روى انتحاري مغربي الجنسية جرى القبض عليه أخيرًا، حكاية انضمامه إلى تنظيم داعش ، وملابسات خروجه من مدينة الدار البيضاء، كما تحدّث عن مهام كُلّف بها في سورية قبل الانتقال إلى العراق، مؤكدًا أنّ ثلاثة من أشقائه سبقوه إلى ما يعرف بـ "دولة الخلافة" قتلوا جميعًا، الأول في عملية انتحارية نفذها في قضاء بيجي، والثاني في معارك دير الزور، والثالث بضربة جوية في مدينة الموصل.
وذكر يونس الموقوف حاليًا على ذمة محكمة التحقيق المركزية أنّ حكايته مع تنظيم داعش بدأت من شقيقه الأكبر الذي طلب منه ترك دراسته المتوسطة كونها مختلطة بين الذكور والإناث.. وأضاف يونس، البالغ من العمر 30 عامًا، أورد لـ "المغرب اليوم"، المركز الإعلامي لمجلس القضاء الأعلى أن "شقيقي الأكبر كان في بداية شبابه مدمنًا للكحول وإقامة العلاقات الغرامية مع النساء، لكن انطباعاته تغيرت وتحول إلى التشدد بعد أحداث أيلول/ سبتمبر في 2001، عندما تعرضت الولايات المتحدة لهجمات أسفرت عن تدمير برجي التجارة العالمي".
وأشار يونس إلى أنّ "شقيقي الأكبر انضوى إلى الحركة السلفية الجهادية، وتم إلقاء القبض عليه من قبل السلطات المغربية إثر تفجير ضرب الدار البيضاء في عام 2003 مع عدد من المنتمين إلى الحركة، لكن تم إطلاق سراحه وقد تزوج من شقيقة أحد الموقوفين معه في السجن". ولفت إلى أن "شقيقي وعديله تأثرا بالأحداث السورية، وقررا الذهاب لغرض القتال وقد قتل الأول في معارك دير الزور عام 2014".
واسترسل يونس أن "تلك الأحداث حفزتني على الانتقال إلى سورية أيضًا لغرض القتال في صفوف تنظيم ما يعرف بالدولة الاسلامية".. وزاد أن "أخويّ الثاني والثالث قد سبقاني إلى سورية، وقد لحقت بهما في عام 2015 وركبت الطائرة بصحبة زوجتي وهي ابنة خالتي مع أطفالي من مطار الدار البيضاء إلى اسطنبول".
وبيّن يونس أنّ "أحد أشقائي الموجودين في سورية قد أعطاني رقم شخص أبلغني بالاتصال به بمجرد وصولي إلى الأراضي التركية وقد اتصلت به وجاءني إلى المطار ونقلني إلى فندق لغرض الاستراحة". موضحًا أن "الشخص الذي كان برفقتي وعائلتي اصطحبنا إلى منطقة حدودية تُدعى (غازي عنتاب) مستقلين سيارة واستمر الطريق نحو 18 ساعة، وبعدها انتقلنا إلى منطقة أخرى مشيًا على الأقدام لنصف ساعة والتقيت مع عائلتين مصرية وطاجكية".
وأورد "تم اصطحابنا سويًا إلى داخل الأراضي السورية، وتم تسليمنا إلى منتسبي داعش في منطقة باب الليمون، وهناك تم سحب جوازاتنا وعزل النساء عنا وأخذنا إلى منطقة الرقة".
ولفت يونس إلى أن "لقاءً جمعني مع شقيقي الثاني في منطقة الرقة وطلبت منه اصطحاب زوجتي وأطفالي إلى داره، كوني التحقت بدورة شرعية استمرت ثلاثة أسابيع مع 80 شخصًا أطلعنا من خلالها على أصول الفقه وتعاليم تخص الجهاد".
واستطرد أنّ "التنظيم نقلنا إلى منطقة الطبقة ومكثنا فيها أسبوعًا لغرض التدريب الحربي، قبل أن يتم اختياري مع ثلاثة أشخاص آخرين للالتحاق بدورة هندسية عسكرية لتفكيك صواريخ وعبوات الجيش السوري". وأفاد بأن "عملي استمر لنحو عام لتفكيك العبوات والألغام بين مدينتي الرقة وحلب، خلالها عرفت بأن شقيقي الثاني قتل في عملية انتحارية في مدينة بيجي العراقية".
وأبرز أن "تسجيلات عمليات تنظيم داعش والمحاضرات الخاصة بالدخول إلى الجنة وحور العين وغيرها من العوامل التي شجعتني على القيام بعملية انتحارية". وأردف "أبلغت مسؤولي في الرقة برغبتي في أن أنفذ هجومًا بحزام ناسف لكنه دعاني إلى الانتظار لغاية ورود طلب من ولايات دولة الخلافة يتضمن الحاجة للانتحاريين وهو ما حصل فعلًا فقد طلبت ولاية جنوب العراق ثلاثة مقاتلين ينفذون هجومًا بالأحزمة الناسفة".
ونوّه الانتحاري المغربي، بأن "الخطة جاءت بأن أدخل محافظة نينوى العراقية عن طريق مدينة الحسكة السورية وكنت على أمل بأن التقي مع شقيقي الثالث الذي يسكن مع عائلته في مدينة الموصل لكنني علمت بأنه قتل بضربة جوية فتركت عائلتي في داره مع زوجته". وقال يونس إن "التنظيم أبلغنا بالذهاب أولاً إلى الأنبار من خلال صحراء هيت مع انتحاريين اثنين والأول أوزبكي والآخر طاجكي، لكن جرى إعادتهما بعد وصولنا مباشرة لعدم معرفتهما اللغة العربية والخوف من كشفهما".
وتابع "وصلت إلى الفلوجة وهناك التقيت بانتحاريين أحدهما سوري والآخر شيشاني، وبقيت نحو شهرين، وبعدها سأمت من الانتظار وسوء الإدارة وقلة الطعام وطلبت من مسؤولي العودة إلى الموصل للقاء بعائلتي". وواصل أن "الأوامر صدرت بالانطلاق إلى جزيرة الخالدية والخروج برتل يضم عائلات التنظيم إلى الموصل بالتزامن مع تقدم القوات العسكرية العراقية وهربًا منها".
وتحدث يونس عن "هجوم جوي تعرض له التنظيم أسفر عن مقتل العديد من الموجودين في الموكب فضلًا عن إصابتي بجروح". واستطرد يونس أن "الإصابة اجبرتني على الفرار والبقاء في منطقة الملاحمة في أحد الدور المهجورة".
وأكمل الانتحاري المغربي أن "سيطرة القوات العسكرية على المنطقة أجبرتني على الانتقال إلى دار أخرى مهجورة والمكوث فيها ستة أشهر لوحدي، وكان غذائي مقتصرًا على التمر والمياه وأحصل عليهما عند خروجي ليلًا فقط للبحث عن الطعام قبل أن تداهم قوة من الجيش مكاني في نهاية الشهر الماضي وتقوم بالقبض عليّ".
أرسل تعليقك
تعليقك كزائر