واشنطن / طهران - المغرب اليوم
تواجه العلاقات الأميركية الإيرانية مرحلة شديدة التعقيد في ظل استمرار التصعيد العسكري في منطقة الخليج وتعثر المفاوضات السياسية بين الجانبين، وسط مخاوف متزايدة من انهيار الهدنة الهشة التي تم التوصل إليها مؤخراً. وبينما تتبادل واشنطن وطهران الضغوط السياسية والعسكرية، برزت تحركات باكستانية جديدة في محاولة لدفع مسار التفاوض وكسر الجمود الذي يطغى على المشهد منذ أسابيع.
وشهدت الأيام الأخيرة سلسلة من التطورات الميدانية المتسارعة، بعدما أعلنت القوات الأميركية إسقاط طائرتين إيرانيتين مسيرتين قرب مضيق هرمز بدعوى تهديدهما حركة الملاحة الدولية، وذلك عقب إعلانها اعتراض أربع طائرات مسيرة أخرى وإحباط هجمات صاروخية استهدفت الكويت والبحرين.
ووفق المعلومات المتداولة، أطلقت إيران سبعة صواريخ باليستية باتجاه الكويت والبحرين، تمكنت أنظمة الدفاع من اعتراض معظمها، فيما لم يصل أحد الصواريخ إلى هدفه. كما نفذت القوات الأميركية ضربات استهدفت مواقع رادار ساحلية في جزيرتي قشم وجورك الإيرانيتين لمنع أي هجمات إضافية ضد الملاحة البحرية في المنطقة.
ويعد هذا التصعيد أحد أكبر الاختبارات التي تواجه اتفاق وقف إطلاق النار، خصوصاً بعد الهجمات التي استهدفت مطار الكويت الدولي وأدت إلى سقوط قتيل وإصابة عشرات الأشخاص، فضلاً عن تعرض البحرين لهجمات مماثلة زادت من مستوى التوتر الإقليمي.
وفي خضم هذه التطورات، أقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيران لا تزال تحتفظ بجزء من قدراتها الصاروخية والطائرات المسيرة، مشيراً إلى أن نسبة مهمة من ترسانتها العسكرية ما زالت قائمة رغم العمليات العسكرية الأخيرة.
وعلى المستوى السياسي، لا تزال المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران تراوح مكانها، في ظل استمرار الخلافات بشأن عدد من الملفات الأساسية، أبرزها الإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، ورفع القيود المفروضة على صادرات النفط الإيرانية، وإنهاء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، إضافة إلى قضايا مرتبطة بالبرنامج النووي والتطورات الأمنية في المنطقة.
وفي محاولة لتحريك المسار التفاوضي، وصل وزير الداخلية الباكستاني إلى طهران حاملاً رسالة خاصة وصفت بأنها بالغة الأهمية من قائد الجيش الباكستاني إلى القيادة الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود مكثفة تبذلها إسلام آباد لمنع انهيار التهدئة وإعادة فتح قنوات التواصل بين الطرفين.
كما تسعى باكستان إلى إنشاء خط اتصال مباشر بين واشنطن وطهران يتيح تبادل الرسائل بصورة أسرع، بهدف تجاوز التعقيدات التي تعرقل المفاوضات الحالية وتقليل فرص سوء الفهم أو التصعيد غير المقصود.
ويرى مراقبون أن الإدارة الأميركية تعتمد استراتيجية تقوم على الجمع بين الضغط العسكري والاقتصادي من جهة، والحفاظ على قنوات التفاوض من جهة أخرى، في محاولة للحصول على أكبر قدر ممكن من التنازلات خلال أي اتفاق مستقبلي. كما تشير تقديرات سياسية إلى أن التصريحات المتباينة الصادرة عن الرئيس الأميركي تمثل جزءاً من سياسة تفاوضية تهدف إلى زيادة الضغوط على الجانب الإيراني وإرباك حساباته.
في المقابل، تشهد الساحة الإيرانية حالة من الانقسام بشأن كيفية التعامل مع واشنطن، حيث تتباين المواقف بين التيارات السياسية والمؤسسات النافذة حول جدوى الاستمرار في التصعيد أو تقديم تنازلات تسمح بالتوصل إلى اتفاق يخفف من الضغوط الاقتصادية والعقوبات المفروضة على البلاد.
وتزامناً مع ذلك، تدرس الإدارة الأميركية إمكانية استخدام جزء من الأصول الإيرانية المجمدة للمساهمة في تعويض الأضرار التي لحقت ببعض دول الخليج جراء الهجمات الإيرانية، إضافة إلى تمويل أعمال إعادة الإعمار والإصلاح مستقبلاً. ويُنظر إلى هذا المقترح باعتباره أحد أكثر الملفات حساسية، نظراً إلى تمسك طهران بالحصول على هذه الأموال كجزء أساسي من أي تفاهم مرتقب.
وأكد مسؤولون إيرانيون أن التقدم في المفاوضات يظل مرتبطاً بتحقيق اختراق حقيقي في ملف الأموال المجمدة ورفع القيود الاقتصادية، معتبرين أن المحادثات وصلت إلى مرحلة من الجمود تتطلب قرارات سياسية جريئة من الجانبين.
وفي موازاة التوتر الأميركي الإيراني، يواصل التصعيد الإسرائيلي في لبنان تعقيد المشهد الإقليمي، بعد مقتل ضابطين وجندي من الجيش اللبناني في غارة استهدفت دورية عسكرية جنوب البلاد، ما أثار إدانات واسعة وتحذيرات من تداعيات أمنية إضافية على المنطقة.
وتشير مجمل هذه التطورات إلى أن المنطقة لا تزال تقف أمام مرحلة دقيقة تتداخل فيها الحسابات العسكرية والسياسية والدبلوماسية، بينما تتواصل الجهود الإقليمية والدولية للحفاظ على الهدنة ومنع تحول التوتر القائم إلى مواجهة أوسع قد تكون لها انعكاسات كبيرة على أمن واستقرار الشرق الأوسط بأكمله.
قد يهمك أيضـــــــا :
واشنطن تدرس استخدام أصول إيرانية لتعويض دول الخليج عن أضرار الهجمات
وزير داخلية باكستان يزور إيران لتكثيف الوساطة بين واشنطن وطهران وسط تحركات لإنشاء قناة اتصال مباشرة


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر