الرباط- سناء بنصالح
صوَّت مجلس المستشارين بالإجماع على مشروع قانون رقم 107.12 بتغيير وتتميم القانون رقم 44.00 بشأن بيع العقارات في طور الإنجاز، وهو بمثابة قانون للالتزامات والعقود، وذلك بعد أن اعتمدته لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان في المجلس بالإجماع، في إطار مسطرة القراءة الثانية وبعد التوافق بين فرق الغالبية والمعارضة.
ويسعى المشروع المذكور إلى تذليل العقبات التي حالت دون تطبيق القانون الحالي برغم مرور أكثر من 10 أعوام على دخوله حيز التنفيذ، ومن جهة أخرى، يهدف إلى تحفيز الاستثمار في الميدان العقاري، وتمكين المطورين العقاريين من مصادر جديدة للتمويل، بغرض تشجيع شرائح واسعة من المواطنين على الولوج إلى السكن بشروط ميسرة وبأداء متدرج، واعتمادًا على إمكاناتهم الذاتية في إطار من الحماية القانونية والضمانات الكافية لهذا النوع من المعاملات.
ومن أبرز المستجدات التي أقرّها هذا القانون، الذي تم إعداده بمنهجية تشاركية موسعة، بطلان العقود المتعلقة ببيع العقار في طور الإنجاز التي لم تتم وفق أحكام هذا القانون؛ للحد من الممارسات غير القانونية التي تجري في هذا لإطار، وتعزيز حقوق المشترين بإحداث ضمانة جديدة تسمى "ضمانة إنهاء الأشغال"، بهدف حماية المشروع من كل الصعوبات التي قد تحول دون إتمامه، مما سيضمن حق المشترين في حالة عدم قدرة البائع على إنجاز المشروع لأي سبب من الأسباب كحالات العسرأو الإفلاس أوغيرها، وتمكين المشتري من إجراء تقييد احتياطي في الرسم العقاري في حالة أداء نسبة لا تقل عن 50% من الثمن الإجمالي للبيع.
وسيمكّن القانون المعني من ربط إبرام عقد البيع الابتدائي بالحصول على رخصة البناء، بدل شرط الانتهاء من أشغال الأساسات على مستوى الطابق الأرضي كما هو عليه الأمر الآن، وذلك بهدف تمكين البائع من الانطلاق في مشروعها العقاري وتمويله، وتبسيط وتوضيح الإجراءات والمساطر المرتبطة بمختلف مراحل إنجازالبيع، بالإضافة إلى إمكانية فسخ المشتري للعقد مع المطالبة بالتعويض في حالة تأخر الإنجاز.
وقد أملت القراءة الثانية لمشروع هذا القانون مبادرة الحكومة، خلال الجلسة العامة للتصويت على المشروع بمجلس النواب في 20 أيار/مايو 2015، إلى تقديم اقتراح بتعديل الفصل 3- 618مكرر من خلال مقتضيين، يتعلق الأول بإضافة عبارة "وكل ضمانة أخرى مماثلة" إلى الفقرة الأخيرة منه، لتفادي حصر الضمانات في صيغة وحيدة هي الصيغة البنكية، وهو ما من شأنه أن يضيق على الاستثمار، حيث تسمح الصيغة المقترحة باعتماد ضمانات أخرى عينية أو شخصية لاسيما في الحالات التي لا تستوجب اللجوء إلى التمويل البنكي.
ويتجسد المقتضى الثاني من هذا الاقتراح والمنصبّ على نفس الفصل في إضافة فقرة أخيرة تتعلق بمعالجة عقبة من عقبات تنفيذ هذا المشروع؛ إذ تم التنصيص في ما يتعلق باسترجاع الديون على الضمانات التي يوفرها هذا القانون واستبعاد الحجز التحفظي عندما تكون هذه الضمانات قادرة على تغطية الديون المطالب بها، وذلك تفاديًّا للازدواجية في الضمانات وتقليصًا لأسباب النزاعات وتفاديًّا لحالات توقف المشاريع.
ويندرج إخراج هذاالقانون المهم إلى حيز الوجود في سياق تنفيذ التزامات وزارة السكنى وسياسة المدينة بشأن تنزيل المخطط التشريعي للحكومة، وبلورة السياسة العمومية الهادفة إلى تنويع وتقوية العرض السكني، والتقليص المتواصل من العجز الذي تسجله البلاد في هذا المجال وإيجاد عرضٍ كافٍ ومتنوعٍ، من شأنه أن يساهم جديًّا في محاربة السكن غير اللائق بكل أنواعه.


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر