الدار البيضاء - جميلة عمر
افتتحت صبيحة اليوم الثلاثاء في مراكش أشغال المنتدى العالمي حول المقاتلين المتطرفين الأجانب التي عرفت حضور كبير.
وخلال الجلسة الافتتاحية للمندى كشف ناصر بوريطة، الوزير المنتدب في الخارجية، أن ظاهرة المقاتلين المتطرفين الأجانب عرفت ثلاثة تطورات رئيسية وفارقة، أضحت تشكل تحديات متطرفة خطيرة على المنتظم الدولي، وأوضح بوريطة أن التطور الأول يتمثل في عودة المقاتلين المتطرفين من العراق وسورية إلى بلدانهم الأصلية، مؤكدا أن هناك تقديرات تحدّد أعدادهم في 30 في المائة، بينما تشير تقارير أخرى إلى أن عدد العائدين لا يتجاوز واحدا من أصل تسعة.
و أردف المتحدث، أن التطور الثاني للظاهرة يتجسد في ذهاب هؤلاء المتطرفين إلى مواقع أخرى، بينما لم يعد العراق و سورية المكان المفضل لهم، مغيرين الوجهة إلى ليبيا والساحل الإفريقي، مضيفا أن التطور الثالث للظاهرة، يبدأ بعد عودة هؤلاء المقاتلين إلى بلدانهم، حيث يدخلون في مرحلة انكماش، يتخللها نسج علاقات بينهم لتشكيل ما يسمى بـ”الخلايا النائمة” للقيام بأعمال متطرفة على الصعيد المحلي، وعلى الرغم من التطورات المذكورة، أكد بوريطة أن تدفق المقاتلين المتطرفين عرف تراجعا مقارنة مع السنوات السابقة، مرجعا الأمر إلى الضربات الجوية، التي يقوم بها التحالف الدولي في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، وإرساء تشريعات وطنية حدّت من تنقل هؤلاء المقاتلين، فضلا عن تقوية التنسيق بين الدول للحيلولة دون تنقل، وتجنيد المقاتلين المتطرفين الأجانب
ودعا بوريطة إلى ضرورة تعزيز التعاون والتنسيق الدولي لمواجهة الظاهرة، وتقاسم المعلومات حول المقاتلين المتطرفين ، العائدين إلى بلدانهم الأصلية، ووضع برامج وطنية لمواجهتهم،لافتا الانتباه إلى أن المنتدى الدولي الملتئم في مراكش، من المقرّر أن تسفر أشغاله عن إحداث مركز دولي للمعلومات حول هؤلاء المتطرفين ، والقيام بتحليل للظاهرة، وتتبع توجهات ودينامية تحركاتهم، وإبداع أساليب فعالة في مواجهتهم.
و أوضح الوزير المنتدب في الخارجية أنه يشكل فرصة من أجل إرساء توجه جديد لمواجهة التهديدات المتطرفة ، ومناسبة لقياس قدرات الدول من أعضاء المنتدى وخارجه في مواجهة التحديات المتطرفة ، وكذا من أجل تقييم عمل المنتدى وأنشطته السابقة، فضلا عن أنه يشكل لحظة سانحة لتقييم ما تم إنجازه داخل المنتدى، خلال السنوات السابقة، ووضع برنامج للعمل الذي يجب القيام به في مواجهة التطرف
وذكر بوريطة بأن هذا المنتدى العالمي تم تأسيسه في عام 2013، إثر اللقاء، الذي جمع بين المغرب وهولندا لإحداث مجموعة العمل، التي أصدرت مذكرتي لاهاي ومراكش، اللتين قال إنهما أقرّتا 19 توصية ملزمة من أجل التدخل بفعالية ضد ظاهرة المقاتلين المتطرفين الأجانب، وهي التوصيّات، التي أشار إلى أن مجلس الأمن الدولي صنّفها كوثيقة مرجعية للتفكير في تطور التهديدات المتطرفة
وشدد بوريطة على ضرورة تقاسم المعلومات من أجل التصدي لتدفق المقاتلين المتطرفين للحد من تنقلهم، وتجفيف منابع تمويلهم، وتقوية المؤسسات الدولية التي تتصدى للظاهرة، داعيّا إلى تسهيل إدماجهم لوقف تجنيدهم في التطرف
وأشار السفير الهولندي في المغرب إلى أن النظرة إلى المقاتلين المتطرفين تغيّرت بشكل كبير، موضحا أنهم كانوا ينتقلون، خلال السنوات السابقة إلى العراق وسورية للقتال إلى جانب “داعش”، مضيفا أن قلقا كبيرا كان ينتاب المجتمع الدولي من مغبة عودتهم إلى بلدانهم الأصلية، لتتطور الأمور بشكل دراماتيكي، منذ عام 2015، على إثر التفجيرات المتطرفة ، التي ضربت العديد من الدول في أوربا (باريس، وبروكسيل…)، بعد أن عاد المقاتلون إلى أوروبا، لافتا الانتباه إلى أنهم، خلال المرحلة الحالية، إما ينتقلون إلى مواقع أخرى، إلى ليبيا تحديدا، أو يقرّرون البقاء في بلدانهم الأصلية، منتظرين التعليمات من قيادات التنظيمات المتطرفة


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر