صنعاء ـ المغرب اليوم
شهدت جبهات القتال جنوب مدينة الحُديدة اليمنية تصعيداً عسكرياً هو الأعنف منذ سنوات، إثر هجوم مباغت شنه المتمردون الحوثيون على مواقع تابعة للقوات الحكومية المعترف بها دولياً في مديرية حيس، مما أسفر عن مقتل 14 جندياً وإصابة 23 آخرين بجروح متفاوتة. وتطورت المعارك العنيفة في جبل دباس، حيث تمكن الحوثيون من السيطرة لفترة وجيزة على عدد من المواقع العسكرية الموالية للحكومة في وقت متأخر من ليل الجمعة، قبل أن تشن القوات الحكومية هجوماً مضاداً ومنظماً استمر لساعات الفجر الأولى من يوم السبت، وتمكنت فيه من استعادة تلك المواقع بالكامل وإجبار المهاجمين على التراجع والانسحاب بعد تكبيدهم خسائر في الأرواحة والعتاد.
واستخدم الحوثيون المدعومون من إيران في هجومهم تكتيكاً عسكرياً مكثفاً اعتمد في بدايته على قناصين تسببوا في إيقاع معظم الإصابات والوفيات بين الجنود، قبل أن يطلقوا وابلاً من الطائرات المسيرة وقذائف الهاون لغطاء تقدمهم. وأكدت مصادر عسكرية مسؤولة أن المواجهات المباشرة انتهت تماماً وعاد الهدوء الحذر ليتصدر المشهد في المنطقة عقب دحر القوات المهاجمة. وجاء هذا التصعيد الدموي متزامناً مع تهديدات أطلقها الحوثيون يوم الجمعة باستهداف منشآت ومطارات حيوية داخل الأراضي السعودية في حال تعرضهم لأي هجوم، متهمين الرياض بانتهاك أجوائهم لمنع طائرة إيرانية من الهبوط في مطار صنعاء.
ويأتي هذا الخرق العسكري الكبير ليهدد حالة الاستقرار النسبي التي شهدتها الساحة اليمنية؛ حيث إن القتال متوقف عملياً بين الطرفين منذ الهدنة الإنسانية والسياسية التي أُبرمت برعاية الأمم المتحدة في عام 2022، رغم استمرار الأزمة الإنسانية الأسوأ عالمياً في هذا البلد الأفقر بشبه الجزيرة العربية. وكان الحوثيون قد فرضوا سيطرتهم على مساحات واسعة في شمال البلاد بما فيها العاصمة صنعاء ومدينة الحديدة الاستراتيجية أواخر عام 2014، مما دفع بتحالف عسكري تقوده السعودية للتدخل في العام التالي دعماً لقوات الحكومة الشرعية التي اتخذت من مدينة عدن الجنوبية مقراً مؤقتاً لها، في نزاع مستمر أودى حتى الآن بحياة مئات الآلاف من الأشخاص.
قد يهمك أيضا


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر