الدار البيضاء - المغرب اليوم
اعتمدت المديرية العامة للأمن الوطني استراتيجية أمنية تقوم على القرب والتواصل مع المواطن، وتدعيم التدخلات الميدانية للوقاية من الجريمة وزجرها، وتحديث البنيات الشرطية وتوفير الدعم التقني واللوجيستيكي للوحدات الميدانية للشرطة، وتكريس آليات التخليق والنزاهة، فضلا عن النهوض بالأوضاع الاجتماعية لموظفي الأمن الوطني، وقد مكّنت هذه الاستراتيجية، خلال سنة 2016، من إرساء دعائم أساسية للحكامة الجيدة في التدبير المالي والإداري، وتقوية آليات النزاهة والتخليق، وبناء قدرات الموظفين، مما انعكس إيجابا على جودة الخدمات الأمنية المقدّمة للمواطنين، وساهم في الرفع من جاهزية وفعالية المصالح العملياتية للأمن.
وفي هذا السياق أوضح بوبكر سبيك، عميد شرطة ممتاز بالمديرية العامة للأمن الوطني، الأهداف والمرامي التي تم بناء الاستراتيجيةالأمنية للمديرية عليها خلال سنة 2016 تصبت بالأساس في تعزيز الثقة وبناء جسور قوية بين المواطن والمرفق العام الشرطي.
وكشف سبيك أن هذه الاستراتيجية التي أعلنت المديرية عن حصيلتها الشاملة قبل أيام، ارتكزت على خارطة طريق ومخطط عمل مندمج يشمل تجويد الخدمات الأمنية المقدمة للمواطنين، أي إشباع حقوقهم من مطلب الامن، والوقاية من الجريمة باستباق العناصر التأسيسية لها والحيلولة، قدر الإمكان، دون وقوعها و تبسيط الخدمات الإدارية والحكامة والانفتاح على المواطن
وأبرز المسؤول الأمني خلال عرض مسهب معزز بالأرقام والمعطيات حول حصيلة الاستراتيجية الأمنية للمديرية العامة للأمن الوطني برسم السنة الجارية، أبان في شقها المتعلق بتحديث البنيات الشرطية، إحداث وحدات متنقلة لشرطة النجدة تم تفعيلها في مرحلة أولى بكل من الرباط وسلا ومراكش على أن تشمل قريبا مدينة فاس، لتمتد في الأمد المنظور إلى مختلف مناطق المملكة وتقوم هذه الوحدات حسب نفس المتحدث، على خلق فرق ميدانية وحركية دؤوبة لعناصر الشرطة في جميع المحاور والمدارات بتنسيق مع قاعات القيادة والتنسيق التي تعمل على تلقي المكالمات وإحالتها مباشرة على الوحدات الميدانية التي تنتقل إلى عين المكان، مبينا أن الهدف هو تعزيز الثقة في الخدمات التي يقدمها الخط 19 و من تم تقليص مدة التدخلات الأمنية من خلال الحركة الدؤوبة للوحدات الأمنية في الشارع العام.
مشيرا في هذا السياق إلى أن المصالح الأمنية تمكنت من تقليص مدة التدخل في العاصمة الرباط إلى حيز زمني يتراوح بين ثلاث وسبع دقائق كما أن العمل جاري، حسب المسؤول الامني، على خفض هذه المدة إلى دقيقة واحدة فقط، بالإضافة إلى ذلك، أكد سبيك، أنه تم خلق مجموعة من الوحدات المتخصصة في مكافحة الجريمة بلغ عددها حتى الآن 7 تتمركز بالمدن الكبرى وسيتم توسيعها قريبا.
وفيما يتعلق بالمهام المنوطة بهذه الفرق الأمنية، أوضح سبيك أنها ستنصب على التدخل في الجرائم الكبرى بخاصة أن المغرب بالنظر إلى موقعه الجيواستراتيجي، ليس بمنأى عن التهديدات التي تقع المحيط الإقليمي والدولي وبالتالي فهو عرضة لشبكات الإجرام المنظم التي تحاول خلق مسالك جديدة إما للاتجار الدولي في المخدرات أو الاتجار في البشر. منبها إلى أن هذه الشبكات يمكن أن تنقل فضلا عن السلوك الاجرامي لتهريب المخدرات، الأساليب الإجرامية المعتمدة في التصفية والابتزاز والمطالبة بالفديات وبالتالي فإن الفرق الجهوية تعد أداة لإجهاض عمليات الإجرام المنظم.
وموازاة مع إحداث هذه الفرق الأمنية المتعددة الوظائف، انصبت جهود المصالح الأمنية كذلك على إعادة تأهيل الخلايا المكلفة باستقبال النساء المعنفات وفرق الأحداث وذلك، ويضيف نفس المصدر، من أجل مسايرة تطور الحقوق الفئوية لهذه الشريحة المجتمعية وتطوير منظومة الخدمات المقدمة لها، تم وضع دلائل للدعم النفسي رهن اشارة هذه الخلايا وتطعيمها بشرطيات نساء فضلا عن الاستعانة بأخصائيين في علم النفس لتقديم المساعدة لهذه الفئة التي تكون ضحية لأنواع متعددة من الاعتداءات.
وفي المحور المتعلق بتبسيط الخدمات الإدارية أكد المسؤول الأمني أن هذا الجانب شهد نقلة نوعية بعد الخطاب الملكي 14 أكتوبر/تشرين الأول، تمثلت في إعادة التفكير في طريقة خدمة المواطن عبر تحسين فضاءات الاستقبال وتبسيط الوثائق الإدارية وتدعيم خصائص الأمان فيها وتحصينها من الاستعمال لأغراض تدليسية أو تزويرها واعتماد وثائق بيومترية جديدة مؤمنة بما في ذلك وثائق حمل السلاح غير الظاهر ورخص استعمال المتفجرات لأغراض مهنية.


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر