القاهرة ـ المغرب اليوم
تمنح الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر دفعة جديدة ومفصلية للتعاون الاقتصادي والتكنولوجي والدفاعي بين البلدين، بالتزامن مع الاحتفال بمرور 70 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية وسعيهما لتوسيع شراكتهما الاستراتيجية الشاملة. وتكتسب هذه الزيارة، وهي الأولى لشي إلى مصر منذ عقد من الزمان بعد زيارته في يناير 2016، أهمية خاصة بالانتقال بالروابط الثنائية من التركيز التقليدي على البنية التحتية ومواءمة مبادرة "الحزام والطريق" مع رؤية "مصر 2030"، نحو مجالات أكثر عمقاً تشمل التصنيع المتقدم، والقطاع المالي، والطاقة المتجددة، والذكاء الاصطناعي، والتبادلات العسكرية الشاملة، تحويلاً للتوافق السياسي إلى نتائج اقتصادية واستراتيجية ملموسة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تجاوزت فيه الاستثمارات الصينية في مصر 10 مليارات دولار بمشاركة أكثر من 3 آلاف شركة صينية، وسط مساعٍ حثيثة لمعالجة الاختلال الهيكلي في الميزان التجاري؛ حيث تركز الصادرات المصرية حالياً على المواد الأولية والسلع الزراعية مقابل هيمنة المنتجات المصنعة على الصادرات الصينية. ويفرض هذا الواقع تحدياً يستلزم تعزيز القدرات الصناعية لمصر، وخفض تكاليف الإنتاج، وتطوير سلع ذات قيمة مضافة مرتفعة تزيد من التنافسية التصديرية في الأسواق الدولية بدلاً من الاكتفاء بزيادة الواردات. وتوفر السوق المصرية الواعدة، وموقعها الاستراتيجي عبر قناة السويس، ونفاذها لأسواق إفريقيا والعالم العربي، بيئة جاذبة للاستثمارات الصينية، لا سيما في قطاعات السيارات الكهربائية، والطاقة النظيفة، والصناعات عالية التقنية.
وعلى الصعيد المالي، يمثل تعميق التمويل المباشر إحدى ركائز هذه الشراكة، خصوصاً عقب تجديد اتفاق مبادلة العملات بين بنك الشعب الصيني والبنك المركزي المصري في يونيو الماضي، وتوسيع قيمته من 18 مليار يوان (نحو 80.7 مليار جنيه) إلى 30 مليار يوان (نحو 203 مليارات جنيه) لمدة ثلاثة أعوام، مما يوفر سيولة أكبر بالعملتين المحليتين، ويقلل الاعتماد على عملات دول ثالثة، ويسهل حركة التجارة والاستثمار. كما يمتد التعاون إلى مجالات الأمن الغذائي من خلال استغلال الخبرات الصينية في التكنولوجيا الزراعية والري واستصلاح الأراضي، إلى جانب مشاريع التنمية الحضرية والمدن الذكية. وفي مضمار التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، تبرز مساعي الشركات الصينية، وفي مقدمتها "هواوي"، لتقديم رقائق الذكاء الاصطناعي وبناء مراكز بيانات حكومية وحوسبة سحابية في مصر، مما يفتح أمام القاهرة آفاق التنويع التكنولوجي في ظل التنافس الدولي المحموم على التكنولوجيات المتقدمة.
وفي البعد العسكري والأمني، تجلت الثقة المتنامية في التدريبات الجوية المشتركة "نسور الحضارة 2026" التي تُجرى في مصر خلال الفترة من 22 أغسطس وحتى أوائل سبتمبر بمشاركة مقاتلات صينية من طراز J-16 وطائرات التزود بالوقود YU-20 وطائرات الإنذار المبكر KJ-500 ومروحيات Z-20، إلى جانب مقاتلات "رافال" وMiG-29 المصرية. وتهدف هذه المناورات إلى اختبار التكتيكات والمفاهيم العملياتية وحرب الجو القريبة والمتوسطة، حيث تمنح طياري البلدين خبرات قتالية متنوعة، وتعزز آليات التنسيق في قضايا الأمن الإقليمي، دون أن تعني تغيراً جوهرياً في السياسة الدفاعية المصرية القائمة على تنويع مصادر التسليح، ودون أن تسعى الصين لبناء حلف أمني تقليدي. وتختبر هذه المرحلة مدى نجاح الاستثمارات الصينية في خلق فرص عمل، وخفض التكاليف، وإدماج مصر في سلاسل التوريد العالمية، مستفيدة من ثقل القاهرة الدبلوماسي في غزة والشرق الأوسط وعضويتها في تكتل "بريكس"، لتشكل هذه الزيارة محطة انطلاق نحو "عقد ذهبي" جديد يرتكز على المصالح الاقتصادية والاستراتيجية المشتركة.
قد يهمك أيضا
الرئيس الصيني يدعو إلى منع احتكار الذكاء الاصطناعي
غوغل تطلق مزايا جديدة بالذكاء الاصطناعي لتخطيط الرحلات ومتابعة الأسعار وحجز الفنادق


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر