الجزائر – ربيعة خريس
دقت أجهزة الاستخبارات الأفريقية الأوروبية ناقوس الخطر مجددا, بعد إعلان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي, عن تحرير مدينة الموصل بالكامل على يد القوات العراقية وسقوط أكبر حصن كان يحتمي به تنظيم الدولة الإسلامية "داعش", تحسبا لعودة عناصر فارين من مناطق النزاع, وأعلنت منذ يومين تقارير أمنية أن 7 إرهابيين تونسيين كانوا موجودين في سورية والعراق قد عادوا إلى تونس وهو بصدد التحضير لتشكيل تحتضن المزيد من العائدين بؤر التوتر.
وكشفت التقارير الأمنية أن الفارون بعد سقوط مدينة الموصل في العراق استعملوا جوازات سفر مزورة, حيث عبروا من العراق إلى تركيا ومنها إلى ليبيا وصولا إلى تونس, ويعتبر هذا المسار الوحيد من بين المسارات الأخرى التي يستعملوها المقاتلون الأجانب للعودة إلى البلد الأم الذي لا يخضع إلى رقابة أمنية مشددة والمتاح أمام الإرهابيين, بعد أن ضيقت الجزائر الخناق على كل نقاط العبور البرية والبحرية والجوية وأصدرت تعليمات بتشديد الرقابة على التونسيين العابرين عبر المطارات، وبخاصة أولئك القادمين من تركيا, وكذلك أمرت وزارة الدفاع الجزائرية كافة قواتها المرابطة على الحدود التي تربطها بتونس ومالي والنيجر وليبيا وموريتاني وكذلك قوات حرس الحدود المرابطة على طول الشريط الحدودي خاصة في الفترة الراهنة التي تتزامن مع موسم الاصطياف, بهدف تضييق الخناق على الإرهابيين الذين يسعون إلى التوغل إلى الأراضي الجزائرية أو التونسية.
وأعلنت قيادة الجيش الجزائري, حالة الاستنفار عبر كامل الولايات الحدودية القريبة من تونس, بخاصة محافظة تبسة وسوق أهراس وعنابة والطارف، لصد أي محاولات تسلل من ليبيا بعد أن منى تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" بهزيمة كبيرة في مدينة بنغازي.
وبالمقابل أمرت قيادة الدفاع الجوي عن الإقليم قواتها المرابطة على الحدود الجزائرية للقيام بطلعات دورية على طول الحدود لرصد وتحديد أماكن وتحركات الإرهابيين والعناصر المسلحة على مستوى نقاط التماس, خاصة بعد أن أمرت قيادة تنظيم "داعش" أتباعها بالتوجه نحو ليبيا وأيضا أمر عناصر أخرى بالعودة إلى بلدانهم الأصلية وتشكيل ولايات عربية هناك تمهيدا لشن هجمات على المقرات الحكومية ونقاط أخرى. وفي وقت يسعى مقاتلو التنظيم العودة إلى الديار ألقت القوات الأمنية العراقية القبض على 28 ألفا من عناصر تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" في معارك التحرير والعمليات العسكرية التي جرت أخيرا في العراق.
وكشف النائب حاكم الزاملي، رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، عن نجاح القوات العراقية في قتل نحو 28 ألفا من عناصر تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في معارك التحرير والعمليات العسكرية في العراق. وأكد الزمالي, في مقابلة مع تلفزيون العراقية الحكومي, إن المعارك التي تخوضها القوات العراقية على مسرح العمليات العسكرية في العراق أسفرت عن مقتل نحو 28 ألف من عناصر "داعش" بينهم 225 من قادة الدعم اللوجستي و400 قائد ميداني و130 من مؤسسي الخط الأول للتنظيم في العراق".
وأضاف أن " لدينا أكثر من أربعة آلاف معتقل من تنظيم "داعش" من نحو 86 جنسية، نسبة كبيرة منهم من دول شرق آسيا وتونس والمملكة العربية السعودية واليمن ومصر والجزائر. وحسب التصريحات التي أدلى بها رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي فقد حصلت الاستخبارات الأمنية العراقية على معلومات أمنية خطيرة تهدد دول المنطقة والعالم. ويحوم الكثير من الغموض حول ملف المقاتلين الجزائريين المتواجدين في بؤر التوتر, وطريقة تعاطي السلطات الجزائرية مع هذا الملف وأيضا بخصوص عودتهم, فقانون العقوبات الجزائري قطع الطريق أمام احتمال عودة الإرهابيين الجزائريين المنضوين تحت ألوية "داعش" إلى أرض الوطن, وأقر المشرع الجزائري أنه في مثل هذه الحالات, وتمثلت الإجراءات التي أقرها القانون المتمم للأمر رقم 66-156 المتضمن قانون العقوبات إلى مواءمة المنظومة التشريعية الوطنية مع الالتزامات الدولية في مكافحة الإرهاب، بخاصة فيما يتعلق بظاهرة المقاتلين الأجانب، عبر تسليط عقوبة السجن المؤقت من خمس إلى عشر سنوات وبغرامة تتراوح بين 100.000 دج و500.000 دج على كل جزائري أو أجنبي مقيم في الجزائر بطريقة شرعية أو غير شرعية يسافر أو يحاول السفر إلى دولة أخرى، بغرض ارتكاب أفعال إرهابية أو تدبيرها أو الإعداد لها أو المشاركة فيها أو التدريب على ارتكابها أو لتلقي تدريب عليها. وكشفت تقارير صحافية بريطانية, عن وجود قرابة 300 مقاتل أجنبي، بينهم أطفال ونساء، داخل المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم "داعش" في الرقة والموصل منهم جزائريون.


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر