مختصّون يؤكّدون أن متحف لوفر أبوظبي يقدم رهانًا نقيضًا لـصراع الثقافات
آخر تحديث GMT 22:52:48
المغرب اليوم -

في ختام "حوارات الفنون" في السعديّات بعنوان "المتاحف العالمية"

مختصّون يؤكّدون أن متحف "لوفر أبوظبي" يقدم رهانًا نقيضًا لـ"صراع الثقافات"

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - مختصّون يؤكّدون أن متحف

متحف اللوفر أبوظبي
أبوظبي - المغرب اليوم

أقام متحف اللوفر أبوظبي، مساء الأربعاء، في المنطقة الثقافية - منارة السعديات في جزيرة السعديات، الندوة الأخيرة ضمن السلسلة الثالثة من "حوارات الفنون" حملت العنوان: "المتاحف العالمية: من عصر التنوير إلى أبوظبي"، تحدث فيها على التوالي الوكيل العلمي لوكالة المتاحف الفرنسية جان فرانسوا شارنيير، ومدير عام متحف اللوفر هارفي باربري، والروائي والأكاديمي واسيني الأعرج من الجزائر، وقدمتها مديرة البرامج في متحف اللوفر أبوظبي حصة الظاهري، وتلتها أمسية غنائية للفنانة جاهدة وهبة من لبنان.
في البداية، أوضحت حصة الظاهري أن الحوار بمجمله يتركز على الأهمية الفنية والقيمة التاريخية للتمثال "أبو الهول الإغريقي" الذي اقتناه متحف اللوفر أبوظبي أخيراً، ويُعرض الآن في متحف اللوفر باريس ضمن معرض "نشأة متحف"، لينتقل بعد ذلك إلى فكرة العالمية التي تأسست بناءً عليها أهم متاحف العالم، وهي - أي العالمية - القيمة الجوهرية التي تأسس عليها متحف اللوفر أبوظبي.
بدءاً، يمكن القول إن الندوة، ولدى المنتدين الثلاثة، كانت مليئة بالإحالات المرجعية التاريخية، سواء تلك التي تتعلق بالفن وتاريخه أو بذاكرة التاريخ المشترك بين الحضارات، سواء اتخذ الحوار بينها شكل الحرب أم التبادل التجاري، بوصف ذلك الحوار هو المجال التي انتقلت من خلاله التأثيرات المتبادلة للأفكار والفنون، بل حتى الأديان أيضاً.
وتناول جان فرانسوا شارنيير مفهوم "عالمية المتحف"، حيث بنى جملة أفكاره انطلاقاً من تجربة اللوفر الباريسي، فرأى أن فكرة عالمية أي متحف ليس من السهل الحديث عنها، لأنها غير متفق عليها بعد، إنما "يجب التأكيد على القيم التي تنبني عليها هذه العالمية التي من أبرزها: العطاء القائم على فكرة الشراكة بين الناس مع بعضهم بعضًا بهدف ارتقاء البشرية"، مؤكداً أن هذه هي أصل فكرة عالمية المتحف التي تجد جذراً لها في "التنوير".
وأوضح: "في الأساس، إذا كان هناك تنوير، فيجب على البشر التعرف إلى ما تنتجه البشرية في اللحظة الراهنة بوصف هذا المتحف هو هذا الفضاء لأفكار تنتجها البشرية الآن، وما مكّن اللوفر (ويقصد هنا اللوفر الباريسي)، من فكرة العالمية هو أنه منفتح على الأشكال الفنية كلها والمدارس الفنية كلها أيضاً، مع أنه لا يضم كل ما أنتجته هذه المدارس من أشكال وقيم جمالية فنية من الموجودة في العالم الآن".
ولاحظ شارنيير أن "هذا الفهم للعالمية صار يطغى على المتاحف الأخرى في فرنسا مثل مركز جورج بومبيدو، فإذا أردنا اختصار عالمية المتحف، فإن هذا المفهوم فضفاض وليس محدداً وعبر التاريخ، وقد انبنى عبر التاريخ على "كرم" الأفكار الفنية المتبادلة بين البشر، إذ تبرز عالمية المتحف هنا بوصفها الخلفية المشتركة للإنسانية التي جسدتها الأعمال الفنية للمدارس الفنية المختلفة".
وأكّد: "نعلم أننا في اللوفر لن نجمع كل ما أنتجته البشرية على هذا الصعيد، ومن بينها تلك المفردات الفنية الجديدة .. اللوفر كوني وعالمي، نعم، ويحاول أن يخرج من فرنسا لينتشر عبر العالم هذا صحيح أيضاً، مع ذلك فهو في باريس ليس بالدرجة القصوى للعالمية ولا بالدرجة الكاملة".
وأعلن: "في القرن التاسع عشر قامت فكرة عالمية المتحف على أن الفن هو شأن من اختصاص الطبقات المثقفة، أما الآن فلم يعد ذلك مقبولاً، بل حدث ذلك منذ بداية القرن العشرين، إذ بدأت المتاحف تفكر بالزائر العام وتسعى لإشباع الرغبات الجمالية للناس العاديين، الأمر الذي أحدث تحولاً في مفهوم المتحف، إذ لم يعد هناك جمهور واحد بل "جماهير"، فهناك جمهور الطلاب الجامعيين وجمهور التلاميذ وجمهور العائلة، بالتالي فأنت مرحب بك في المتحف كلما جئت بهدف تلبية طموحك الفني والجمالي. على هذا النحو بات المتحف هو هذه الحكاية العالمية التي يرويها الناس جميعا، بدءاً من الشارع الذي في مقر المتحف، ثم الحي فالحي المجاور، لتتسع الدائرة، فتصل إلى أولئك الذين يأتون من الصين"، ليختتم مداخلته بالقول: "ذا كله يعني أن مفهوم عالمية المتحف أمر مثير للجدل".
من جهته، استخدم هارفي باربري الذي تحدث بالإنكليزية، تقنية العرض عبر الشرائح الذي يعرف بـ "البروجكتور" لشرح أفكاره بشأن فكرة التمثال "أبو الهول الإغريقي"، ليعرض بالتالي جملة من الأفكار التي تتصل بحوار الحضارات أو بين ضفتيي المتوسط، فرأى أن فكرة هذا التمثال وجدت أصلاً في "أبو الهول" المصري بتكوينه الذي بجسد أسد ورأس إنسان، وهو أمر تردد صداه أصلاً في سورية التاريخية في هيئة طائر الفينيق، ومن هناك انتقل إلى بلاد الإغريق".
في سياق الشرح، أوضح باربري أن هذه الواقعية الشديدة للتمثال التي تمثلت بالوجه والجسد تطورت لتصبح واحداً من الأسس الكبرى التي انطلق منها فن النحت الإغريقي، وأكد أن "ما يهمنا في هذه القطعة الفنية أنها تقدم نفسها لنا بهذا الكمال، مع أنها تعود إلى القرن السادس قبل الميلاد، وكذلك أنها مثال على عالمية المتحف التي نتحدث عنها هنا، ما يعني أنها إذ توضع في مكان بارز في اللوفر أبوظبي، فإن هذا الأمر يبرز اختلاط الحضارات بعناصره الجمالية والفكرية التي تتردد عند الفراعنة وسورية القديمة وبلاد الرافدين".
وأخيراً إلى الروائي واسيني الأعرج، وقد تحدث بالعربية، الذي أوضح أنه "لا توجد خيارات أخرى أمام البشرية، فعالمية المتحف أنه استطاع أن يجمع الميراث الإنساني الثقافي في مكان واحد، بذلك فهو المكان الوحيد الذي يجمع فنون العالم من دون تراتبية ثقافية، بل هناك سوية واحدة تتجاور عبرها الثقافات وهو ما نفتقده الآن، ما يعني أن نشأة اللوفر أبوظبي تقدم رهاناً نقيضاً في هذا السياق يكشف عن الحاجة الماسة لـ "الآخر" عبر العصور المختلفة ... إنه طريق الحرير الذي دمرته الحروب".
بعد ذلك تحدث الأعرج، وبذائقة لغوية وفنية رفيعة، عن الفروقات الثقافية بين الأمكنة التي ظهرت فيها فكرة أبو الهول أو الفينيق، وتأثيرها على ما سماه "المخيال الإنساني"، عبر وسائل وتأثيرات معقدة في تكوينها الثقافي والتاريخي، ليتعقب أثر "الفينيق" في الثقافة العربية والإسلامية.
بعد ذلك، أقيمت الأمسية الغنائية "التاريخ بين أزل وأبد .. شرق وغرب" التي قدمت خلالها الفنانة جاهدة وهبة، بصوتها المثقف والأوبرالي، عدداً من الأغنيات التي أخذتها من نصوص شعرية تنتمي إلى ثقافات مختلفة وعصور متعددة، وذلك صحبة فرقة موسيقية قادها عازف القانون والعود أسامة عبد الرسول من العراق، وتشكلت من عازفين وموسيقيين من بلدان عدّة من الشرق والغرب، ليتحقق بذلك إبراز الفكرة التي وراء عالمية متحف اللوفر أبوظبي، بوصفه صيغة شاملة لثقافات العالم عبر التاريخ الفني للبشرية.

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مختصّون يؤكّدون أن متحف لوفر أبوظبي يقدم رهانًا نقيضًا لـصراع الثقافات مختصّون يؤكّدون أن متحف لوفر أبوظبي يقدم رهانًا نقيضًا لـصراع الثقافات



GMT 07:37 2019 الثلاثاء ,15 تشرين الأول / أكتوبر

علماء المصريات حول العالم يحدّدون مصير مومياء توت عنخ آمون

قدمت باقة من أجمل أغانيها بدأتها بـ"الرقم الصعب"

نجوى كرم تتألق في مهرجان "الجميزة" بإطلالة حيوية وجذابة

بيروت - المغرب اليوم

GMT 09:41 2019 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

استمرار فعاليات أسبوع الموضة العربي بحضور مصممين شباب
المغرب اليوم - استمرار فعاليات أسبوع الموضة العربي بحضور مصممين شباب

GMT 02:41 2019 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

استمتع بعطلة سياحية في أبرز مناطق موريشيوس الرائعة
المغرب اليوم - استمتع بعطلة سياحية في أبرز مناطق موريشيوس الرائعة

GMT 02:36 2019 الثلاثاء ,15 تشرين الأول / أكتوبر

متاجر "آبل استور" حول العالم تجتمع حول مهرجان الرسم
المغرب اليوم - متاجر

GMT 04:48 2019 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

دولة الكاميرون تقترح حلا “براغماتيا” للنزاع فى الصحراء

GMT 23:08 2018 الثلاثاء ,26 حزيران / يونيو

صدور المجموعة القصصية "شيء عابر" لـ "سمر الزّعبي"

GMT 13:31 2015 الأحد ,26 إبريل / نيسان

تعرفي على أفضل فاتح شهية للأطفال

GMT 10:32 2018 الجمعة ,20 إبريل / نيسان

القضاء يدين فلاحًا اغتصب طالبة في جامعة مراكش

GMT 10:01 2018 الجمعة ,23 شباط / فبراير

اهتمامات الصحف الباكستانية الجمعه
 
almaghribtoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib