الدار البيضاء - جميلة عمر
حظيت السياسة متعددة الأبعاد في مجال مكافحة التطرف التي ينهجها المغرب منذ أعوام، تحت قيادة الملك محمد السادس، والتي تستمد قوتها من التاريخ العريق للمملكة، بإشادة في أسمى محافل الأمم المتحدة، التي تعتبرها نموذجًا يحتذى به، وتعدّ هذه السياسة، التي ترتكز على ثلاثة محاور تتمثل في الوقاية ومحاربة التطرف وإعادة التأهيل، أيضًا النموذج الذي تعتمده المنظمة الدولية لمواجهة هذه الآفة، الذي يهددّ أمن واستقرار المجموعة الدولية.
كما أن المقاربة المغربية لا تستند على البعدين القضائي أو الأمني فقط، وإنما تمتد لتشمل البعذ الديني المتبصر، ومكافحة ناجعة للإقصاء والهشاشة والفقر، اللذين ينضافان إلى كل المبادرات الرامية إلى تعزيز الانفتاح الديمقراطي والإصلاحات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ويتعلق الأمر إذن برؤية واضحة وبتحليل رصين ينكب على معالجة أسس التطرف، مع الحرص على إدماج الأبعاد الأقليمية والأفريقية والدولية، وهو ما يمثل مكونات سياسة أبانت عن نجاعتها على المستوى الوطني، والتي أصبحت محط إشادة من قبل المجموعة الدولية.
وفي هذا السياق، قال المدير التنفيذي للجنة مكافحة المتطرف، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة، جون بول لابورد، إن المقاربة المغربية في مجال مكافحة المتطرف تعد "المثال النموذجي لما نريد القيام به"، وسلط المسؤول الأممي، في سبتمبر/أيلول الماضي على هامش الاجتماع الوزاري للمنتدى العالمي لمكافحة المتطرف، الذي ترأسه المغرب وهولندا بصفة مشتركة منذ أبريل/نيسان 2016، الضوء على "المقاربة متعددة الأشكال التي تنفذها المملكة" في مجال مكافحة التطرف.
وذكر بأن المقاربة المغربية، التي ترتكز على محاور ثلاث تتمثل في الوقاية والمحاربة وإعادة التأهيل، تمثل أساس المقاربة الأممية، مضيفا "أننا نعمل في الأمم المتحدة وفقًا لهذا النهج متعدد الأوجه، وبالمنتدى العالمي لمكافحة التطرف، ومجلس الأمن، وكذا من خلال الفريق الخاص بمكافحة التطرف لدى الأمين العام للأمم المتحدة"، من جهته، أكد مدير مركز الأمم المتحدة لمكافحة التطرف، غهانغير خان، أن المغرب يضطلع بدور رائد في مجال مكافحة التطرف على المستويين الإقليمي والدولي.
وقال هذا المسؤول الأممي، في ختام الاجتماع الوزاري السابع للمنتدى العالمي لمكافحة التطرف، إن المغرب يضطلع، تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس، بدور رائد على المستويين الإقليمي والدولي من خلال دعمه لجهود الأمم المتحدة في مجال مكافحة التطرف العنيف، وعبر خان، الذي يرأس أيضًا فريق العمل المكلف بمكافحة التطرف، التابع لقسم الشؤون السياسية بالأمانة العامة للأمم المتحدة، عن امتنان المنظمة الأممية للمملكة "على هذه المساهمة المهمة جدًا في جهود الأمم المتحدة وفي إطار المنتدى العالمي لمكافحة التطرف.
وأضاف المسؤول الأممي أن "الالتزام والمساهمة الشخصية للملك في هذا الجهد العالمي تمثل "نموذجا يحتذى" في مجال مكافحة التهديد التطرف"، بالإضافة إلى مسؤولي الأمم المتحدة، عبر فاعلون رئيسيون في مجال مكافحة التطرف على الصعيد الدولي عن تقديرهم الكبير وإشادتهم بنجاعة وبراغماتية وفعالية السياسة المغربية، تحت قيادة الملك، وهكذا، أعرب وزير الخارجية الهولندي، بيرت كويندرز، عن "إعجاب بلده الكبير" بالمقاربة متعددة الأبعاد التي تبناها المغرب في مجال محاربة التطرف، تحت قيادة الملك محمد السادس، مشيدًا بدعوة الملك "المسلمين والمسيحيين واليهود إلى تشكيل تحالف لمحاربة التطرف العنيف".
وقال رئيس الدبلوماسية الهولندية إنه "لدينا تقدير كبير للمبادرات التي قام بها المغرب، تحت قيادة الملك، والتي شددّت على ضرورة تشكيل تحالف بين المسلمين والمسيحيين واليهود وباقي الديانات ضد خطابات الكراهية والترهيب"، بدوره، أكد كاتب الدولة الإسباني في الخارجية، أغناسيو إيبانيز، على أن المغرب يقدم "نموذجًا يحتذى" في مجال مكافحة التطرف العنيف، وبعد أن أشار إلى ضرورة تعزيز التعاون الدولي في هذا المجال، أعرب المسؤول الإسباني عن ارتياحه لأن "إسبانيا والمغرب يمثلان نموذجًا جيدًا للتعاون المتقدم والمكثف الذي يعطي نتائج للبلدين".


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر