دمشق - خليل حسين
شنّت الطائرات الحربية التابعة للقوات الحكومية السورية منذ ساعات الصباح الأولى، الثلاثاء، عشرات الغارات الجوية على قرى وبلدات ريفي حلب الشمالي والغربي والأحياء المدنية في الجهة الشرقية من المدينة شمالي سورية، ما أوقع عددًا من الإصابات في صفوف المدنيين، وسط معارك بين المعارضة المسلحة والقوات الحكومية، وحسبما أكدت مصادر ميدانية معارضة أن طائرات حربية سورية شنّت غارات جوية عدة على بلدتي دارة عزة وقبتان الجبل في ريف حلب الغربي وبلدات حيان وبيانون وعندان ومعارة الأرتيق في ريف حلب الشمالي، موقعة نحو 8 جرحى في صفوف المدنيين، كما استهدفت طائرات القوات الحكومية أحياء الهلك و بستان الباشا بغارتين جويتين دون ورود أنباء عن إصابات.
وأضافت المصادر أن القوات الحكومية والميليشيات الموالية لها شنت هجومًا جديدًا على مواقع المعارضة المتمركزة في جبهتي الخالدية والليرمون، والتي حاولت من خلاله التقدم من جهة معامل الليرمون في اتجاه منطقة الكراج ودوار الليرمون، وتصدى لهذا التقدم مقاتلو الفرقة 16 مشاة وجبهة النصرة وحركة أحرار الشام الإسلامية وتمكنوا من تدمير عدد من الآليات للقوات الحكومية، وقُتِل عدد من عناصرها بعد معارك عنيفة لاتزال متواصلة بين الجانبين في ظل قصف مدفعي وجوي مكثف طال مواقع المعارضة في أحياء بني زيد والليرمون والسكن الشبابي تمهيداً لتقدم القوات الحكومية.
وتمكن مقاتلو فتح حلب والفصائل الإسلامية المتطرفة، الاثنين، من استعادة نقاط استراتيجية عدة، كانت قد سيطرت عليها القوات الحكومية السورية، مؤخرًا في محيط حي بني زيد الذي تحاول الأخيرة السيطرة عليه بهدف الوصول إلى طريق الكاستيلو ومنع إطلاق قذائف محلية الصنع نحو الأحياء الخاضعة لسيطرتها في مدينة حلب، كما أفادت مصادر إعلامية مقربة من قوات سورية الديمقراطية، الثلاثاء، بمقتل 32 عنصرًا لتنظيم "داعش" عند أطراف حي الحزاونة ومحيط دوار الشريعة في مدينة منبج في الريف الشرقي لمحافظة حلب شمالي سورية، خلال اشتباكات بين التنظيم ومقاتلي مجلس منبج العسكري منتصف مساء الاثنين.
واندلعت بين الطرفين جنوبي مدينة منبج في الجهة الشمالية من حي الحزاونة وعند دوار الشريعة غربي المدينة، ترافقت مع ضربات جوية لطيران التحالف الدولي – العربي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية، كما نوهت المصادر إلى تدمير سيارة مفخخة لتنظيم "داعش"، في منطقة الاشتباكات والتي كانت مجهزة لاستهداف تجمعات مقاتلي مجلس منبج العسكري المنضوي ضمن قوات سورية الديمقراطية، وأفاد مصدر من قوات سورية الديمقراطية أن تنظيم "داعش" قد جهز نحو 150 سيارة مفخخة داخل مدينة منبج للدفاع عن معقله وعرقلة تقدم القوات المهاجمة لتحرير المدينة، إضافة إلى زرع الآلاف من الألغام والعبوات الناسفة.
كما شنّ تنظيم "داعش" هجومًا واسعًا في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء على منطقة صوامع الحبوب شرقي مدينة تدمر في محافظة حمص وسط سورية، وسقط خلاله قتلى وجرحى في صفوف الجانبين، وكشفت المصادر السورية أن " سلاح الجو السوري شنّ غارات ودمّر مقر قيادة لتنظيم "داعش" شرق مدينة تدمر في ريف حمص الشرقي "، وكان تنظيم "داعش" قد أعلن مساء الاثنين، عن تمكن مقاتليه من قتل 17 عنصرًا للقوات الحكومية والمسلحين الموالين لها وجرح أكثر من 20 آخرين في محيط منطقة الصوامع وسط غارات مكثفة من الطيران الروسي، كما شنّ تنظيم داعش فجر الثلاثاء، مطار السين العسكري 55 كم شرق العاصمة السورية دمشق .
ونقلت وكالة الانباء السورية عن مصدر عسكري سوري أن سلاح الجو في القوات الحكومية السورية قد نفذت فجر الثلاثاء، غارات عدة على تجمعات لتنظيم "داعش" في خان المنقورة جنوب مطار السين بحوالي 40 كم وبير المنقورة شمال المطار بـ 25كم، ولفت المصدر إلى أن" الغارات أسفرت عن تدمير آليات محملة بأسلحة وذخيرة وتحصينات ومقرات للتنظيم إضافة إلى سقوط العديد من القتلى والمصابين بين صفوفه".
ويسعى تنظيم "داعش" للسيطرة على منطقة صوامع الحبوب الاستراتيجية 15 كم شرقي مدينة تدمر منذ أسابيع باعتبارها خط دفاع القوات الحكومية الأول عن المدينة من جهة الشرق وفي حال تمكن التنظيم من السيطرة عليها يكون الطريق مفتوحًا تمامًا في اتجاه مدينة تدمر، وكثف ناشطون إعلاميون وعسكريون معارضون حملة لمطالبة فصائل المعارضة في درعا والقنيطرة ببدء معارك وشن عمليات ضد مواقع ومناطق سيطرة القوات الحكومية في المحافظتين، وذلك لإجبارها على تخفيف الضغط عن مدينة داريا الخاضعة لسيطرة المعارضة في غوطة دمشق الغربية، والتي تتعرض لمحاولات اقتحام متكررة.
وقال الناشطون عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي " إن سبب هدوء الجبهات في درعا والقنيطرة منذ أكثر من عام يعود لوجود "اتفاقيات غير معلنة" مع بعض الدول الإقليمية، تهدف إلى تهدئة الجنوب السوري، وخاصة في ظل تقارب المواقف بين الأردن وروسيا بعد اجتماع بين الطرفين منذ أشهر، أكد خلاله رئيس أركان الجيش الأردني في تصريحات صحافية على ضرورة تهدئة الجنوب لمنع تدفّق اللاجئين السوريين نحو الأراضي الأردنية، الأمر الذي رحبت به موسكو الحليفة للحكومة السورية.
وأضاف أحد الناشطين أن النداءات والبيانات التي يطلقها المعارضون من مختلف المحافظات من وقت لآخر، لفتح جبهات المنطقة الجنوبية وتخفيف الضغط عن المناطق المحاصرة في ريف دمشق المتاخم لشمال درعا وشرق القنيطرة، "لا تؤخذ على محمل الجد" من فصائل الجنوب، لعدم امتلاك قياداتها القرار بفتح المعارك ضد القوات الحكومية، معتبرًَا أنه حتى لو استجاب فصيل أو اثنين فإنه لن يتمكن من تحقيق مكاسب عسكرية، من دون مشاركة باقي الفصائل، على حد قوله.
واستنكر ناشطون معارضون من درعا ومحافظات أخرى، الهدوء الذي تشهده المنطقة الجنوبية منذ حوالي عام، رغم أهمية المنطقة وقربها من العاصمة دمشق، وعدم بعد مواقع المعارضة عن المناطق المحاصرة في ريف دمشق الغربي أكثر من 15 إلى 20 كيلو متر، وحمّل الناشط الإعلامي المعارض المعروف هادي العبد الله، عبر حسابه الشخصي في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، تشكيل الجبهة الجنوبية العسكري، الذي يضم جميع فصائل الجيش السوري الحر في محافظتي درعا والقنيطرة، المسؤولية الأكبر تجاه ما يحصل في مدينة داريا، وذلك "لقدرته على قلب الموازين" من خلال مساندة الفصائل المحاصرة في ريف دمشق، بِحُكم قرب مناطق سيطرته في ريف درعا الشمالي من داريا.
وطالب العبد الله أهالي محافظة درعا بالتظاهر ضد قادة الفصائل الذين وصفهم بـ"المتخاذلين"، وذلك بعد توجيه النداءات المتكررة لهم من ناشطين وعسكريين معارضين من مختلف المحافظات لفتح الجبهات، من دون أن يكون هناك أي رد فعل منهم على الصعيد العسكري، حسب العبد الله، ولم تحقق المعارضة المسلحة أي تقدم عسكري على مواقع القوات الحكومية في محافظتي درعا والقنيطرة، منذ سيطرة الجيش الحر على اللواء 52 ميكا في ريف درعا الشرقي، ثاني أكبر الألوية العسكرية في سورية، في يونيو/ حزيران من العام 2015.


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر