شاعر الخمر أبو نواس هرب من نعيم الرشيد بعد نكبة البرامكة
آخر تحديث GMT 16:22:55
المغرب اليوم -

يزعم المؤرخون وفاته "مسمومًا" بسبب قصائده اللاذعة

"شاعر الخمر" أبو نواس هرب من نعيم الرشيد بعد "نكبة البرامكة"

المغرب اليوم -

المغرب اليوم -

شاعر الخمر أبونواس
القاهرة ـ أسامة عبد الصبور

يُعدّ الحسن بن هانئ بن عبد الأول بن صباح الحكمي، المُكنى بأبي علي وأبي نؤاس والنؤاسي، أحد أشهر شعراء العصر العباسي كما عرف بـ"شاعر الخمر"، بينما أكد البعض أنه تاب عما كان فيه واتجه فيما بعد إلى الزُهد وأنشد عددًا من الأشعار التي تدل على ذلك.

وولد "أبو نواس" في الأحواز، جنوب غربي إيران، العام ( 145هـ / 762م ) لأب دمشقي/ سوري وأمٍ فارسية الأصل، ومن المرجح أن والده كان من جند مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية في دمشق، وأباه عربي النسب من عشيرة طيء من بني سعد، كما ذكر في كتب التاريخ، وكان جده مولى للجراح بن عبدالله الحكمي أمير خراسان، فنسب إليه، وذكر ابن عساكر أن أباه كان من أهل دمشق.

وتوفي والده فانتقلت به أمه من الأحواز إلى البصرة في العراق، وهو في السادسة من عمره ثم انتقل من البصرة إلى الكوفة وصحب جماعةً من الشعراء كمطيع بن إياس وحماد عجرد،  ثم انتقل إلى بادية بني أسد فأقام فيهم عامًا كاملًا، آخذاً اللغة من منابعها الأصيلة، ثم عاد إلى البصرة وتلقى العلم على يد علمائها أدبًا وشعرًا.

ولم يقتصر علمه على الشعر والأدب بل كان يدرس الفقه والحديث والتفسير، حتى قال فيه ابن المعتز في كتابه "طبقات الشعراء": كان أبو نواس عالمًا فقيهاً عارفًا بالأحكام بصيرًا بالاختلاف، صاحب حفظٍ ونظرٍ ومعرفةٍ بطرق الحديث، يعرف محكم القرآن ومتشابهه، وناسخه ومنسوخه.

وفي البصرة شُغِف أبو نواسٍ بجاريةٍ تدعى "جَنان" وغناها بشعرٍ كثيرٍ يعبر عن عمق شعوره نحوها، وقد قصد أبو نواسٍ بغداد وامتدح هارون الرشيد ونال مكانةً مرموقةً لديه، ولكن هارون الرشيد كان كثيرًا ما يحبسه عقابًا له على ما يورد في شعره من المباذل والمجون.

وقد أطال الرشيد حبسه حتى عفا عنه بشفاعةٍ من البرامكة الذين كان أبو نواسٍ قد اتصل بهم ومدحهم، ولعل صلته الوثيقة بهم هي التي دفعته إلى الفرار حين نكبهم الرشيد فيما عرف فيما بعد بـ"نكبة البرامكة".

وذهب أبو نواسٍ إلى دمشق ثم إلى مصر متجهًا إلى الفسطاط، عاصمتها آنذاك، واتصل بوالي الخراج فيها الخصيب بن عبد الحميد فأحسن وفادته وغمره بالعطاء فمدحه بقصائد مشهورة.
وبعدما توفي هارون الرشيد وخلفه ابنه الأمين عاد أبو نواسٍ إلى بغداد متصلاً به، فاتخذه الأمين نديمًا له يمدحه ويُسمعه من طرائف شعره، غير أن سيرته ومجاهرته بمباذله جعلتا منادمته الأمين تشيع بين الناس.

وفي نطاق الصراع بين ابني الرشيد، الأمين والمأمون، كان خصوم الأمين يعيبون عليه اتخاذ شاعرٍ خليعٍ نديمًا له، ويخطبون بذلك على المنابر، فيضطر الأمين إلى حبس شاعره، وكثيرًا ما كان يشفع الفضل بن الربيع له لدى الخليفة فيخرجه من سجنه، وعندما توفي الأمين رثاه أبو نواسٍ بقصائد تنم عن صدق عاطفته نحوه.

ولم يلبث أبو نواسٍ أن توفي العام ( 199هـ / 813م ) قبل أن يدخل المأمون بغداد، وقد اختلف في مكان وفاته؛ أهي في السجن أم في دار إسماعيل بن نوبخت، وقد اختلف كذلك في سبب وفاته وقيل إن إسماعيل هذا قد سمّه تخلصًا من حدة لسانه.

وذكر الخطيب البغدادي، صاحب كتاب "تأريخ بغداد"، في الجزء السابع، صفحة 448، أن الشاعر أبو نواس دفن في مقبرة "الشوينزية" في الجانب الغربي من بغداد عند تل يسمى تل اليهود وهي مقبرة الشيخ جنيد حاليًّا.

وأهم ما في شعره "خمرياته" التي حاول أن يضارع بها الوليد يزيد أو عدي بن يزيد واللذين اتخذهما مثالاً وقدوة له، و قد حذا حذو معاصره حسين بن الضحاك الباهلي الذي لا شك أننا لا نستطيع أن نجد بينه و بين أبي نواس فوارق روحية.

أما مدائحه فتبدو فيها الصناعة بوضوح "قليلة القيمة"، وعن أشعاره في الرثاء نجد فيها عاطفة عميقة وحزنًا مؤثرًا، يجعلنا نفتقر بعض ما فيها من نقائص كالمبالغة المعهودة في الشرق.
ونبغ أبو نواس في أشعاره الغزلية، ففيها من العاطفة والشاعرية الصادقة بقدر ما فيها من الإباحية والتبذل، كما نبغ في زهدياته في تناقض واضح ألم بتركيبته النفسية والشعورية، كما نبغ في أشعاره عن الصيد التي تبدو مبتكرة.

وجمع ديوان أبي نواس كثيرون منهم الصولي المتوفى العام 338هجري (946م) وجمعه في 10 فصول, والأصفهاني الذي نسخه بشكل أكثر اتساعًا وأقل تحقيقًا، كما جمعها المهلهل بن يموت بن مزرد الذي كان على قيد الحياة العام 332هجري (943م) برسالة عنوانها "سرقات أبي نواس".

ومن أشعاره:
دَعْ عَنْكَ لَوْمي فإنّ اللّوْمَ إغْرَاءُ
ودَاوني بالّتي كانَتْ هيَ الدّاءُ
صَفراءُ لا تَنْزلُ الأحزانُ سَاحَتها
لَوْ مَسّها حَجَرٌ مَسّتْهُ سَرّاءُ
مِنْ كَفّ ذات حِرٍ في زيّ ذي ذكرٍ
لَها مُحِبّانِ لُوطيٌّ وَزَنّاءُ
َقامْت بِإبْريقِها ، والليلُ مُعْتَكِرٌ
فَلاحَ مِنْ وَجْهِها في البَيتِ لألاءُ
فأرْسلَتْ مِنْ فَم الإبْريق صافيَة ً
كأنَّما أخذُها بالعينِ إعفاءُ
َرقَّتْ عَنِ الماء حتى ما يلائمُها
لَطافَة ً، وَجَفا عَنْ شَكلِها الماءُ
فلَوْ مَزَجْتَ بها نُوراً لَمَازَجَها
حتى تَوَلدَ أنْوارٌ وأَضواءُ
دارتْ على فِتْيَة ٍ دانًَ الزمانُ لهمْ،
فَما يُصيبُهُمُ إلاّ بِما شاؤوا
لتِلكَ أَبْكِي ، ولا أبكي لمنزلة ٍ
كانتْ تَحُلُّ بها هندٌ وأسماءُ
حاشا لِدُرَّة َ أن تُبْنَى الخيامُ لها
وَأنْ تَرُوحَ عَلَيْها الإبْلُ وَالشّاءُ
فقلْ لمنْ يدَّعِي في العلمِ فلسفة ً
حفِظْتَ شَيئًا ، وغابَتْ عنك أشياءُ
لا تحْظُرالعفوَ إن كنتَ امرَأًَ حَرجًا
فَإنّ حَظْرَكَهُ في الدّين إزْراءُ

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شاعر الخمر أبو نواس هرب من نعيم الرشيد بعد نكبة البرامكة شاعر الخمر أبو نواس هرب من نعيم الرشيد بعد نكبة البرامكة



GMT 01:11 2018 الإثنين ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

رحيل الفنان المسرحي زياد أبوعبسي عن عمر ناهز 62 عامًا

GMT 02:06 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تشكيلي مصري يُظهر البهجة في "مساحات راقصة"

GMT 03:38 2018 السبت ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

19 صالة فنية من أنحاء العالم تتنافس لتقدم أعمالاً حديثة

GMT 03:23 2018 السبت ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

شعلة تمثال الحرية الأصلية تنتقل إلى المتحف

GMT 03:07 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

العثور على رفات سيّدة عاشت قبل أكثر مِن 3 آلاف عام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شاعر الخمر أبو نواس هرب من نعيم الرشيد بعد نكبة البرامكة شاعر الخمر أبو نواس هرب من نعيم الرشيد بعد نكبة البرامكة



ارتدت قميصًا باللون البيج وبنطالًا أسود

النجمة كاتي برايس في إطلالة بسيطة أثناء التسوق

باريس ـ مارينا منصف
ذهبت عارضة الأزياء ونجمة تلفزيون الواقع البريطانية، كاتي برايس، للتسوق في متجر "باوند لاندPoundland"، يوم الأحد، قبل أسابيع من إعلان إفلاسها، وقد شوهدت النجمة صاحبة الـ40 عامًا، في فرع المتجر في العاصمة البريطانية لندن، وهي تحمل لفائف من ورق التغليف، وحقيبة بها بعض المشتريات، إذ يفترض أنها كانت تشتري مستلزمات عيد الميلاد، في وقت مبكر.   وارتدت برايس قميص باللون البيج مطبوع برسمة "بلاي بوي"، كشف عن خصرها، وبنطال أسود، وزوج من الأحذية الرياضية باللون الأبيض، وكذلك كاب بيسبول على رأسها بنفس رسمة القميص، وتركت شعرها الطويل المصبوغ باللون الكستنائي مسدولًا , أما المكياج، فاعتمدت صاحبة البشرة البرونزية مكياجًا خفيفًا، أبرز ملامح وجهها، ووضعت أحمر شفاة باللون الوردي، ليناسب مظهرها خلال رحلة متواضعة إلى متجر باوند لاند , ورافقتها مربية أطفالها إلى المتجر، والتي ساعدتها في حمل الأكياس من المتجر وعبور الشارع.   وظهرت برايس في باوند لاند،

GMT 01:37 2018 الإثنين ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

كيت ميدلتون تعتمد إكسسوار شعرٍ جديدًا خلال الفترة الأخيرة
المغرب اليوم - كيت ميدلتون تعتمد إكسسوار شعرٍ جديدًا خلال الفترة الأخيرة

GMT 10:07 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

جولة روتينية تكشف جوانب غير معروفة في جنوب أفريقيا
المغرب اليوم - جولة روتينية تكشف جوانب غير معروفة في جنوب أفريقيا

GMT 00:40 2018 الإثنين ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شقة عائلية مُميّزة في موسكو تنحك شعورًا بالسلام والدفء
المغرب اليوم - شقة عائلية مُميّزة في موسكو تنحك شعورًا بالسلام والدفء

GMT 06:17 2018 الإثنين ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

كوربين يرفض طرح فكرة إجراء استفتاء جديد حول "بركسيت"
المغرب اليوم - كوربين يرفض طرح فكرة إجراء استفتاء جديد حول

GMT 01:43 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

جيجي حديد تبرز طريقة تعاملها مع ضغوط الشهرة
المغرب اليوم - جيجي حديد تبرز طريقة تعاملها مع ضغوط الشهرة

GMT 06:21 2018 السبت ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

مرسيليا عاصمة الثقافة وجهتكَ لقضاء أجمل الأوقات
المغرب اليوم - مرسيليا عاصمة الثقافة وجهتكَ لقضاء أجمل الأوقات

GMT 00:51 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

عرض منزل العُطلة الخاص بالملك هنري الثامن للبيع
المغرب اليوم - عرض منزل العُطلة الخاص بالملك هنري الثامن للبيع

GMT 21:44 2018 السبت ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

مولاي هشام يُعزي الأميرة للا سلمى في وفاة جدتها

GMT 20:14 2018 السبت ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

التحقيق في أسباب سقوط طائرة بعد تحطُمها في مراكش

GMT 07:06 2016 الأحد ,27 آذار/ مارس

زبدة الشيا لبشرة فاتحة ونقيّة طبيعيًا

GMT 08:06 2016 الأربعاء ,19 تشرين الأول / أكتوبر

18نوعًا من الأعشاب تُعالج الأمراض المزمنة أفضل من الكيمياء

GMT 22:22 2018 الإثنين ,08 تشرين الأول / أكتوبر

رسالة عاجلة من عرشان لمدير الأمن الوطني ووزير الداخلية

GMT 15:30 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

حقائق مثيرة تسببت في فاجعة سيدي بوعلام

GMT 07:01 2018 الجمعة ,16 شباط / فبراير

الخشت يبحث تعزيز التعاون مع الجامعات الصينية

GMT 05:57 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

“أمن طنجة يشن حملة على مقاهي “الشيشة
 
 Morocco Today Facebook,morocco today facebook,المغرب اليوم الفيسبوك  Morocco Today Twitter,morocco today twitter,المغرب اليوم تغريد Morocco Today Rss,morocco today rss,rss Morocco Today  Morocco Today Youtube,morocco today youtube,المغرب اليوم يوتيوب  Morocco Today Youtube,morocco today youtube,المغرب اليوم يوتيوب
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib