صعّدت الولايات المتحدة ضغوطها السياسية والاقتصادية على إيران، في وقت تتزايد فيه حدة التصريحات المتبادلة بين الجانبين، وسط تراجع الآمال في تحقيق انفراجة دبلوماسية قريبة. وبينما نفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجود مفاوضات جارية مع طهران، مؤكداً استمرار الضغط الاقتصادي عليها، شددت إيران على أن سياسة الضغوط لن تدفعها إلى تقديم تنازلات، وربطت إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل بوقف الحروب في غزة ولبنان وسوريا وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية التي سيطرت عليها.
ووصف ترامب إيران بأنها "دولة فاشلة"، وقال إن طهران "تتوسل" لإبرام صفقة، لكنه أكد في الوقت نفسه أنه لا يرغب في الاجتماع مع المسؤولين الإيرانيين.
وقال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض إن الولايات المتحدة لا تجري محادثات مع إيران في الوقت الحالي، وإنها تركز بدلاً من ذلك على ممارسة الضغوط الاقتصادية عليها، مهدداً بفرض عقوبات على الدول والجهات التي تواصل التعامل التجاري مع طهران.
ولم يستبعد الرئيس الأمريكي فرض عقوبات على بنوك صينية بسبب تعاملاتها مع إيران، في وقت أشاد فيه بالموقف الروسي، قائلاً إن موسكو تصرفت حتى الآن "على نحو جيد" فيما يتعلق بأزمة مضيق هرمز.
وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت عدم وجود محادثات حالية تهدف إلى إنهاء الحرب، مشيرة إلى استمرار الحصار البحري، ومؤكدة أن جميع الخيارات لا تزال "مطروحة على الطاولة".
في المقابل، حذرت إيران الولايات المتحدة من أن ممارسة الضغط لن تحقق نتائج، ودعت واشنطن إلى الالتزام بتعهداتها.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن إعادة المسار الدبلوماسي ليست أمراً مستحيلاً، لكنها تتطلب إدراك الولايات المتحدة أن "الضغط لا يجدي نفعاً"، مؤكداً أن طهران تنتظر من واشنطن الوفاء بالتزاماتها.
وفي تطور آخر، نفى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي صحة ما تردد عن وجود مخطط إيراني لاغتيال بارون ترامب، نجل الرئيس الأمريكي، واعتبر هذه المزاعم "دعاية ملفقة" تهدف إلى التأثير في قرارات ترامب.
وكان جهاز الخدمة السرية الأمريكي قد أعلن أنه على علم بمقطع بثه التلفزيون الإيراني الرسمي وتناول مخططاً محتملاً لاستهداف بارون ترامب، مؤكداً أنه يحقق في أي واقعة يمكن أن تشكل تهديداً للأشخاص الذين يتولى حمايتهم.
وانعكست التطورات السياسية والعسكرية على أسواق الطاقة، إذ ارتفعت أسعار النفط بأكثر من اثنين في المئة مع تراجع توقعات المستثمرين بشأن إمكانية التوصل إلى انفراجة دبلوماسية في المدى القريب. وأغلقت العقود الآجلة لخام برنت عند 89.70 دولاراً للبرميل، بينما بلغ خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 83.53 دولاراً.
وفي إطار تشديد الضغوط الاقتصادية على إيران، يعتزم وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت حث نظرائه في مجموعة العشرين على الانضمام إلى الجهود الرامية إلى مواجهة طهران، خلال الاجتماعات المقرر عقدها في مدينة آشفيل بولاية كارولاينا الشمالية يومي الاثنين والثلاثاء.
وقال مسؤول في وزارة الخزانة الأمريكية إن بيسنت سيطرح هذه القضية خلال لقاءاته الثنائية مع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في أكبر اقتصادات العالم.
وكان بيسنت قد حذر الدول التي تواصل التعامل التجاري مع إيران من احتمال فصلها عن النظام المالي الغربي، بينما ردت الصين، التي تعد عضواً في مجموعة العشرين ومن أكبر مشتري النفط الإيراني، بأنها ستدافع "بشدة" عن حقوقها ومصالحها.
وفي المقابل، أعلن محسن رضائي أن إيران أعدت قائمة من الشروط لإعادة فتح مضيق هرمز بصورة كاملة، تشمل وقف الحرب في غزة ولبنان، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية التي سيطرت عليها، ووقف الهجمات الإسرائيلية على سوريا.
وقال رضائي إن إيران اتفقت مع سلطنة عُمان على إنشاء ممر ملاحي مؤقت عبر مضيق هرمز، يقع جزء منه في المياه العُمانية والجزء الآخر في المياه الإيرانية، مشيراً إلى أن مستقبل حركة الملاحة في المضيق يرتبط بمدى استجابة الولايات المتحدة للشروط التي طرحتها طهران.
وأكد أن إيران لا تسعى إلى الحرب، لكنها تستعد لاحتمال استئنافها، محذراً من أن أي مواجهة جديدة ستكون "مختلفة" عن المواجهات السابقة. كما توعد برد إيراني على أي تصعيد اقتصادي يستهدف المصالح الأمريكية في المنطقة.
واعتبر رضائي أن أمن لبنان يمثل جزءاً من أمن المنطقة، مؤكداً استمرار دعم طهران للبنان، ومشيراً إلى أن بيروت والضاحية الجنوبية تمثلان "خطاً أحمر" بالنسبة إلى إيران.
وفي السياق ذاته، قال القائم بأعمال وزير الدفاع الإيراني، العميد مجيد ابن الرضا، إن بلاده غيّرت ما وصفها بـ"معادلات القوة" في المنطقة، معتبراً أن مرحلة سياسة "اضرب واهرب" وإرسال الجيوش من وراء المحيطات قد انتهت.
وتزامنت التصريحات الإيرانية مع زيارة رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى طهران، حيث التقى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف.
وتناولت المحادثات وضع إطار مرحلي لإنشاء ممر ملاحي مشترك ومؤقت مع سلطنة عُمان عبر مضيق هرمز، إلى جانب مشروع لتطهير الممر المائي من الألغام.
كما بحثت اللقاءات جهود خفض التصعيد وتهيئة الظروف لاستئناف الحوار، مع التأكيد على أن المسار الدبلوماسي يمثل السبيل الأفضل لمعالجة الخلافات وتجنب مزيد من التصعيد.
وقال قاليباف إن الخطة الأمريكية لمحاصرة إيران اقتصادياً لن تحقق أهدافها، داعياً واشنطن إلى تنفيذ الالتزامات الواردة في مذكرة تفاهم إسلام آباد.
وفي تطور مرتبط بحركة الملاحة في المضيق، أعلن قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، إزالة الألغام البحرية الإيرانية من الممرات الملاحية المعترف بها دولياً في مضيق هرمز، مؤكداً أن هذه الممرات أصبحت قابلة للعبور.
وأوضح كوبر أن العملية شارك فيها غواصون وقوات خاصة وطائرات أمريكية، مشيراً إلى استمرار الحصار المفروض على إيران، ومنع السفن من دخول موانئها أو مغادرتها من دون إذن أمريكي، باستثناء الحالات الإنسانية.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، مع استمرار الخلاف حول مستقبل الحرب والملف الإقليمي وحركة الملاحة في مضيق هرمز، بينما يبقى المسار الدبلوماسي مفتوحاً نظرياً رغم تشدد المواقف المتبادلة وتصاعد الضغوط الاقتصادية والعسكرية.
قد يهمك أيضـــــــا :
ترامب يؤكد أن تحركاته ضد إيران ودعمه لإسرائيل حالا دون امتلاك طهران سلاحا نوويا وحافظا على أمن تل أبيب
ترامب لا يتعجل إنهاء الحرب مع إيران ويؤكد فعالية العقوبات والضربات العسكرية
أرسل تعليقك
تعليقك كزائر