كازانتزاكيس صاحب ثورةً في مجال المفردات اللغوية والأسلوب
آخر تحديث GMT 04:52:05
المغرب اليوم -

انتقد الأديان واستخدامها كغطاء للتهرب من المسؤولية

كازانتزاكيس صاحب ثورةً في مجال المفردات اللغوية والأسلوب

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - كازانتزاكيس صاحب ثورةً في مجال المفردات اللغوية والأسلوب

كازانتزاكيس
كتب - اسامة عبدالصبور


ولد كازانتزاكيس في عام 1883 في هيراكليون، ولم تكن كريت في حينها انضمت بعد إلى الدولة اليونانية الحديثة، التي أنشئت عام 1832، وكانت لا تزال تحت حكم الإمبراطورية العثمانية. 


ودرس كازانتزاكيس القانون في جامعة "أثينا"، ثم ذهب إلى باريس في عام 1907 لدراسة الفلسفة فتأثر بفكر "هنري برغسون" وقدم أطروحته التي تحمل عنوان "فريدريش نيتشه على فلسفة الحق والدولة"، ولدى عودته إلى اليونان، بدأ ترجمة مؤلفاته الفلسفية.


والتقى أنجيلوس سيكيليانوس في عام 1914، وسافروا معًا لمدة عامين في الأماكن التي ازدهرت فيها الثقافة اليونانية المسيحية الأرثوذكسية، وتأثر إلى حد كبير بالحماسة الوطنية لـ "سيكيليانوس"، وإبان فترة دراسة "كازنتزاكيس" في باريس، تأثَّر بالفيلسوف والشاعر الألماني "نيتشه"، الذي غيَّر نظرته على حد قوله إلى الدين والحياة والله ، ودعاه إلى التمرد على أفكاره ومعتقداته القديمة كلِّها، حتى نظرته إلى الفنِّ تغيرت.

وأدرك كازانتزاكيس أن دور الفن يجب ألا يقتصر على إضفاء صورة جميلة وخيالية على الواقع والحياة، بل إن مهمته الأساسية هي كشف الحقيقة، حتى لو كانت قاسية ومدمِّرة، ويقول كازنتزاكيس في نيتشه : "ما الذي قام به هذا النبي؟ وما الذي طلب منَّا أن نفعله بالدرجة الأولى؟ طلب منَّا أن نرفض العزاءات كلَّها: الآلهة والأوطان والأخلاق والحقائق، وأن نظلَّ منعزلين من دون أصحاب ورفاق، وأن لا نستعمل إلا قوتنا، وأن نبدأ في صياغة عالم لا يُخجِل قلوبنا."

وانتقد كازانتزاكيس الأديان، إلا أنه لم يكن ينتقد رجال الدين كأفراد، وإنما ينتقد استخدام الدين كغطاء للتهرب من المسؤولية والعمل الفعَّال.

وبدأ مرحلة جديدة من حياته في فيينا من خلال التعرف إلى بوذا، فعكف على دراسة المناسك والتعاليم البوذية، ووفقًا لوجهة نظره أن المسيحية كانت تنظر إلى الحياة نظرةً مبسَّطة ومتفائلة جدًّا، على عكس البوذية التي تنظر إلى الكون بعين ثاقبة وعميقة ، لقد أحب "بوذا" بوصفه معلمًا ومرشدًا روحيًّا ومخلِّصًا.

وتطوع في عام 1912 في الجيش اليوناني في حرب البلقان، ثم عُيِّنَ في عام 1919 مديرًا عامًّا في وزارة الشؤون الاجتماعية في اليونان، وكان مسؤولًا عن تأمين الغذاء لـ 15 ألف يوناني وعن إعادتهم من القوقاز إلى اليونان.

واستقال بعد ذلك من منصبه وعمل في السياسة لفترة قصيرة، ثم عُيِّن وزيرًا في الحكومة اليونانية في عام 1945، ثم مديرًا في "اليونسكو "في عام 1946، وكانت وظيفته العمل على ترجمة كلاسيكيات العالم لتعزيز جسور التواصل بين الحضارات، بخاصة بين الشرق والغرب، ولكنه ما لبث أن استقال بعد ذلك ليتفرغ للكتابة.

وألف كتاب "الأوديسة" والذي كان ملحمة مؤلَّفة من 33.333 بيتًا، وبدأها من حيث انتهت أوديسة "هوميروس" واعتُبِرَ هذا العملُ ثورةً في مجال المفردات اللغوية والأسلوب، كما أظهر مدى عمق معرفة "كازنتزاكيس" بعلم الآثار والأنثروبولوجيا، كما كتب العديد من الأعمال الأدبية الهامة نذكر منها : "الأخوة الأعداء"، و"زوربا اليوناني"، و"الإغواء الأخير للمسيح"، و"الكوميديا الإلهية لدانتي"، وهكذا تكلم زاردشت لنيتشه، و"الإسكندر الأكبر" وهو كتاب للأطفال، والآلام باليونانية أو "المسيح يصلب من جديد"، وتقرير إلى غريكو وقنشرتْ زوجتُه هذا الكتاب بعد وفاته في عام 1961 من خلال جمع رسائل كازنتزاكيس ومذكراته.

تعرضتْ بعضُ أعمال كازنتزاكيس للرقابة، ومُنعَ نشرُها في بعض دول العالم. إلا أن كتاب "الإغواء الأخير للمسيح" الذي نُشِرَ في عام 1951 اعتُبِرَ الأكثر إثارة للجدل، إلى درجة أن الكنيسة الكاثوليكية الرومانية منعت الكتاب، وعمد البابا آنذاك إلى إدراج كتابه ضمن لائحة الكتب الممنوعة في الفاتيكان عام 1954 والذي أثار الجدل ذاته بعد أن نفذ المخرج الأميركي مارتن سكورسيزي هذا العمل في ثمانينيات القرن الماضي كفيلم سينمائي.

ومُنِحَ كازنتزاكيس جائزة "لينين" للسلام في عام 1957، كما ترشح في عام 1956 لجائزة "نوبل"، لكنه خسرها بفارق صوت واحد في التصويت، وحصل عليها ألبير كامو.

وطلب من ربِّه أن يمدَّ في عمره عشر سنوات أُخَرى ليكمل أعماله، كما كان يقول، وكان يتمنى لو كان في إمكانه أن يتسول من كلِّ عابر سبيل ربع ساعة بما يكفي لإنهاء عمله إلا أنه توفي في 26 تشرين الأول/أكتوبر عام 1957 في ألمانيا عن عمر يناهز 74 عامًا، ونُقِلَ جثمانُه إلى أثينا، ولكن الكنيسة الأرثوزكسية منعت تشييعه هناك، فنُقِلَ إلى كريت، وكُتِبَتْ على شاهدة ضريحه، بناءً على طلبه، هذه العبارة من قصص التراث الهندي "لا أمل في شيء، لا أخشى شيئًا أنا حر".

وخُصِّصَ له متحفٌ صغير في جزيرته كريت، واحتوى هذا المتحف على أشيائه الشخصية ومجموعة فيِّمة من المخطوطات والرسائل، بالإضافة إلى النسخ الأولية لكتبه، وصور ومقالات كُتِبَتْ عن حياته وأعماله.

وتقول عنه زوجته إنه كان نقيًّا وبريئًا وعذبًا بلا حدود مع الآخرين؛ أما مع نفسه فقد كان شديد القسوة، ربما لإحساسه بثقل المسؤولية الملقاة على عاتقه، وحجم العمل المطلوب منه، ولأن ساعاته في الحياة كانت محدودة.

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كازانتزاكيس صاحب ثورةً في مجال المفردات اللغوية والأسلوب كازانتزاكيس صاحب ثورةً في مجال المفردات اللغوية والأسلوب



إليانا ميجليو اختارت فستانًا طويلًا بحمالتين منسدلتين

إطلالات استوائية لفنانات العالم على السجادة الحمراء

روما ـ ريتا مهنا

GMT 03:33 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

كيت ميدلتون تنتقي أفضل الملابس من توقيع أفخر العلامات
المغرب اليوم - كيت ميدلتون تنتقي أفضل الملابس من توقيع أفخر العلامات

GMT 04:14 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

5 أسباب تُحتّم عليكم زيارة النرويج من بينها الدببة القطبية
المغرب اليوم - 5 أسباب تُحتّم عليكم زيارة النرويج من بينها الدببة القطبية

GMT 00:52 2019 السبت ,19 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على روعة "الجبس المغربي" وامنحي منزلك نكهة عربية
المغرب اليوم - تعرفي على روعة

GMT 02:53 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

الصويرة تستعد لتدشين خطين جويين مهمين
المغرب اليوم - الصويرة تستعد لتدشين خطين جويين مهمين

GMT 03:34 2019 الجمعة ,18 تشرين الأول / أكتوبر

ألوان خريف وشتاء 2020 تمنح ديكور منزلك لمسة عصرية
المغرب اليوم - ألوان خريف وشتاء 2020 تمنح ديكور منزلك لمسة عصرية

GMT 12:52 2019 الجمعة ,18 تشرين الأول / أكتوبر

تركيا ومصر وإسبانيا تكبد "حوامض المغرب" خسائر بـ200 مليار

GMT 21:09 2019 الأربعاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على تعليق محمد صلاح بعد فوزه بجائزة رجل العام

GMT 14:12 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

بيب سيغورا يبكي أثناء توقيع فرانك دي يونغ لنادي برشلونة

GMT 23:08 2019 الخميس ,10 تشرين الأول / أكتوبر

طفل من مشجعي ليفربول يُحرج فيرجيل فان دايك

GMT 14:21 2019 الأربعاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

أتلتيكو يسجل أسوأ بداية هجومية منذ أعوام

GMT 14:04 2019 الأربعاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

زوجة إيكاردي تستفز جماهير الإنتر
 
almaghribtoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib