أكد رئيس لجنة إعداد خطة العمل الوطنية الثانية في مجال حقوق الإنسان للمملكة الإسبانية، السيد فرناندو ري مارتنيز، خلال لقاء دراسي حول تبادل التجارب والممارسات الفضلى في التخطيط الاستراتيجي في مجال حقوق الإنسان نظمته وزارة الدولة المكلفة بحقوق الإنسان، الأربعاء، في الرباط، أن المغرب تمكن من إرساء "نموذج مغربي قائم الذات" في مجال حقوق الإنسان.
وأوضح السيد مارتنيز، أن "المملكة المغربية تمكنت من إرساء نموذج مغربي في حقوق الإنسان قائم الذات"، مضيفا أن "الخطة الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان في المغرب ودستور سنة 2011 خير دليل على ذلك.
وذكر المسؤول الإسباني، الذي يشغل أيضا منصب وزير التربية بالحكومة الجهوية لقشتالة وليون، أن المغرب يسعى لإرساء ثقافة خاصة في حقوق الإنسان مع الأخذ بعين الاعتبار الزامية المعايير الدولية واستلهام تجارب دولية أخرى، مشيرًا إلى أنه هو نفسه اطلع على الخطة الأسترالية والخطة النيوزلندية عندما كان يشرف على وضع الخطة الوطنية الإسبانية في مجال حقوق الإنسان.
وقال المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، السيد محجوب الهيبة، في كلمة نيابة عن وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان إن هذا اللقاء الدراسي سينكب على تحديد التحديات والمشاكل التي تعترض، بالخصوص، آليات متابعة الخطط التي تعتمدها الدول وفق توصيات مؤتمر فيينا لسنة 1993.
وأكد السيد الهيبة أنه "سبق أن تبادلنا مع جيراننا الإسبان خلال مسار إعداد هذه الخطة، وتم تنفيذ الجزء الكبير منها"، مضيفا "نقوم اليوم، على ضوء مكتسبات هذه الخطة والبرنامج الحكومي بتنقيح الخطة الوطنية حول الديمقراطية وحقوق الإنسان"، وذلك من خلال تبادل التجارب مع إسبانيا ومن خلالها مع دول الإتحاد الأوروبي.
وشدد على أن إعداد خطة وطنية حول الديمقراطية وحقوق الإنسان يظل غير كاف ما لم تكن هناك آليات لمتابعة تنفيذها، مسجلا أن الخطة الوطنية حول الديمقراطية وحقوق الإنسان "وجدت مكانا في مقتضيات دستور 2011 .
ويأتي هذا اللقاء في سياق تحيين مشروع الخطة الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان من طرف وزارة الدولة المكلفة بحقوق الإنسان واعتمادها في أفق سنة 2018 تماشيا مع البرنامج الحكومي (2016-2021) والذي ينص في محوره الأول على دعم الخيار الديمقراطي ودولة الحق والقانون وترسيخ الجهوية المتقدمة، وعلى صون حقوق وكرامة المواطن وتعزيز الحريات والمساواة من خلال " اعتماد سياسة حكومية مندمجة في مجال حقوق الإنسان وفق تخطيط استراتيجي تشاركي".
ويشمل برنامج هذا اللقاء الدراسي، الذي ينظم على مدى يومين في إطار مشروع التوأمة المؤسساتية مع الاتحاد الأوروبي ، استعراض التجربتين المغربية والإسبانية في التخطيط الاستراتيجي في مجال حقوق الإنسان وبلورة الخطة الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان. وسيتطرق المشاركون في هذا اللقاء ومن بينهم أعضاء كتابة لجنة الإشراف التي سهرت على إعداد مشروع الخطة الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان وممثلون عن القطاعات الحكومية والمؤسسات الوطنية المعنية، إلى التحديات المرتبطة بمسار تنفيذ مثل هذه الخطط الوطنية من قبيل آليات ووسائل المتابعة والتنسيق والتقييم والمؤشرات .
وفي هذا السياق استعرض عضو كتابة لجنة الإشراف على إعداد الخطة الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان، السيد محمد مصطفى الريسوني، التجربة المغربية المتعلقة بالتخطيط الاستراتيجي في مجال حقوق الإنسان، موضحا أن المملكة المغربية اعتمدت سياسة في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان تتسم ب"الالتزام والتدرج والمشاركة والتوافق".
وأكد السيد الريسوني أن التزام المملكة بإقامة دولة ديمقراطية حديثة، تحترم حقوق الإنسان وتعمل على النهوض بها وصيانتها يعد "التزاما قطعيا". يذكر أن المغرب شرع في إعداد خطته الوطنية للديمقراطية وحقوق الإنسان في سنة 2008، بناء على توصيات مؤتمر فيينا العالمي لحقوق الإنسان المنعقد سنة 1993، والذي يوصي الدول بوضع خطة وطنية لحقوق الإنسان.
وساهمت كل مكونات المجتمع المغربي في إعداد مشروع هذه الخطة من قطاعات حكومية ومؤسسات وطنية وأحزاب سياسية ومجتمع مدني. واشتملت تدابيرها على أربعة مداخل أساسية همت الحكامة والديمقراطية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، وحماية الحقوق الفئوية والنهوض بها، والإطار القانوني والمؤسساتي.
أرسل تعليقك
تعليقك كزائر