تونس ـ حياة الغانمي
أكدت مصادر مسؤولة في وزارة الشؤون الدينية التونسية أن بعض من توفرت فيهم شروط اعتلاء المنابر والانضمام إلى الاطار المسجدي تجاهلوا دعوة الوزارة إليهم لتسوية وضعياتهم، وهي ظروف جعلت عدد من التيارات الدينية على غرار "أنصار الشريعة" المحظور يستغلّ بيت الصلاة بأحد مساجد العاصمة لعقد اجتماع في تحد صارخ لكل القوانين والاعراف المعمول بها.
ليتم رصد انفلاتات بالجملة في المساجد ومهازل جعلت بيوت الله تخرج عن إطارها لتتحول في بعض المناطق الى عيادات خاصة للعرافين والدجالين تقام فيها حصص استخراج الجان، وفي مناطق أخرى تحولت إلى أسواق اسبوعية تباع على اسوارها الملابس الجاهرة وعلى عتباتها العطور وكتب الجنس والخلطات المقوية وما الى ذلك.
كما تحوّلت في عدد من المناطق وخصوصا الجنوبية منها إلى اوكار يختبئ فيها المجرمون وإلى مخازن تخبأ فيها الاسلحة البيضاء والهراوات وغيرها. وأصبحت المساجد فضاءات للدعوة إلى العنف وإلى التكفير والفتنة.
وقد افادنا مصدر من وزراة الشؤون الدينية في هذا الخصوص أنه رغم ذلك الانفلات الحاصل في عدد من بيوت الله فإن العمل لا يزال على اشده لمعالجة ما يدور فيها ولإعادتها الى نفوذ الوزارة وهو ما تعمل عليه "لجنة الرصد والمتابعة" بالوزارة.
وقد أكد مصدرنا أن سياسة الوزارة واضحة بخصوص العمل على اخضاع كل المساجد تحت سلطتها، موضحا انه تم فعلا استغلال المساجد لتخزين اسلحة وحصلت مواجهات في محيط عدد منها واجتماعات لتيارات وتنظيمات. وقال إنهم يسعون بكل جهدهم للقضاء على ظاهرة الاستيلاء على المساجد، وأنهم يعملون بالتعاون مع عدة اطراف مثل وزارة الداخلية ورئاسة الحكومة لتحقيق ذلك في اطار القانون.
وقال المصدر التابع إلى وزارة الشؤون الدينية إنه تم تكثيف ضغطهم على المساجد بعدد من الجهات وانه تم تنازل بعض الاطراف فيما خُيّر البعض ان يبقى رقما مستعصيا عليهم مما جعلهم يلجؤون الى الحلّ الامني لاستعادة المساجد المستولى عليها. واضاف المصدر أنه من بين الاجراءات التي اعتمدت عليها الوزارة للسيطرة على المساجد ولإعادة الامور فيها الى نصابها هو الاستعانة بوسطاء من خارج الوزارة ليتدخلوا بينهم وبين القائمين على بيوت الله المستعصية عليهم.
كما عقدت الوزارة اياما وطنية كان الهدف منها تجميع كل التيارات الإسلامية بما في ذلك الجهادية للخروج بميثاق يضم مواضع الاتفاق والاختلاف لكن فضّلت بعضها عدم الحضور رافضة بذلك اي جلوس على طاولة حوار.
وبالاضافة الى كل هذه الاجراءات فإن الوزارة وحسب تصريحات وزير الشؤون الدينية تعمل على تأطير الأئمّة والمسؤولين على المساجد، حتى يتوخَّوا خطابًا دينيًّا معتدلا وغير مسيَّس.
كما تقوم الوزارة بدورات تكوينية وحلقات علمية في كثير من المواضيع التي تمثل جدلا سيقدمه مجموعة من المشايخ والعلماء ضمن ورشات عمل في كامل البلاد. فهل ستكون كل المساجد تحت سيطرة وزارة الشؤون الدينية خصوصا وان بعض السياسيين ومنهم محمد صالح الحدري رئيس حزب العدل والتنمية اكدوا على ان ثلث المساجد في تونس تحت سيطرة السلفيين الجهاديين او ما سموهم بالوهابيين وليس مائة فقط كما قال وزير الشؤون الدينية.


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر