ضريح ملكي في الجزائر يخلّد قصة حب أمازيغية فرعونية
آخر تحديث GMT 19:19:38
المغرب اليوم -
زلزال قوي بقوة 7.6 درجة يضرب الساحل الجنوبي لبنما ويشعر به سكان العاصمة بنما سيتي الاحتلال الإسرائيلي يعلن استهداف سوري على الحدود السورية اللبنانية ويتهمه بالتخطيط لهجمات ضد قواته بتوجيه من إيران السعودية تدعو مجلس الأمن إلى التحرك لاحتواء التصعيد في اليمن وحماية الملاحة الدولية بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب جدل في الولايات المتحدة بشأن خطة بث إعدام نضال حسن قاتل 13 شخصًا بقاعدة فورت هود مباشرة عبر الإنترنت إخماد حريق بسفينة استُهدفت بمقذوف قبالة سواحل الإمارات وسط غموض بشأن ملابسات الحادث وحجم الأضرار تعطل 6 مراحيض يجبر طائرة أميركية على تحويل مسارها من مدريد إلى نيويورك قبل استكمال رحلتها إلى دالاس الولايات المتحدة تعلن حالة الطوارئ في فلوريدا وجورجيا بسبب إعصار "إيساياس" الخطوط الجوية السعودية تعلن مقتل الطيار حمود بن علي الكلثمي إثر الهجوم على مطار الملك خالد الدولي هجوم بطائرتين مسيرتين يستهدف مقرًا لمنظمة معارضة إيرانية في أربيل بريطانيا تحذر رعاياها من السفر إلى عدة مناطق سعودية بسبب هجمات الحوثيين
أخر الأخبار

يعود للعهد النوميدي وصنّفته اليونيسكو من التراث العالمي

ضريح ملكي في الجزائر يخلّد قصة حب أمازيغية فرعونية

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - ضريح ملكي في الجزائر يخلّد قصة حب أمازيغية فرعونية

ضريح ملكي في الجزائر
الجزائر - المغرب اليوم

يقع الضريح الملكي الموريتاني على قمة هضبة شرق مدينة سيدي راشد بولاية تيبازة الساحلية، وتحيط به غابة صنوبر ، تتحدر على كتف الهضبة قبالة البحر الأبيض المتوسط، كانت تغمسُ قدميها بمياهه قبل أن يتم شق الطريق السيار (شرق - غرب)، الذي أنسن وحشة المكان بمرور المركبات والحافلات المسرعة في الاتجاهين غربا وشرقا. المنظر خلّاب تمازجت فيه خضرة الغابة وزقزقة العصافير مع زرقة البحر تمخره سفن الصيادين. يعكس الضريح السماء الموشاة بغيومها الداكنة شتاء، والبيضاء ربيعا. السكون والهدوء يجعلانك تسمع وقع أقدامك على حجارة تناثرت حول الضريح، تسمع وشيشا في أذنيك من شدة الصمت، وشيشٌ يشبه حركة سحلية اندست بين الهشيم، والصوت يتلاشى فترتبك في رفع صوتك احتراما لحرمة الأموات.

- افتتاح الضريح الملكي الموريتاني بعد 27 عاما من الإغلاق

الضريح الملكي الموريتاني يعود للعهد النوميدي (202 ق م - 46 ب م)، يبعد بنحو 70 كيلومترا غرب الجزائر العاصمة، صنفته اليونيسكو من التراث العالمي. بقي 27 عاما مغلقا (1992 - 2019) حيث أغلقته الحكومة الجزائرية آنذاك حفاظا عليه من أي عمل تخريبي خلال أزمة الإرهاب التي اجتاحت الجزائر عام 1992. في ليلة مقمرة من شهر مايو (أيار) 2019 تم افتتاح الضريح بسهرة رمضانية فنية، استمتع الجمهور المدعو بأغاني الموسيقى الأندلسية التي تزدهر في رمضان لطابعها الديني. كان لهم حظ وفير بزيارة الضريح من الداخل، فبعدها أغلق الضريح ثانية، واقتصرت الزيارة على خارجه.

يستمتع الزوار بهدوء المكان وجو الغابة النقي المشبع برائحة الصنوبر والخزامى والزعتر والريحان، يلتقطون صورا تذكارية مع "قبر الرومية" كما يسميه السكان المحليون، اعتقادا منهم أنه قبرٌ لامرأة مسيحية، ولكن الدكتورة صباح فردي مديرة مركز البحث في علم الآثار أوضحت للصحافة سبب الخلط بين "الرومية" باللهجة الجزائرية وتعني النصرانية أو المسيحية، والرومية في الضريح الموريتاني فقالت إن "الضريح له أربعة أبواب وهمية متقابلة من الجهات الأربع شرق غرب، وشمال جنوب، تشبه في تقاطعها بخط نظر بين كل جهتين متقابلتين صليبا لاتينيا، فاعتقدوا أن القبر مسيحي، ولكن (قبر الرومية) يعني قبر ملكة رومانية، بني في إبان حكم الرومان لمملكة موريتانية القيصرية".

- تاريخ بنائه

يرجح المؤرخون وعلماء الآثار أن بناء الضريح الملكي الموريتاني قد تم عام 40 ق.م، وهكذا يكون قد مضى 2060 عاما على بنائه، وما زال صامدا في وجه الزمن رغم النشاط الزلزالي في المنطقة، ليبقى مُخلدًا وشاهدًا على "قصة حب" أمازيغية - فرعونية يجهلها الكثيرون، تشبه رومانسيات غابرة مثل قصص قيس وليلى، روميو وجوليت، ونبوخذ نصر الذي بنى حدائق بابل المعلقة في العراق تكريما لزوجته، أو الإمبراطور المغولي شاه جيهان الذي بنى لزوجته ممتاز "تاج محل". أما الضريح الملكي الموريتاني فيخلد قصة حب الملك الأمازيغي يوبا الثاني لزوجته كليوباترا سيليني ابنة ملكة مصر كليوباترا الفرعونية. بنى يوبا الثاني قبرا ملكيا لزوجته كليوباترا سيليني عربون حبه لها، ليضمهما أمواتا، فبقي شاهدا على قصة حب جمعت بين أمازيغ الجزائر وفراعنة مصر قبل الميلاد بـ40 عاما، كما يروي المؤرخون.

الملك يوبا الثاني ابن عنابة بالشرق الجزائري (52 ق.م - 23 ب.م)، نجل الملك يوبا الأول النوميدي، الذي هزمته روما، ولتذيقه مرارة الهزيمة أكثر لأنه قاومها اختطفت ابنه يوبا رضيعا - حسب المؤرخين.

تربى الطفل يوبا الثاني تربية ملوك في كنف الإمبراطور الروماني أغسطس (آب)، فعلمه الفنون والآداب وشتى العلوم والسياسة وشؤون الحكم في مدارس روما وأثينا ومعاهدهما ذائعة الصيت آنذاك، فعُرف يوبا الثاني بالحنكة السياسية والثقافة والإخلاص للإمبراطور، واحتل مكانة مرموقة لدى الإمبراطور أغسطس الذي أجلسه على عرش مملكة موريتانيا القيصرية نسبة إلى قيصر الروم (تيبازة حالي)، وحكم يوبا الثاني خمسين عاما تحت الحماية الرومانية.

يتميز الضريح الملكي الموريتاني بحجمه الكبير، للناظر إليه عن بُعد يشبه كومة التبن، يرتفع عن سطح البحر بـ261 مترا، فيمكن رؤيته من الأبيار أعالي العاصمة شرقا، ومن سهل المتيجة الخصيب في البليدة جنوبا، ومن جبل شنوة بتيبازة غربا، ويراه شمالا المسافرون على الطريق السريعة في أحضان غابات تيبازة المطلة على البحر، كما يراه الصيادون عرض البحر، لذا يعتبره الجزائريون منارة يهتدي بها البحارة والصيادون والعابرون ومن ضل الطريق، فضلا عن ذلك لونه يتغير حسب الفصول وحسب ساعات النهار، فهو تارة يميل إلى الاصفرار وتارة يأخذ لونا رماديا أو تعلوه زرقة عندما يحيط به الضباب، بدا ذلك ببعض الصور الملتقطة للضريح.

- الضريح من الخارج

يتربع الجسم الأسطواني للضريح على قاعدة مربعة ضلعها 63.40م. ويوجد أمام باب الضريح، آثار مبنى، يبلغ طوله 16م وعرضه 6 أمتار، كان في الزمن الغابر معبدا يبلغ محيطه 185.5م وقطره 60.9م وعلوه 32.4م، تبرز على جداره الخارجي أعمدة، عددها 60 عمودا، تنتظم بمسافات متساوية فيما بينها، تعود للهندسة المعمارية الأيونية (جزيرة يونانية سكنها الأيونيون 1100 ق. م)، وله أربعة أبواب وهمية من الجهات الأربع (الباب يحدده رصف الحجارة على الجدار)، ارتفاع الباب 6.90م. وفي أعلى الضريح مخروط مفلطح يشبه القباب الإسلامية.

- داخل الضريح

تحت الباب الشرقي الوهمي يوجد باب صغير على انخفاض زهاء متر عن ساحة الضريح، بجواره يسارا بضع درجات حجرية تنتهي في الساحة حول الضريح. عند اجتياز الباب يلج الزائر إلى رواق يضطر فيه إلى الانحناء، وفي حائطه الأيمن توجد نقوش تمثل صورة أسد ولبؤة، فسمي الرواق "بهو الأسود"، يفضي إلى رواق آخر طوله 141 مترا وعلوه 2.40 متر شكله ملتوٍ، يقود مباشرة إلى قلب المبنى الذي تبلغ مساحته 80 مترا مربعا، حيث يوجد قبران، أحدهما مزين بثلاثة تجاويف غربا وشمالا وجنوبا، يعتقد أنه للملك يوبا الثاني، والآخر لزوجته كليوباترا سيليني يعتقد المختصون في الآثار الرومانية أن الملك يوبا الثاني ابن عنابة وزوجته كليوباترا سيليني هما من أشرفا على بنائه، ويستندون في روايتهم إلى أن الملك يوبا الثاني كان مثقفا، متذوقا للفن وهندسة العمارة، وقد جلب لعاصمة مملكته شرشال تحفا فنية من اليونان. تبعد شرشال نحو 90 كيلومترا غرب الجزائر العاصمة.

رغم جمال الطبيعة حول هذا المَعْلَم الأثري القديم، وما يمكن أن يكون قطبا سياحيا يقصده السياح من خارج الجزائر، ويدر مالا، فإنه ما زال مهملا سياحيا، ويوجد حوله مطعم يرتاده بعض الجزائريين عند زيارتهم للضريح، لكن أغلبية الزوار من العائلات يحضرون طعامهم معهم كما قال "سي محمد" بائع الشاي الأخضر غرب الضريح، وبصحبته جمله الأبيض "مبروك"، يدفع من يركبه 300 دج (تعادل زهاء دولارين) وثمن كأس الشاي الأخضر مع حفنة فستق بـ150 دج، ويؤجر طاولات لزوار الضريح لتناول طعامهم في حضن الطبيعة. وجد سي محمد لقاءه بـ"الشرق الأوسط" فرصة ليطالب بدعم الدولة لأنه يُنشط السياحة، وهو يعمل دون ترخيص رسمي من الجهات المعنية. عمي موح يعرفه رواد المكان بشايه الأخضر بالنعناع، تفوح رائحته وهو يغلي فوق الجمر، ويعرفون لطفه معهم، وحنوه على الجمل مبروك الصابر أمام ضريحٍ صمد قرونا صابرا على تقلبات الزمن.

قد يهمك ايضـــًا :

"اليونيسكو" تعلن الموافقة على تسجيل "كناوة" المغربي ضمن التراث الثقافي اللامادي

السعودية تنجح في تسجيل "النخلة" تراثًا عربيًا مشتركًا لدى "اليونيسكو"

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ضريح ملكي في الجزائر يخلّد قصة حب أمازيغية فرعونية ضريح ملكي في الجزائر يخلّد قصة حب أمازيغية فرعونية



إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 15:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 19:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 18:23 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 17:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 23:12 2018 الثلاثاء ,18 أيلول / سبتمبر

تعرف على سعر ومواصفات آيفون الجديدة "XR وXS وXS Max"

GMT 00:02 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

ماريانو دياز يُسجّل هدف ريال مدريد في الثانية 23

GMT 03:23 2024 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

برشلونة يستفيق ويبتعد في الصدارة بخماسية في مايوركا

GMT 05:41 2018 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

بلقاسمي يزور المنشآت الرياضية ومباني الاستقبال في مراكش

GMT 12:59 2017 الأحد ,10 كانون الأول / ديسمبر

تأجيل مباراة وداد تمارة ضد المغرب الفاسي إلى الاثنين

GMT 11:42 2015 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

تعرّفي على فوائد التمر الهندي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib