الدار البيضاء - جميلة عمر
أعلن مساء الأربعاء 23 آذار/ مارس، في فاس، بحضور نحو 50 معتقلا سابقا من السلفية الجهادية، تأسيس جمعية سلفية جديدة تحت اسم "الجمعية المغربية للكرامة والدعوة والإصلاح" برئاسة المعتقل السلفي السابق حسن الخطاب.
أوضح أمين مال الجمعية الجديدة عبد الرزاق سوماح، أن الجمعية الجديدة ستدافع من أجل إطلاق سراح باقي المعتقلين، وتحقيق المصالحة بين الدولة والتيار السلفي، كما ستشتغل من أجل محاربة الإرهاب والتطرف، وغلق منافذه في أوساط الشباب.
وأضاف سوماح، أن من بين أعضاء المكتب المسير للجمعية الجديدة بعض النساء، ومحمد الفزازي، اختير رئيسا شرفيا لها.
من جهة أخرى وحسب مصادر مقربة، أن عددا من معتقلي السلفية الجهادية سابقا أعلنوا انسحابهم من هذه الجمعية قبل تأسيسها، كما الشأن بالنسبة إلى عبد الواحد الرقة الذي كان منتظرا أن يكون الكاتب العام للجمعية، وتخلى محمد الفزازي عن لقب المرشد العام لها، بعد الجدل الذي أثارته هذه الصفة التي تحيل على أدبيات تنظيم جماعة الإخوان المسلمين وحزب الله.
للإشارة الجمعية سبق أن دعى لها رموز معتقلي السلفية الجهادية بعد الإفراج عنهم، وكان من بينهم عبد الرزاق سماح الذي كان مدانا بـ20 سنة لتزعمه "حركة المجاهدين في المغرب"، وحسن الخطاب زعيم خلية "أنصار المهدي" الذي كان مدانا بالسجن 30 سنة، واللذين تم الإفراج عنهما في عفو ملكي بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء في نوفمبر الماضي، وهما مؤسسا هذه الجمعية التي تأتي ثمرة لعملية مراجعة ذاتية كانا بدآها في السجن.
وتنبني هذه المراجعة على أحقية تبني التدافع السلمي المشروع بغية تحقيق التجانس مع الآخر من خلال احترام الخصوصيات والبيئات ومراعاة آليات الاجتهاد.
وسبق هذا المسعى لتشكيل جمعية وطنية، قيام عبدالكريم الشاذلي الذي يعد أحد رموز تنظيم القاعدة في المغرب، بتأسيس "التيار السلفي للإصلاح السياسي"، بعد أن أعلن عن تراجعه عن كل أفكاره السابقة التي تدعو إلى العنف والقتل وتكفير المجتمع والدولة وتحريم الديمقراطية.
وحسب مراقبون في الشأن السياسي، أن هناك تحولا جذريا في نظرة بعض التيارات السلفية التي كانت حتى وقت قريب تحرّم المشاركة السياسية، وتعبر عن معاداتها للديمقراطية، والأحزاب السياسية، وتحرم العمل بكل القوانين الوضعية، إلى الإيمان بالقواعد الرسمية المنظمة للحياة السياسية، ونبذ كل أشكال العنف واحترام الحرية الدينية للآخرين.
كما أن انخراط هؤلاء في العمل السياسي توجه يريد به أصحابه أن يكون لهم دور في الحياة السياسية المقبلة، والإسهام في التدافع السياسي مع باقي الفرقاء السياسيين حتى يكون لهم صوت وكلمة في مناخ المشاركة السياسية، وإدراك ما لم تستطع تحقيقه من خلال العمل في الخفاء ومعاداة اللعبة السياسية برمتها.


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر