حلب مدينة من الحلم تجابه الموت لتستنشق الحب وتعجن الدم بالحياة لينير الأمل
آخر تحديث GMT 17:34:35
المغرب اليوم -

معرض سلمان "النقطة صفر" ينبض من داخل المعاناة ليقتنص البريق

حلب مدينة من الحلم تجابه الموت لتستنشق الحب وتعجن الدم بالحياة لينير الأمل

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - حلب مدينة من الحلم تجابه الموت لتستنشق الحب وتعجن الدم بالحياة لينير الأمل

معرض سلمان "حلب النقطة صفر"
دمشق ـ نور خوّام

لا يمتلك ثوار مدينة حلب، سوى بنادق "الكلاشنيكوف"، والرصاص القليل، في حربهم ضد الحكومة السورية، يقصف، ويحفر أرضهم الواسعة، قبرا لأهلها، وهناك حيث يحوم خطر القتل كـ"غراب نزق" متربص بأي موثق لما يجري، تنقّل المصور السوري مظفر سلمان، في العام ٢٠١٣، ما بين الأحياء الحلبية، وشهد أهوال الحرب مراقبًا مدينة حلب؛ تستحيل إلى ما يشبه غرفة معزولة خارج الزمن العالمي بعد حصارها والتنكيل الوحشي بالمدن السورية الثائرة الأخرى.

ووضع معرض سلمان "حلب النقطة صفر" المنظم داخل "بيت الصحافيين" في باريس، أمام الجمهور الأوروبي، منظارا مقربا؛ ليساعده في فهم حقيقة الثورة السورية، بعد تركها لسلميتها، إذ نرى في نحو ٧٥ صورة، من بينها ١٥ صورة معروضة على الواجهة الخارجية من مبنى البيت في شارع سان شارل، داخل حي الكانزيم، مكونات بصرية واقعية دالة، على إغراق حياة المقاتلين بالرتابة، فمع نضالهم من أجل الحرية وسط الدمار؛ لاصقوا الموت ومارسوا مواطنتهم البائسة، بأقصى درجات الشرود والتعب قبل غيابهم النهائي.

وتجري الأمور على نحو عادي في المجتمع الذي صوره سلمان، فالأب المقاتل يحمل ابنه النائم، أو ينتظر مع أطفاله سقوط الـ "سكود"، على التوالي، لا شيء يخيف المقاتل السوري، الإنسان البسيط يمشط شعره في الشارع، كما يمسد شعر طفلته الحاضنة قطتها المنزلية، فيما يقبض على سلاحه.

وأبرزت المقاتل في حلب، حيث يمتلك الوقت، ليأكل الرمان ليقشره بتأنٍّ ويتسلى بتجميع حباته الصغيرة، كما لو أنه يخزن الصبر في قلبه، ويمكن أن يأكل الرمان قرب جبهة القتال، لأن الحكومة السورية عاجزة أمامه؛ إلا عن الإبادة والقصف، كما يمكنه أن يقف على ميزان الوزن المنزلي، ليعاين كم كيلوغراما بقي من جسده، قبل مقتله، وأحد المقاتلين نسي أن يضع بارودته جانبا كان وزنها جزء من جسده، بينما يتأمل الرقم، وزن الروح لا يتضح؛ إلا للمتبصرين.

وفي "النقطة صفر"، أو داخل مركز قيادة "الجيش الحر" لجبهاته القتالية الأخرى، تتشكل من المباني السكنية، في حلب، كتلة إسمنتية واحدة مثل حصن عتيد وتتصل الأبنية بفوهات كبيرة مصطنعة؛ للتنقل بين البيوت المتلاصقة، ويجابه المقاتلون هناك، عنف أسلحة الجيش السوري وذخيرته، فضلًا عن عنف طيرانه الحربي، ومدفعيته الثقيلة.

ويصور الحقيقة، بالصعوبة ذاتها التي واجهها، حين ذهب مرة إلى استوديو للتصوير في دمشق، يحمل معه آخر فيلم "فوتوغرافي" التقطه والده للعائلة، بعد أكثر من ١٠ أعوام على وفاة الأب، وقتذاك ذكر المصور لسلمان أنّ هذا الفيلم لا يصلح، والصورة الوحيدة الظاهرة فيه، فاشلة، ورفض إلحاح الشاب، من أجل طباعة الصورة اليتيمة؛ لكنَّه عاد إلى مدينته حمص واحتفظ بالفيلم، ثلاث أعوام أخرى، ثم طبع الصورة بنفسه، بعدما أتقن الطباعة اليدوية.

وصورة واحدة أثيرت له مع أختيه، كانت هبة الغائب لمن في الأرض، هكذا تظهر حلب في المعرض، مثل لحظة فردية شخصية؛ لكنَّها معممة، على كل السوريين، فالمدينة تتيح لثائريها العيش الرتيب، على الرغم من الدمار، ليصور شخصيات هادئة، في شكل مفرط، لا تلتمع في عيونها سوى أحلام الحرية، شخصيات أتت من المدن الأخرى، لتنضم، إلى من يقاتل في حلب.

ومن جبهتي كرم الجبل، وصلاح الدين وجبهات أخرى، يسرد قصصا عن سوريين، امتزج دمهم مع خوفهم، وقلقهم مع موتهم، فيما يرى حلب من خلال صوره كما لو أنها "النقطة صفر" في ضمير البشرية؛ لكنَّ المتفرج في الصور، سينحي الشفقة الإعلامية العالمية، أو الشفقة المشوبة بعدم الاكتراث، جانبا، ليركز في رواية غير متوقعة، بعدما أضحت صورة السوري، المتفجر الرأس، والمقطع، والمنكل به، صورة مستهلكة من نموذج موت اعتيادي، لا يدمع، ولا يقلق، كأن البشرية، ترى "بورتريه" الإنسان السوريّ، في إطار التابوت الأسود وتقف أمام الإطار، متململة من نمطية الموت.

يظهر الإنسان السوري في "حلب النقطة صفر"، عنيد وضاحك، متألم وخاسر، يحبس كرامته في صدره، كما لو أنها آخر أنفاسه، وأيضًا في قمة إنسانيته وتساميه على حطامه، يأكل، وينام، ويغفو، ويقلق على موت عصفور البيت، يمنح الوقت الثائر في حلب، لحظات، ليسقي الشجر قرب داره، يعطيه فسحة، ليعلو بصوته، في التظاهرات الأخيرة، وليصلي في غفلة من القاتل، لكن من من من دون أن يبعد أسلحته الخفيفة عنه.
 
كان حتميا على السوري، في صوره، أن يكون طيبا خارجها، وخاسرا في كل شيء، لتتكون في برهة الصورة فرادته في التحمل، وما يقوله المعرض، أمر صادم ومختلف، عن نداءات سلمية الثورة، فمن البدهي في الثورة السورية، أن تكون المجابهة لإبادة حكومة الأسد، بسلاح لن يكون له قيمة قشة، أمام مجازر البراميل، أخيرا.

إنه سلاح سكان الأرض، فجلُّ السوريين المقاتلين ضدها، كان في حوزة، كل واحد منهم، ثلاث أو أربع رصاصات، وحصتهم من الأكل وجبة واحدة كل يومين، إذا، ما هي عقيدتهم؟ ليس الإيمان، في شكلٍ كلي؛ لكنّ الحكومة السورية سحقت الناس، عقودا، فأصبحوا من ماهية واحدةٍ، كلهم كقمح مطحون ومملوء في كيس كبير، أي أنهم بلا أي ملموس من الحرية، أو حتى المال، هذه الماهية صنعت قومية بديلة، ساعدت، على النضال الجمعي، لبشر هذه الأرض، ضدها.

ومن الممكن أنْ تنقذَ، تلك القومية الافتراضية، سورية، إلى حين تشكل قومية سورية، بكامل صحتها ونضارتها، صور تروي أكثر من وثائقيتها، وتقرأ نصا طويلا عن آلام عظيمة، فالسوريون صنعوا الأسلحة بأنفسهم، ليوقفوا الدبابات، ووجهوا ما صنعوه صوب العدو بمعدات بدائية، ربما لا تصيب الهدف.

وفي صورة التقطها أثناء رصده اليومي للمجريات يهرع الناس في أخطر منطقة من حلب داخل معبر بستان القصر، متحركين في اتجاهين، واحد إلى مناطق حلب الراضخة لسيطرة الحكومة، واتجاه آخر إلى حلب المحررة، تسحق هذه الصورة الحزن مع الغبطة؛ لأن حركة الناس تتحدى القنص، وهؤلاء السوريون يعبرون مكانا فيه موتهم، وما من إمكانية حتى للالتفات أو التوقف، إنْ سقط أحد منهم إذ عليهم الإسراع من أجل نجاتهم، لأنه موتهم محاصرين بلا مواد غذائية.

وفي حلب الحكومة، ليست أفضل من موتهم، هنا، عند الحد بين هشاشة الحقيقة وكارثة الواقع، ومن الذي سيمنع أحد هؤلاء العابرين، أو يوقفه عن رغبة الحياة، يحمل بيده، بطيخةً، ثمرةً كبيرة لعائلته، غريزة بقائه هزيمة حتمية للطغيان، والمعرض يحكي كثيرًا عن مشاهد خالدة، في حياة السوريين، في الحرب محاربون، وبشر عاديون محاصرون، في آن واحد.

 أما السؤال الصعب، في الصور فعن إمكانية تحقيق الحب والثورة والسلام، معًا، يكون الجواب نسبيا؛ لكنَّ الاعتقاد الحاسم، بأنَّ اختلاط الدم مع الدمع والنار، حقق ذلك في الشكل الباطني، من الثورة السورية، فهنالك أبطال، من غير شفقة أو خيبة، ما زالوا يحبون الحياة والفرح، في مدينة حلب على الأقل.

 

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حلب مدينة من الحلم تجابه الموت لتستنشق الحب وتعجن الدم بالحياة لينير الأمل حلب مدينة من الحلم تجابه الموت لتستنشق الحب وتعجن الدم بالحياة لينير الأمل



GMT 03:38 2018 السبت ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

19 صالة فنية من أنحاء العالم تتنافس لتقدم أعمالاً حديثة

GMT 03:23 2018 السبت ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

شعلة تمثال الحرية الأصلية تنتقل إلى المتحف

GMT 03:07 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

العثور على رفات سيّدة عاشت قبل أكثر مِن 3 آلاف عام

GMT 02:40 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

دار الإفتاء تنشئ وحدة للفتاوى الصوتية بالرسوم المتحركة

GMT 09:14 2018 الخميس ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

العثور على مئات "المحاربين"في حفرة عمرها 2100 عام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حلب مدينة من الحلم تجابه الموت لتستنشق الحب وتعجن الدم بالحياة لينير الأمل حلب مدينة من الحلم تجابه الموت لتستنشق الحب وتعجن الدم بالحياة لينير الأمل



ارتدت فستانًا قصيرًا باللون الأسود والأبيض وحذاءً عاليًا مميّزًا

تألّق إيسكرا خلال "Beautycon" في لوس أنجلوس

لندن ـ ماريا طبراني
تستعد عارضة الأزياء البريطانية إيسكرا لورانس، للفوز بجائزة "world's It girl" باعتبارها واحدة من أيقونات الموضة الموجودات حاليا، وأثبتت لورانس أنها تستحق اللقب لهذا العام إذ ظهرت بإطلالة أنيقة ومذهلة في مهرجان "Beautycon" في لوس أنجلوس الخميس. ارتدت عارضة الأزياء الشهيرة البالغة من العمر 28 عاما فستانا قصيرا باللون الأسود والأبيض لافتا للأنظار، خلال الحفلة السنوية في المدينة الأميركية. تميز فستان لورانس بكتف واحد وفتحة صدر عميقة، وأضافت عارضة الأزياء أحذية الفخذ العالية باللون الأبيض المصنوعة من الجلد التي داست بها شوارع كاليفورنيا. وحملت في يدها حقيبة سوداء بسيطة، ووضعت الحد الأدنى من الإكسسوارات لتسليط الضوء على فستانها إذ ارتدت سلسلة وأقراطا ذهبية. وبفضل مظهرها الطبيعي الجميل لم تضع إيسكرا سوى القليل من المكياج من خلال ظلال العيون الدخاني ولمسة من أحمر الشفاة بلون التوت. يتابع لورانس أكثر من 4 ملايين شخص عبر موقع التواصل الاجتماعي "إنستغرام"، والتي

GMT 06:21 2018 السبت ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

مرسيليا عاصمة الثقافة وجهتكَ لقضاء أجمل الأوقات
المغرب اليوم - مرسيليا عاصمة الثقافة وجهتكَ لقضاء أجمل الأوقات

GMT 08:10 2018 السبت ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

بريطانيون يضطرون للاستغناء عن جزء من حديقة منزلهم
المغرب اليوم - بريطانيون يضطرون للاستغناء عن جزء من حديقة منزلهم
المغرب اليوم - القضاء يحكم بإعادة بطاقة اعتماد أكوستا لدخول البيت الأبيض

GMT 13:05 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

بنطال يحل جميع مشكلاتك الخاصة بملابس الشتاء
المغرب اليوم - بنطال يحل جميع مشكلاتك الخاصة بملابس الشتاء

GMT 03:18 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

اقضي شهر العسل في أوروبا بأرخص الأسعار
المغرب اليوم - اقضي شهر العسل في أوروبا بأرخص الأسعار

GMT 06:54 2018 السبت ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

"البساطة والفخامة" عنوان أحدث الديكورات في عام 2019
المغرب اليوم -

GMT 13:11 2018 الجمعة ,01 حزيران / يونيو

بوتشيتينو يحسم مصير انتقاله لريال مدريد

GMT 01:31 2017 الخميس ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

آلان باردو يحل مكان توني بوليس في نادي "وست بروميتش"

GMT 16:57 2017 الإثنين ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

دراجة نارية تقتل 3 نساء وتصيب طفلاً في إيموزار

GMT 17:50 2015 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فتاة اعتادت إخفاء وحمة على وجوهها تقرر التخلص من المكياج

GMT 07:28 2018 السبت ,13 تشرين الأول / أكتوبر

محكمة أوكسبريدج تُدين امرأة مارَست الجنس مع طفل صغير
 
 Morocco Today Facebook,morocco today facebook,المغرب اليوم الفيسبوك  Morocco Today Twitter,morocco today twitter,المغرب اليوم تغريد Morocco Today Rss,morocco today rss,rss Morocco Today  Morocco Today Youtube,morocco today youtube,المغرب اليوم يوتيوب  Morocco Today Youtube,morocco today youtube,المغرب اليوم يوتيوب
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib