صناعة الخيزران في غزّة حرفة أثريّة يتهدّدها خطر الانقراض
آخر تحديث GMT 18:37:50
المغرب اليوم -

يعود عمرها إلى أكثر من 100 عام وتوقَّفت دورات تعليمها

صناعة الخيزران في غزّة حرفة أثريّة يتهدّدها خطر الانقراض

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - صناعة الخيزران في غزّة حرفة أثريّة يتهدّدها خطر الانقراض

صناعة الخيزران
غزة – محمد حبيب

تُعتبر حرفة صناعة الخيزران من الصناعات الغزاوية العريقة التي تُعبِّر عن أصالة التاريخ الفلسطيني، والتي يعود عمرها إلى أكثر من 100عام، فيما يُخشى على تلك الحرفة الانقراض في قطاع غزة بسبب غياب الدورات التدريبية لإتقان وتعلم هذه الحرفة، والحفاظ عليها من الضياع، إضافةً إلى غزو المنتجات الصينية التي أثّرت على الأعمال اليدوية بشكل عام.
فبعد أن كانت تعج البلدة القديمة وسط غزة بمحال الحرفيين الذين يعملون في صناعة الأثاث المنزلي المصنوع من عيدان الخيزران، والذين كانوا يتسابقون ويتنافسون على تزيين واجهات محالهم بأبدع منتجاتهم اليدوية، التي كانت تبدو للمتسوق وكأنها لوحة فنان جميلة بات هذا المشهد مختفيًا تمامًا بشكل مفاجئ.
وأعلن الحرفي طارق خلف: "لقد تعلمت صناعة الخيزران من والدي الذي تعلمها هو أيضًا من جدي قبل أكثر من 100 عام تقريبًا، وذلك عندما انتقل جدي من إلى المدرسة المهنية في القدس ليتعلم حرفة صناعة الخيزران، موضحًا أن جده قام بافتتاح محل للخيزران في القدس، حيث كان هناك إقبال كبير على شراء تلك المنتجات المصنوعة من الخيزران، إلى أن تبدلت الأحوال بعد العام 1948، حينما هجر سكان القدس ويافا من أراضيهم، وكان شأن جدي كشأن باقي أهالي مدينة القدس هاجروا إلى غزة، الذي أكمل عمله في هذه الحرفة في البلدة القديمة في غزة.
وأثناء حديثنا مع خلف انهمك في عمله بسرعة كبيرة وكان يساعده أحد العاملين معه، عازيًا ذلك إلى اقتراب موعد قطع الكهرباء، مبينًا "انقطاع الكهرباء في قطاع غزة 8 ساعات يوميًا من اكبر المشاكل اللي نواجهها"، مشيرًا إلى أن ذلك سيتطلب أيامًا مضاعفه للإنتاج ما يسبب له خسائر واحراجات مع زبائنه، وأثناء الحديث اقتربت الساعة الثانية والنصف ظهرا فانقطع التيار الكهربائي، وقال: "الآن بنتكلم براحتنا خَلَص وقف الشغل لبكرة". فسألته عن معيقات أخرى؟ وبيّنَ أن منع إسرائيل منذ خمس سنوات إدخال المواد الخام لحرفته هي المعوق الأكبر، منوهًا: "كل الخيزران والدبابيس بنجيبها عن طريق الأنفاق وهذا يكلفنا كثيرًا"، مشيرًا إلى ستة أنواع من الخيزران المُهرب يتم استخدامه كالمَطوي الذي يوضع في الماء، والمَلكان العُود والمُقشر الذي يُثني بالنار والقش والأَمُويل والفرعوني.
أما محمد الدالي الذي ترك وآباؤه هذه المهنة فيشير لدويتشه فيله أن المنتج الصيني من الخيزران رغم رداءته إلا انه انتشر في الأسواق لتدني أسعاره عن المحلي مبينا :"انه من بين أسباب تهاوي تلك الحرفة".
أما أحمد سليمان "28 عامًا" صاحب محل الخيزران، يقول: "تعلمت صناعة الخيزران من والدي الذي تعلمها هو أيضًا من جدي قبل أكثر من "80 عامًا" تقريبًا، وذلك عندما انتقل جدي من الصفوف التعليمية في معهد دار الأيتام الإسلامية إلى المدرسة المهنية في القدس لتعلم أي من المهن، وكان نصيبه ونصيبنا من بعده تعلمه حرفة صناعة الخيزران".
وأضاف سليمان "عندما هاجر الفلسطينيون إلى غزة تركوا وراءهم كل شيء فخرجوا من دون أموالهم ولا ممتلكاتهم، الأمر الذي أدى إلى انتشار الفقر بين اللاجئين الفلسطينيين، مما أثر سلبًا على صناعة الخيزران".
وأعلن: "كان اهتمام الناس في تلك الفترة، "النكبة" منحصرًا على توفير المسكن ولقمة العيش؛ لذلك عانى جدي من قلة العمل لفترة ليست بسيطة، الأمر الذي دفعه للتفكير في السفر إلى أي دولة عربية أخرى للعمل في مجال صناعة الخيزران".
وعن سبب اهتمامه بها حتى اللحظة، بيّن سليمان أن "مهنة الخيرزان مهنة الآباء والأجداد وتعلمتها أنا وإخوتي، وها نحن نمارسها إلى هذا اليوم رغم كل الصعوبات التي تواجه عملنا خصوصا في السنوات الأخيرة"، على حد قوله.
وعن كيفية الحصول على خشب الخيزران أوضح سليمان، أن خشب الخيزران المستخدم في هذه الصناعة لا يزرع في فلسطين، لأنه يحتاج إلى ظروف مناخية وطبيعية خاصة لزراعته، وإنما يتم استيراده من دول شرق آسيا (سنغافورة – الصين)، ومن ثم يتم تحويل هذه المواد البسيطة إلى قطع وأثاث منزلي بهذا الشكل الجميل والرائع.
ومنذ ذلك الوقت أصبحت صناعة الخيزران في غزة أمرًا ضروريًا وأساسيًا وركنًا أساسيًا في كل بيت فلسطيني، وتنوّعت منتجاتنا ولم تعد تقتصر على صناعة الكراسي والأمور الأساسية، بل أصبحنا ننتج جميع أنواع الأثاث المنزلي والمكتبي والفندقي والديكور من غرف نوم وكراسي وكنب وطاولات وإكسسوارات بأشكال مختلفة -كما يقول سليمان-.
وعن الأدوات المستخدمة في هذه الصناعة أوضح سليمان أنه يستخدم بالإضافة إلى الخيزران بأنواعه المختلفة،القش، والمكابس، المقص، الشاكوش، وغراء "السيلكون" ومواد الدهان "اللكر"، الشرشور والمعدلة اللتان تستخدمان لتعديل خشب الخيزران".
وعن طبيعة العمل داخل الورشة يروي كبير العاملين أحمد سليمان "30 عامًا"، قائلاً "إن تحويل خشب الخيزران من مواد بسيطة لتأخذ الشكل المطلوب والنهائي تمر بخطوات عديدة تبدأ بإعداد الهيكل أو الجسم الرئيسي العظم، حيث يتم تشكيله وتليينه باستخدام النار، ومن ثم تبدأ مرحلة التشطيب الأولى، وفيها يتم استخدام "الربايط الاشكالات"؛ بهدف إخفاء نقاط التجميع بالإضافة إلى إعطاء القطعة قوة ومتانة حيث يصعب فكها أذا كانت مشغولة بشكل جيد".
وفي المرحلة النهائية يذكر شقيقه سليمان أن مرحلة التشطيب الثانية تبدأ لوضع الحشوة الداخلية بعد أن يتم تمرير النار على أجزاء القطعة المختلفة للتخلص من الشعيرات الصغيرة الموجودة عليها، وبعد ذلك يتم تجهيزها للدهان، حيث يتم استخدام ألوان مختلفة حسب رغبة الزبون، فخشب الخيزران الطبيعي يحتاج إلى طبقة واحدة من الأساس، بينما خشب الخيزران الصناعي يحتاج إلى ست طبقات حتى يعطي اللون واللمعة المناسبة، ومن ثم تبدأ مرحلة الخياطة والفرش، وكل ذلك يكون حسب الطلب أيضًا.
أما بالنسبة إلى المعيقات التي تواجه صناعة الخيزران في غزة فيؤكّد سليمان، أن الاحتلال الصهيوني هو الأساس في كل الصعوبات التي تواجه هذه المهنة، فالحصار المفروض على قطاع غزة منذ 8 أعوام أثّر بشكل كبير على استيراد أخشاب الخيزران من الخارج.
وأوضح: "كميات كبيرة من الأخشاب تتلف نتيجة ظروف التخزين السيئة أثناء انتظار الشاحنات على المعابر قبل السماح لها بالدخول إلى قطاع غزة"، مبينًا أن هناك عددًا كبيرًا من ورشات تصنيع الخيزران قد أغلقت؛ بسبب قلة الإقبال وعدم توفر المواد الأساسية.
وتبقى العديد من الصناعات الحرفية في قطاع غزة رهن الاندثار، نتيجة الحصار الصهيوني المفروض على قطاع غزة.

 

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صناعة الخيزران في غزّة حرفة أثريّة يتهدّدها خطر الانقراض صناعة الخيزران في غزّة حرفة أثريّة يتهدّدها خطر الانقراض



إليانا ميجليو اختارت فستانًا طويلًا بحمالتين منسدلتين

إطلالات استوائية لفنانات العالم على السجادة الحمراء

روما ـ ريتا مهنا

GMT 03:33 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

كيت ميدلتون تنتقي أفضل الملابس من توقيع أفخر العلامات
المغرب اليوم - كيت ميدلتون تنتقي أفضل الملابس من توقيع أفخر العلامات

GMT 04:14 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

5 أسباب تُحتّم عليكم زيارة النرويج من بينها الدببة القطبية
المغرب اليوم - 5 أسباب تُحتّم عليكم زيارة النرويج من بينها الدببة القطبية

GMT 09:16 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

استمتع بديكور مميز لتلفيون مودرن في غرفة المعيشة
المغرب اليوم - استمتع بديكور مميز لتلفيون مودرن في غرفة المعيشة

GMT 02:53 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

الصويرة تستعد لتدشين خطين جويين مهمين
المغرب اليوم - الصويرة تستعد لتدشين خطين جويين مهمين

GMT 00:52 2019 السبت ,19 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على روعة "الجبس المغربي" وامنحي منزلك نكهة عربية
المغرب اليوم - تعرفي على روعة

GMT 12:52 2019 الجمعة ,18 تشرين الأول / أكتوبر

تركيا ومصر وإسبانيا تكبد "حوامض المغرب" خسائر بـ200 مليار

GMT 21:09 2019 الأربعاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على تعليق محمد صلاح بعد فوزه بجائزة رجل العام

GMT 14:12 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

بيب سيغورا يبكي أثناء توقيع فرانك دي يونغ لنادي برشلونة

GMT 23:08 2019 الخميس ,10 تشرين الأول / أكتوبر

طفل من مشجعي ليفربول يُحرج فيرجيل فان دايك

GMT 14:21 2019 الأربعاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

أتلتيكو يسجل أسوأ بداية هجومية منذ أعوام

GMT 14:04 2019 الأربعاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

زوجة إيكاردي تستفز جماهير الإنتر
 
almaghribtoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib