الجزائر – ربيعة خريس
يشكل فوز المرشح الشاب للرئاسة الفرنسية، إيمانويل ماكرون، ورقة رابحة بالنسبة للجزائر. ويرى متابعون للشأن السياسي في الجزائر أن ماكرون يعتبر من أفضل الخيارات المتاحة أمام الجزائر لتحريك الملفات العالقة، والتي ظلت حبيسة أدراج السلطات الفرنسية لسنوات طويلة، خاصة المتعلقة بالمسائل الاقتصادية والتاريخية، فرغم مرور 54 سنة على استقلال الجزائر، إلا أن هواجس الماضي لا تزال قائمة بين البلدين، وأثارت الملفات التاريخية طيلة السنوات الماضية خلافات حادة بين فرنسا والجزائر.
ويعتبر المترشح الفرنسي الشاب، صاحب الـ39 عامًا، رهانًا كبيرًا بالنسبة لصناع القرار في الجزائر، كونه الوحيد الذي تحلى بالشجاعة والجرأة واعترف بالجرائم التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي في حق الجزائريين. وقال ماكرون، في تصريحات صحافية إلى قناة جزائرية، أثناء زيارته الجزائر في فبراير/ شباط الماضي: "الاستعمار جزء من التاريخ الفرنسي، وهو جريمة ضد الإنسانية، إنه وحشية حقيقية وهو جزء من هذا الماضي، الذي يجب أن نواجهه بتقديم الاعتذار إلى من ارتكبنا في حقهم هذه الممارسات"
واستعمرت فرنسا الجزائر منذ 1830 وحتى سنة 1962، عندما نالت استقلالها، بعد حرب تحرير استمرت ثماني سنوات، لا تزال تلقي بظلالها على العلاقات بين البلدين، ولا تهد هذه المرة الأولى التي يثير فيها ماكرون الجدل بشأن الاستعمار، حيث سبق أن أثار جدلاً في تشرين الأول / أكتوبر 2016، عندما قال لمجلة "لوبوان": "نعم، في الجزائر حدث تعذيب، لكن قامت أيضًا دولة وطبقات متوسطة، هذه حقيقة الاستعمار، هناك عناصر حضارة وعناصر وحشية".
ويعد تطور العلاقات الجزائرية الفرنسية مرهونًا بطي مسألة الذاكرة والملفات التاريخية العالقة بين البلدين. وعلى الصعيد الاقتصادي، قال ماكرون إن تعزيز العلاقات بين الجزائر وفرنسا يجب أن يكون من خلال شراكات متعددة القطاعات، خاصة تلك المتعلقة بالطاقة المتجددة، وسيتم الإعلان عن العديد من المناقصات مستقبلاً.
وعلق المحلل السياسي الجزائري، إسماعيل دبش، على هذه التطورات قائلاً إن مصالح فرنسا هي كسب الجزائر وليس التعامل بسلبية معها، خاصة أن الجزائر في الظرف الراهن وسعت علاقاتها، وتتوجه نحو شركاء جدد مثل أميركا وروسيا، وغيرها، ما يؤثر سلبًا على السياسة الاقتصادية الفرنسية في المنطقة. وتوقع أن يضطر الشريك الفرنسي في المرحلة المقبلة إلى زيادة التعامل مع الجزائر.
وشهدت العلاقات الجزائرية الفرنسية، خلال فترة الرئيس فرنسوا هولاند، تحسنًا إيجابيًا مقارنة بفترة الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، بدليل تبادل الزيارة بين كبار المسؤولين في فرنسا والجزائر، وتطابق وجهات النظر بين الحكومات الفرنسية والجزائرية المتعاقبة، في العديد من الملفات المتعلقة بالشق الدبلوماسي والأمني في المنطقة، خاصة ما يتعلق بمكافحة التطرف، وحل الأزمات في مالي وليبيا. وعلى الصعيد الاقتصادي، بلغ حجم الاستثمارات الفرنسية في الجزائر، خارج المحروقات، ملياري دولار، واحتلت بذلك فرنسا المرتبة الأولى في حجم الاستثمارات، والشريك الثاني في المجال الاقتصادي بعد الصين.
ووصلت الاستثمارات الفرنسية في الجزائر، خلال حكم الرئيس هولاند، إلى ثلاثة مليارات يورو، في العام الماضي. ورحبت الجزائر بمرور المرشح الشاب الفرنسي، الذي يقف في مفترق طرق بين اليمين واليسار، إلى الدورة الثانية من الانتخابات. ورد وزير خارجية الجزائر، رمطان لعمامرة، على سؤال عن الأرقام التي أفرزتها نتائج الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية بالقول: "المرشح ايمانويل ماكرون صديق للجزائر". وأضاف لعمامرة أن الدبلوماسية الجزائرية تنتظر ما ستسفر عنه نتائج الدور الثاني، مؤكدًا أنها تحترم خيار الشعب الفرنسي.


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر