موروثات العراقيين في عيد الأضحى تعطيه نكهة وطعمًا مختلفًا
آخر تحديث GMT 09:34:46
المغرب اليوم -

رغم غزو الألعاب الحديثة والعالم الرقمي للبلاد

موروثات العراقيين في عيد الأضحى تعطيه نكهة وطعمًا مختلفًا

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - موروثات العراقيين في عيد الأضحى تعطيه نكهة وطعمًا مختلفًا

موروثات العراقيين في عيد الأضحى
بغداد – نجلاء الطائي

ما زال العراقيون يتمسكون بموروثات تاريخية ارتبطت بالأعياد الدينية، ولاسيما عيد الأضحى المبارك، من أهمها تقاليد اجتماعية تتمثل في زيارة المقابر والزيارات المتبادلة بين الأهل والأقارب والجيران والمعارف، وسيادة روح التسامح، وتناسي الخلافات، إضافة إلى طقوس مادية تتمثل في إعداد الكعك والحلوى وارتداء الملابس الجديدة والخروج إلى المتنزهات.

ويعتبر العراق من الدول القليلة التي ما زال لنكهة العيد، عبق من الماضي فيها، حيث طرأت القليل من التغيرات على مراكز المدن طيلة الأعوام المنصرمة، وتعد "العيدية" للأطفال من الفعاليات المهمة حيث يحرص الكبار على منحها لصغار ينتظرونها بفارغ الصبر.

وتتهيأ أغلب الأسر العراقية إلى العيد قبل نحو أسبوع من حلوله، حيث تشتري العوائل ميسورة الحال ما تحتاجه، كما تتصدق بما تستطيعه على الجيران الفقراء، ورغم الحروب وما خلفته من مآس اجتماعية، فما زال العراقيون يلتزمون بالكثير من العادات والتقاليد الحميدة، وما يميز المناطق الدينية، انطلاق التكبيرات والأدعية الدينية، بالتزامن مع أداء صلاة العيد في المساجد، حيث يتم تبادل تهاني العيد بعد ذلك.

وتعتبر " كليجة " العيد والكعك والحلوى من أهم مظاهر العيد الذي تضفي عليه خصوصية، ولا زال الكثير من العراقيين لا سيما الأطفال، يحرصون على ارتداء ملابس "العيد " الجديدة التي يتباهى بها أمام رفاقه.
 واشترى أبو سعد ملابس أطفال لبعض الأيتام، وهي عادة جرى عليها كل عام، وأبو سعد الذي لم يرزق بأبناء طيلة عشرة أعوام من زواجه يعد عمله كل عيد واجبًا دينيًا واجتماعيًا، قائلًا: "إن أي عراقي لا يقبل أن يرى طفلًا لا يرتدي ملابس العيد"، مضيفًا أنه حين يرى أطفال مدينته وهم يرتدون ملابس جديدة يشعر أن الدنيا ما زالت بخير.

أما الحاجة أم عصام فتسهر مع أبنائها وزوجاتهم إلى ساعة متأخرة من الليل لعمل "الكليجة"، حيث يشترك الجميع في إعدادها بعمل النقشات المختلفة من عجينته، حتى إذا اكتمل حملوه إلى الفرن في السوق في طقوس يحرص الجميع على أدائها، كما تحرص الأم العراقية بصورة خاصة على زيارة المقابر وقراءة القرآن الكريم على أرواح الموتى، ولم تنقطع أم سالم عن زيارة قبر ابنها الذي قتل في تفجير إرهابي عام 2004 في أول أيام العيد منذ نحو خمسة أعوام.

*مقبرة النجف

ويحتشد عشرات الناس في مقبرة النجف "160 كم جنوبي بغداد"، في الأعياد باكيين على قبر ابن أو أب أو أخ أو قريب، مترافقًا ذلك مع الحرص على أداء صلاة العيد، فيما هيأ أحمد وهو صاحب متجر في الأربعين، مائدة غنية بأسماك النهر العراقية، حيث دعا فيها في أول أيام العيد نحو 30 فردًا من الأهل والأقارب.

*بين الأراجيح والألعاب الحديثة

وعلى هامش الزيارات العائلية يجتمع الأطفال، ليتعارفوا إلى بعضهم وينطلقوا بعد حصولهم على العيدية إلى السوق الشعبي القريب، حيث تنتشر العربات التي تجرها الخيول و"المراجيح" الخشبية التقليدية، إضافة إلى أخرى أقيمت وفق تقنيات حديثة.

لكن الباحث في الفولكلور شبيب العتابي، يرى أن الانفتاح الذي يشهده العراق منذ عام 2003، يزيل الكثير من ملامح العيد التقليدية والتاريخية، بسبب انتشار مكائن لعب الأطفال الحديثة التي غزت المتنزهات والساحات العامة إضافة إلى الألعاب الرقمية.

وانتقد العتابي في ذات الوقت مطاعم وجبات الأكل السريعة، لاسيما في الأعياد، حيث قضت على الكثير من وجبات المائدة العراقية التقليدية، متابعًا "لم تعد بعض العوائل تحرص على عمل " الكليجة "، بل إن بعضها بسبب المتغيرات الحياتية وتطور وسائل الميديا لا تود تبادل الزيارات، بسبب اعتكافها على مشاهدة قنوات الفضائيات التي تتنوع برامجها إثناء الأعياد، إضافة إلى اعتكاف الأطفال والشباب خلف الحواسيب لممارسة الألعاب الإلكترونية أو الدردشة الرقمية، لكن أم عصام ما زالت تحرص مع بداية أول أيام العيد على أداء الصلاة في جامع أبا حنيفة في الأعظمية بصحبة أبنائها، ثم يعرجون وهم يرتدون أجمل الملابس إلى السوق للتبضع ومن ثم يعودون إلى البيت منتظرين زيارة الأهل والأقارب والأصدقاء.

ومن العادات الجديدة التي يمارسها أطفال العراق، والتي تعد من معالم الانفتاح الجديد استخدام المفرقعات والألعاب النارية في الاحتفالات، لكن الباحث العتابي يتوقع أن تشهد الأعوام المقبلة تغيرات جوهرية في عادات وتقليد المجتمع العراقي بسبب الانفتاح الإعلامي والاقتصادي على العالم.

وأضاف العتابي: "طيلة الأعوام السابقة كان العراق بلدًا مغلقًا عن العالم، وعلى رغم الجوانب السلبية لذلك إلا أن الايجابية الوحيدة هو بقاء العادات والتقاليد على حالها، لم يشوبها التغيير بسبب سياسات النظام السابقة المنغلقة على العالم حيث انحسر تأثير الثقافات الأخرى على الثقافة المحلية العراقية".

وتهيئ أم عصام صحون الحلوى و"الكليجة " على المنضدة، كما تهيئ الشاي والمشروبات المختلفة لزائريها، وتتوقع أن تزورها أختها الصغرى التي كانت على خلاف معها طيلة أشهر، لكي تكتمل فرحة العيد بلقائهما من جديد.

وما زالت الحاجة أم عصام إلى الآن حريصة على تنظيف البيت وترتيبه، فتبسط الفراش الجديد وترش البيت بالعطور المخلوطة بالبخور، ويجد التاجر سمير صاحب أحد المتاجر، في موسم عيد الأضحى المبارك فرصة لمساعدة الفقراء، لا سيما وأن المناسبة تدر على التجار أرباحًا مضاعفة بسبب إقبال الناس على الشراء.

ومن جانبه، أوضح الحاج أبو أمين، أنه يتوجه وأبنائه إلى المسجد لأداء صلاة العيد ثم لا يلبث أن يستقبل الأقارب ثم اصطحاب الأهل في جولة إلى المتنزهات، ويتذكر أيام العيد الخوالي وكيف كانت تزدحم حمامات السوق بالزبائن، بعدما يكونوا قد حلقوا رؤوسهم.

بينما يصف سعيد حسين "70 عامًا" التكافل والتكاتف الاجتماعي في عيد أيام زمان، حيث كان الرجال والنساء والأطفال يبدؤون العيد بالصلاة ثم يجتمع الرجال لتبادل التهنئة و تناول القهوة ومن ثم تناول غذاء العيد المكون من اللحم والرز والخبز، وما زالت الحنة مظهرًا مهمًا من مظاهر العيد، تحرص العوائل على ممارستها لاسيما النساء، حيث توضع الحنة بشكل دوائر على راحة الكف.

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

موروثات العراقيين في عيد الأضحى تعطيه نكهة وطعمًا مختلفًا موروثات العراقيين في عيد الأضحى تعطيه نكهة وطعمًا مختلفًا



بعد حصولها على المركز الثاني عند مشاركتها في "آراب أيدول"

فساتين سهرة من وحي دنيا بطمة من بينها مكشوف الأكتاف

الرباط - وسيم الجندي

GMT 03:02 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

10 أسباب تضع مانشستر على لائحة وجهاتكم المفضلة
المغرب اليوم - 10 أسباب تضع مانشستر على لائحة وجهاتكم المفضلة

GMT 00:52 2019 السبت ,19 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على روعة "الجبس المغربي" وامنحي منزلك نكهة عربية
المغرب اليوم - تعرفي على روعة

GMT 03:34 2019 الجمعة ,18 تشرين الأول / أكتوبر

ألوان خريف وشتاء 2020 تمنح ديكور منزلك لمسة عصرية
المغرب اليوم - ألوان خريف وشتاء 2020 تمنح ديكور منزلك لمسة عصرية

GMT 17:20 2019 الجمعة ,18 تشرين الأول / أكتوبر

مخالفة فريدة من نوعها في حق سائق سيارة في المغرب

GMT 12:52 2019 الجمعة ,18 تشرين الأول / أكتوبر

تركيا ومصر وإسبانيا تكبد "حوامض المغرب" خسائر بـ200 مليار

GMT 15:53 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

بطلة مسلسل "أحببت طفلة" تتهرب من أسئلة الصحفيين

GMT 04:33 2018 الإثنين ,23 تموز / يوليو

استمتعي بهواية التزلج مع "ELEGANT RESORTS"
 
almaghribtoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib