الدار البيضاء ـ جميلة عمر
أجّلت الغرفة الجنائية للمحكمة الاستئنافية في مراكش مساء الخميس، النظر في قضية كازينو السعدي"، والتي كان مقررا أن تعطي فيها غرفة الجنايات الاستئنافية الكلمة للمتهمين الـ11، قبل حجز الملف للمداولة والنطق بالحكم في آخر الجلسة نفسها، حيث تم تأخير الملف إلى جلسة 20 أبريل/نيسان الجاري من أجل الاستماع للمتهمين ومرافعة الدفاع.
وجاء تأجيل الملف بسبب إدلاء دفاع المستشار البرلماني والقيادي الاستقلالي، عبد اللطيف أبدوح، بشهادة طبية لتبرير تغيبه عن جلسة محاكمته في ملف "كازينو السعدي". وفيما حضر جميع المتهمين، بمن فيهم المقاولان المتقاعدان أحمد البردعي وعبد الغني المتسلي، اللذان حضرا على متن كرسيين متحركيين، واللذان سبق للغرفة أن أعفتهما من الحضور بسبب تقدمهما في العمر و تدهور وضعهما الصحي، أدلى محامي أبدوح بشهادة طبية متعهدا بإحضار المتهم الرئيس في الملف خلال الجلسة المقبلة، وهو الملتمس الذي وافقت عليه الغرفة، برئاسة القاضي حسن عقيلة.
وحسب مصادر رسمية، أنه من غير المستبعد أن يكون أبدوح تخلف عن حضور جلسة الخميس في انتظار تسليم السلطة والمهام بين وزير العدل الجديد، محمد أوجار، وسلفه، مصطفى الرميد، الذي قالت المصادر نفسها إن أبدوح كان يتخوف من أن يستمر الرميد كوزير للعدل، و يتم النطق بالحكم في عهده، كما جرى خلال المرحلة الابتدائية، التي أدين فيها بخمس سنوات نافذة.
وقد سبق لدفاع أبدوح، ابتدائيا، أن تقدم بشهادات طبية لتبرير غيابه عن جلسة النطق بالأحكام، وهو ما كان ممثل الحق العام في غرفة الجنايات الابتدائية، القاضي عبد العزيز الراشدي بلحاج، يعتبره مجرد مبرر لإماطة أمد المحاكمة. وتفجرت قضية "كازينو" السعدي بعد اعترافات وتصريحات تضمنت اتهامات بشأن احتمال وقوع خروقات وجرائم خطيرة في مراكش في فترات مختلفة أثناء تجربة المجلس الجماعي السابق.
وكان التهامي الكَلاوي، باشا مراكش، قد وقع في العام 1930 مع إحدى الشركات الفرنسية اتفاقية تم بموجبها منح بقعة أرضية لتشييد فندق و"كازينو" مقابل فرنك فرنسي واحد للمتر، على أن تعود ملكية العقار والبنايات وتجهيزاتها للمدينة بعد 75 عاما من الاستغلال، وهي المدة التي انتهت مع العام 2005، حيث سيتم بيع العقار بـ800 درهم للمتر، في وقت تجاوز فيها ثمن المتر الواحد بالحي الشتوي، حيث يوجد فندق السعدي 15 ألف درهم.
وكان الوكيل العام للملك أحال ملف تفويت كازينو السعدي على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، لتكثيف التحقيق في الظروف والحيثيات التي واكبت عملية بيعه، بعد شكوى تقدمت بها الهيئة الوطنية لحماية المال العام، فرع مراكش، بشأن ما وصفته بـ"اختلاس وتبديد أموال عمومية والارتشاء والاغتناء على حساب المال العام"، وتتهم الاستقلالي عبد اللطيف أبدوح، رئيس بلدية جليز- المنارة سابقا، والنائب الحالي لعمدة مراكش، بـ"تلقي رشوة بقيمة 3 مليارات سنتيم، بهدف بيع كازينو السعدي إلى إحدى الشركات السياحية". وكان مجلس بلدية المنارة جليز (1997- 2003)، الذي كان يرأسه الاستقلالي أبدوح، فوت الكازينو المذكور، بمبلغ لا يتعدى 600 درهم للمتر المربع، الأمر الذي أثار تساؤلات، قبل أن يكشف مستشار سابق في المجلس أن رئيس المجلس استفاد من رشوة بقيمة 3 مليارات سنتيم، قبل بيع الكازينو.


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر