تعامد الشمس على معابد أبو سمبل ظاهرة فلكية تجسد عبقرية الفراعنة في الهندسة والفلك
آخر تحديث GMT 20:01:37
المغرب اليوم -

تعامد الشمس على معابد أبو سمبل ظاهرة فلكية تجسد عبقرية الفراعنة في الهندسة والفلك

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - تعامد الشمس على معابد أبو سمبل ظاهرة فلكية تجسد عبقرية الفراعنة في الهندسة والفلك

معبد أبو سمبل
القاهرة - محمد الشناوي

في ظاهرة فريدة من نوعها، تتعامد أشعة الشمس على تمثال الملك رمسيس الثاني داخل معبده الضخم في أبو سمبل، في مشهد يروي قصة مذهلة عن براعة المصريين القدماء في علم الفلك والهندسة المعمارية. هذه الظاهرة التي تجذب أنظار الزائرين من كل أنحاء العالم ليست مجرد لعبة ضوء طبيعية، بل هي رسالة واضحة من ماضي عريق، تثبت مدى تقدم الحضارة الفرعونية في رصد حركة الشمس والتنبؤ بمواعيدها بدقة متناهية. يعود هذا الإنجاز إلى القرن الثالث عشر قبل الميلاد، حين أمر الملك رمسيس الثاني بنحت معبده داخل الجبل تخليدًا لانتصاره الكبير في معركة قادش واحتفالًا بحكمه. يمتد الممر الأمامي للمعبد بطول حوالي 60 مترًا، حيث تخترق أشعة الشمس هذا الممر لتصل إلى قدس الأقداس داخل المعبد، مضيئة تماثيل رمسيس الثاني وثلاثة آلهة رئيسية هي رع حور آختي، وآمون رع، بينما يبقى تمثال الإله بتاح في الظل، تعبيرًا عن مكانته كإله الظلام في المعتقدات المصرية القديمة.

وقد اكتشفت هذه الظاهرة للمرة الأولى عام 1874 على يد المستكشفة الإيطالية إميليا إدوارذ، التي وثقتها في كتابها "ألف ميل فوق النيل" الصادر في عام 1899، لتكون بذلك واحدة من أكثر الظواهر التي أثارت اهتمام الباحثين وعشاق التاريخ على حد سواء. ومن خلال دراسات حديثة، يؤكد خبراء الآثار أن تصميم معبد أبو سمبل لم يكن عشوائيًا، بل هو إنجاز هندسي وفلكي بامتياز يعكس معرفة المصريين القدماء بدورة الشمس ومواسم السنة، وربطها بأحداث مهمة مثل ميلاد الملك وتوليه العرش، مما يدل على تطور علم الفلك لديهم إلى مستويات متقدمة. كانت هذه الظاهرة تحدث في الأصل يومي 21 أكتوبر و21 فبراير من كل عام، لكن بعد أن تم نقل المعابد بالكامل إلى موقع جديد أعلى من الموقع القديم بـ66 مترًا ضمن مشروع عالمي لإنقاذ آثار النوبة برعاية منظمة اليونسكو بين عامي 1960 و1980 بسبب بناء السد العالي، تغير موعد التعامد ليصبح في 22 أكتوبر و22 فبراير، نتيجة لتغير زاوية المعبد بعد النقل.

لم تقتصر روعة هذا التعامد على معبد رمسيس الثاني فقط، بل إن الشمس تتعامد في أوقات محددة على معابد أخرى داخل مصر، مثل معبد قصر قارون بالفيوم، ومعبد الكرنك بالأقصر، بل وحتى على بعض الكنائس مثل كنيسة الملاك ميخائيل في كفر الدير بمحافظة الشرقية، في مشاهد تجمع بين العلم والروحانية وتؤكد استمرارية الترابط الحضاري عبر العصور المختلفة في مصر. وتعكس هذه الظاهرة كذلك فهم الفراعنة العميق لحركة الكواكب والنجوم، حيث كانوا قادرين على تحديد مواقع الأبراج وصنع الساعات الشمسية التي استخدموها في تقسيم الزمن بدقة مذهلة.

يأتي هذا المشهد السنوي لتأكيد أن الملك رمسيس الثاني كان أكثر من مجرد ملك محارب، فهو رمز للحضارة المصرية القديمة التي جمعت بين السلام والعلم والفن، وقد خلد اسمه من خلال معاهدة السلام الأولى في التاريخ ومنشآت معمارية فريدة صمدت أمام اختبار الزمن، لتظل شاهدة على عبقرية المصريين القدماء في ربط ضوء الشمس بحياة الإنسان وروحه في تناغم خالد لا ينضب.

قد يهمـــــك أيضا :

استعدادات لتعامد الشمس على وجه رمسيس الثاني في معبده الكبير في أبو سمبل

 

وزير الآثار والوفد المرافق له يحضرون ظاهرة تعامد الشمس علي معبدي أبو سمبل

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تعامد الشمس على معابد أبو سمبل ظاهرة فلكية تجسد عبقرية الفراعنة في الهندسة والفلك تعامد الشمس على معابد أبو سمبل ظاهرة فلكية تجسد عبقرية الفراعنة في الهندسة والفلك



أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 21:04 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 23:44 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

"ميشال فاضل يتألّق في مدينة "الملك عبدالله الإقتصادية

GMT 13:55 2021 السبت ,16 تشرين الأول / أكتوبر

شركة اسرائيلية تنقب عن النفط والغاز الطبيعي في الداخلة

GMT 18:00 2019 السبت ,12 كانون الثاني / يناير

نقابة المهن التمثيلية تنفي شائعة وفاة أشرف عبدالباقي

GMT 04:34 2013 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية تعلن إنهاء إجراءات سفر أكثر من 56 ألف أجنبي مخالف

GMT 05:06 2018 الإثنين ,23 تموز / يوليو

أسوأ الأحذية التي يجب عدم ارتدائها مع الجينز

GMT 07:27 2018 الثلاثاء ,17 تموز / يوليو

عودة "الشباشب العصرية" من جديد إلى منصّات الموضة

GMT 04:43 2018 الخميس ,28 حزيران / يونيو

اهتراء شبكة التوزيع يحرق أسلاك الكهرباء في وزان
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib