقيات القضائية بهدف ضمان أن يحترم القضاة الالتزامات المنصوص عليها في مدونة السلوك، إلا أن اللجنة الدولية للحقوقيين قلقة من أنه لم يتم تحديد تشكيلة وصلاحيات لجنة السلوك هذه بشكل واضح.
ويجب أن تضمن السلطات المغربية أن تشكيلة لجنة الاخلاقيات القضائية واضحة، وأن وظائفها محددة بشكل دقيق، بما في ذلك من خلال تمكينها من القيام بأدوار استشارية، وأبرز سعيد بنعربية أيضًا أن "القضاة قادرون على استشارة اللجنة عندما يكون لديهم أية تساؤلات متعلقة بالتطبيق الملائم لمدونة السلوك والأخلاقيات القضائية سيساهم في الوقاية من السلوكات غير الملائمة وبالتالي تعزيز ثقة العامة في القضاء".


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر