بدت شوارع محافظة الجزائر العاصمة, اليوم الخميس, في حدود الساعة التاسعة صباحًا, خاوية كأنه يوم عطلة مدفوعة الأجر، كما أعلنت عنه المديرية العامة للوظيفة, بمناسبة الانتخابات البرلمانية التي انطلقت اليوم في حدود الساعة الثامنة صباحا, فقرر البعض الإدلاء بصوته في الساعات الأولى, فيما قرر البعض الأخر التوجه الى صناديق الاقتراع في الساعات الأخيرة من مساء اليوم نظرا لارتفاع درجة الحرارة، بينما قرَّرت فئة أخرى مقاطعة الانتخابات البرلمانية.
وجال "المغرب اليوم" في أروقة محافظة الجزائر العاصمة, في محاولة لجس نبض الشارع قبيل إعلان وزير داخلية الجزائر, نور الدين بدوي, عن نتائج الانتخابات غدًا الجمعة في حدود الساعة العاشرة صباحا. واختار البعض ممن صادفناهم في جولتنا الاستطلاعية, التوجه نحو صناديق الاقتراع وتلبية النداء واختيار من سيمثلهم في الهيئة التشريعية, كما أفصح لنا " خ . وليد " صاحب 45 عاما, متزوج وأب لطفلين, لـ " العرب اليوم " قائلا " قررت اليوم وعلى خلاف السنوات الماضية التصويت واختيار الشخص الأنسب الذي سيمثله في البرلمان الجزائري الجديد, وكذلك لبيت نداء التصويت حفاظا على استقرار الجزائر التي عانت في التسعينيات من ويلات التطرف ودفعت الثمن غاليا, مشيرًا الى أن اغلب الجزائريين اليوم يرفضون تكرار السيناريو الذي شهدته الجزائر خلال العشرية السوداء ".
ونفس الرأي استقرت عليه " م , قايد " سيدة جزائرية, موظفة في إحدى المؤسسات المملوكة للدولة الجزائرية, وأم لثلاثة أطفال, بررت رغبتها في التصويت بمساهمتها في الحفاظ على أمن واستقرار البلاد, وقالت لـ " العرب اليوم ": لقد جئت لأصوت لمن سيمثلني أنا وأطفالي في البرلمان ", معربة عن آمالها في أن يجد صوتها آذان صاغية.
واختلف موقف الشاب الجزائري " د . حمزة " صاحب 35 عاما, مع مواقف سابقيه, ورد على سؤالنا " هل صوت ؟ " ساخرا " لمن سأصوت أنا أجهل حتى أسماء المرشحين, لمن أمنح صوتي". تركنا حمزة وتابعنا مسيرتنا لنتفقد مجريات عملية التصويت في بعض مراكز الاقتراع الواقعة في أعالي محافظة الجزائر العاصمة, وأجمع رؤساء المركز الذين صادفهم " العرب اليوم " أن المراكز شهدت حركية عادية خلال الساعات الأولى من صباح اليوم الخميس في انتظار ما ستسفر عنه الساعات القليلة القادمة.
وشهدت الانتخابات البرلمانية في الجزائر, في عدد من محافظات الشرق الجزائري, بعضا من الأعمال المتفرقة للفوضى, التي طبعت الساعات الأولى للعملية الانتخابية بمناطق معزولة, فيما خيم الهدوء على أغلب المحافظات. وحاول بعض الشباب في الساعاتِ الأولى من صباح اليوم الخميس, على اقتحام مراكز ومكاتب التصويت, وتم تسجيل تجاوزات بها مُتمثلة في تخريب صناديق الاقتراع.
وكشفت تقارير صحافية, أن مواطنين من قرية " الرافور " التابعة لمحافظة البويرة شرق الجزائر, التابعة لبلدية " مشبالة " على قطع الطريق الرابط الوطني رقم 26 الرابط بين محافظتي البويرة وبجاية لمنع الناخبين من الالتحاق بمراكزِ ومكاتب الاقتراع وشل الحركة بالمنطقة. كما أقدم سكان منطقة مسلولة التابعة لمحافظة تبسة على الحدود مع تون, على غلق الطريق المؤدي لمركز التصويت, على خلفية المشاكل التنموية التي تعاني منها هذه المنطقة, وبعد مفاوضات بين القوات الأمنية الجزائرية والمحتجين, تم فتح الطريق ليلتحق أعوان التاطير في مركز التصويت.
وجنَّدت السلطة الجزائرية, منذ بداية التحضير للعملية الانتخابية, كل أسلحتها الإعلامية بهدف دفع الناس إلى التصويت وحثهم على عدم التأثر بدعاة المقاطعة ورواد مواقع التواصل الاجتماعي المؤثرين. وقد شكلت الانتخابات البرلمانية, الحدث بقوة على مواقع التواصل الاجتماعي, وأظهرت التدوينات والتغريدات, انقسام الشارع الجزائري حول أهمية هذا الموعد الاستحقاقي,
وتمكن شباب من الجيل الجديد, وهم من أشهر رواد الانترنت في الجزائر من فرض كلمتهم, ونشروا عبر حساباتهم دعوات إلى مقاطعة الانتخابات، وعدم الثقة في وعود المترشحين، وعلى رأسهم يوسف زروطة وشمس الدين العمراني وأنس تينا.
وأثار هذا الحراك انزعاج السلطة الجزائرية, التي أظهرت تخوفها من اتساع رقعة مقاطعة الانتخابات شعبيا وعدم تلبية نداء التصويت, ويرى متتبعون للشأن السياسي في الجزائر أن تسجل نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية ارتفاعا محسوسا مقارنة بالسنوات الماضية, بينما ستسجل أدنى النسب في مناطق الشرق الجزائري, كمنطقة القبائل بولاياتها، تيزي وزو وبجاية والبويرة وسطيف وبرج بوعريريج والبويرة.
واستقرت نسبة المشاركة بعد ساعتين من انطلاق عملية التصويت, وفي حدود الساعة العاشرة صباحا, حسب الأرقام التي كشف عنها وزير الداخلية الجزائري, نور الدين بدوي, عند 4,13 بالمائة. وأضاف الوزير أن نسبة المشاركة في نفس التوقيت خلال تشريعيات 2012 كان 4,11 ما يعني ارتفاع ضئيل.
أرسل تعليقك
تعليقك كزائر