نشر عادل العلمي رئيس "حزب الزيتونة" في مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر فيها مرفوقا بعدل تنفيذ لرصد المقاهي المفتوحة في شهر رمضان. وقال في مقطع الفيديو متوجّها إلى متابعيه على الإنترنت: "توكلنا على بركة الله في بداية الحملة". وقام العلمي بتفعيل حملته حيث قام بزيارة عدد من المحلات والمقاهي في ولاية أريانة . وعادل العلمي ليس اول من يقود حملات من هذا النوع حيث ان هناك جماعات متشددة كانت قد سبقته في حملات مشابهة خلال شهر رمضان نتج عنها اعتداءات بالعنف ضد مفطرين.
وتقول جواهر البالغة من العمر 24 عاما انها ضد المجاهرة بالافطار،لكنها ايضا ضد التعدي على الحريات العامة وضد التشهير بالمفطرين..واضافت انه لا بد من الاخذ بعين الاعتبار المرضى والحوامل وكبار السن وغير القادرين..
وتتجدد في كل سنة خلال شهر رمضان حملات ضد المفطرين، إذ يواصل عادل العلمي شطحاته للعام الثالث على التوالي. مما خلف استياء لدى العديد من التونسيين خاصة وان السلط لم تتدخل ولم توقف نزيف التعدي على الحريات ..واعتبر هؤلاء ان عادل العلمي ومن نسج على منواله لم يحترموا الدولة ومؤسساتها، فخيار الصيام فردي بين الإنسان وربه..واعتبروا ان تصرف العلمي لا يليق بالتونسيين خاصة ان هناك قوانين سارية وعلى الجميع الالتزام بها..وقال احد العاملين في مطعم مفتوح للعموم خلال شهر رمضان ان الصيام لله فلماذا يتدخل فيه الناس ...وتساءل ان كانوا سيحاسبون مع المفطربن ومع من يفتحون محلاتهم لهم..
ودعا عدد من الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي إلى ضرورة اتخاذ إجراء ردعي ضد كل من ينصّب نفسه مكان الدولة في محاسبة المواطنين وضد كل من يخالف قوانين البلاد. واكدوا انه لا يمكن لأي أحد مهما كان وزنه وصفته وأيديولوجيته أن يضع خطا يواجه به الدولة لأن في هذا التصرف خرق للقوانين..مع العلم ان الدولة تصدر قرارات تحدد مواعيد عمل المقاهي والمطاعم السياحية في شهر رمضان إلى جانب إجراءات أخرى احتراما للصائمين ومراعاة لمشاعر الصائمين”.
وتقول سنية في تصريح لـ"المغرب اليوم": انه "خطير جدا الوصول الى مرحلة الضرب عرض الحائط بالقوانين ..واكدت انه اذا كانت السلطات غير راضية عن فتح المقاهي والمطاعم فما عليها الا اغلاقها نهائيا بقرار او قانون واضح"..
وقد أصدرت 17 منظمة حقوقية، بيانا علقت فيه على قرار حكومي يقضي بإجبار عدد من المقاهي والمطاعم على غلق أبوابها. وحذّرت الجمعيات الموقعة على البيان من خطورة هذه الممارسات التي تشكل إنكارا لقيم العيش المشترك وتهدّد بشكل جدّي النموذج المجتمعي ومكاسب الشعب التونسي خصوصا حرياته المضمونة دستوريًا. ودعت المنظمات السلطات التونسية إلى احترام التزاماتها الدستورية والمتمثلة في ضمان حرية الضمير وحرية المعتقد. كما حمّلتها مسؤولية حماية الأفراد من أي اعتداءات محتملة.
من جهتها، عبرت جمعية الأقيليات عن تنديدها بالحملة التي شنها العلمي ضد المجاهرين بالإفطار معتبرة ان هذا التصرف فيه اعتداء على الحريات . كما دعت النائبة عن كتلة الحرّة بشرى بالحاج حميدة السلطات الى التدخل واتخاذ اجراءات صارمة ضدّ رئيس حزب الزيتونة عادل العلمي الذي شنّ حملة ضدّ المفطرين في رمضان. واضافت ان ما يقوم به عادل العلمي يعتبر اعتداء على الحريات اضافة الى كونه اعتداء صارخ على المعطيات الشخصية، مشيرة ان المفطر في شهر رمضان ليس مجبرا على تقديم اعذار او شهادة طبية.
واستنكر رئيس الجمعية التونسية للوعاظ والمؤدبين والإطارات الدينية مهدي بوكثير "التصرفات والسلوكيات الداعية الى غلق المقاهي والمطاعم والتشهير بالمفطرين والتحريض ضدهم وتأليب الرأي العام عليهم باسم الدين". وقال إن "فتح المطاعم والمقاهي او غلقها أمر موكول للسلطة العامة وانه لا يجوز التدخل في الحريات الشخصية للغير على غرار الافطار او الصيام"، مشددا على انه "لا يحق لاي طرف ان ينوب عن الدولة وأجهزتها التنفيذية."
وذكر بعدم وجود أحكام قرآنية أو نبوية تجرم فتح المقاهي أو المطاعم في نهار رمضان، مبينا ان كل الأحكام المتداولة تعد اجتهادات بشرية خاضعة لمبدأ الخطأ والصواب الذي يحكم كل أفعال البشر في أي زمان ومكان.
وقال بوكثير إن الصوم عبادة بين العبد وربه ولا يحق لأي كان "أن ينصب نفسه وكيلا على تصرفات الآخرين وأن يطلق أحكام الكفر أو الإيمان كيفما يشاء إذ أن ذلك كله أمر بيد الله تعالى وحده، ولم يكله إلى أي بشر مهما كانت مرتبته".
وكانت الجمعية التونسية للوعاظ والمؤدبين والإطارات الدينية قد اصدرت بيانا اعتبرت فيه أن الحملة التي يتولاها البعض "ممن يصرحون انهم قائمون بتنفيذ احكام الله، تعد سابقة خطيرة تستوجب التدخل السريع والعاجل والحاسم لمنع تسربها إلى مجالات أخرى وتطورها إلى ما لا تحمد عقباه"، مطالبة بتوفير الحماية والأمن لجميع التونسيين سواء كانوا مفطرين أم صائمين.
أرسل تعليقك
تعليقك كزائر