روايات الراحل إدمون المالح تختفي من المكتبة العربية
آخر تحديث GMT 20:32:20
المغرب اليوم -

روايات الراحل إدمون المالح تختفي من المكتبة العربية

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - روايات الراحل إدمون المالح تختفي من المكتبة العربية

الراحل إدمون المالح
الرباط -المغرب اليوم

حين اتصل بي الإعلامي المتميز ياسين عدنان، بعد أن قرأ روايتي “أحجية إدمون عمران المالح”، يبدي إعجابه بالرواية وبتفاصيل عميقة ذات صلة بأفكار وسيرة إدمون عمران المالح (أو المليح في صيغة أخرى)، مبثوثة في ثنايا الرواية، شعرت أولا بالفخر، ثم غلب عليّ الإحراج.ياسين عدنان، الصديق المقرب من الحاج إدمون (كما يسميه أصدقاؤه)، يشكرني على اعتنائي بإرث المالح وهو لم يكن يعلم أني لا أعرف إلا شذرات عن الأديب المغربي إدمون عمران المالح 

ثم جاء سؤال الطالبة الباحثة لبنى المجيدي أن أشارك بشهادة عن المالح في ملحق ضمن أطروحاتها للدكتوراه حول صورة اليهودي في الرواية المغربية، وزاد إحراجي. هممت بالاعتذار وجَبنت عن ذلك، ثم فكرت، إن ما يمنعني عن كتابة شهادة عن الحاج إدمون هو أيضا دافع للكتابة عنه.

مذ سمعت أول مرة باسم إدمون عمران المالح وأنا معجب به. ليس سهلا أن تجد مثقفا يهودي الديانة يقول لا عالية في وجه إسرائيل، ويدين سياستها العنصرية ويدين الصهيونية.. الحاج إدمون فعلها ودفع الثمن.طيلة سنوات وأنا أبحث عن روايات المالح ولم أجدها؛ ربما يمكن إيجاد بضع نسخ متفرقة من رواياته بالفرنسية، لكن رواياته بالعربية مختفية تماما من السوق..

طيلة سنوات ولم أجد شيئا، وحتى حين حاولت مؤخرا التواصل مع مترجمَيه تعذر عليّ الوصول إليهما..وحتى ما ترجم منها إلى الإنجليزية نفد من الأسواق ولم تعد طباعتها ولم أجد لها أثرا حتى في مكتبات بيع الكتب المستعملة..هل هي محض مصادفة أن رواياته مختفية من السوق، كما يحدث مع مبدعين كثيرين، أم ثمة يدا خفية وراء ذلك؟ ما أستغربه حقا هو تجاهل الناشر المغربي وعدم اهتمامه بإعادة إصدار الترجمات العربية.

وجدت مؤخرا نسخة مصورة من روايته “أيلان أو ليل الحكي” لكنها يا للأسف ليست واضحة بما يكفي للقراءة؛ لكن ما قرأته من مقاطع أوضح لي كم هو مبدع في كتاباته الروائية الحاج إدمون، وكم خسرنا من غياب كتاباته من المكتبة العربية. 

يعرف نفسه بأنه كاتب مغربي يهودي، وليس يهوديا مغربيا كما يحب أغلب اليهود أن يعرفوا أنفسهم أولا بالنسبة إلى الديانة قبل الوطن؛ هو من أشد الرافضين لهجرة المغاربة اليهود إلى إسرائيل، وهو رافض رفضا قاطعا لوجود كيان اسمه إسرائيل، يعتبره كيانا قائما على التفاخر بقتل الأطفال والعجائز.حين استلهمت سيرة، أو بالأحرى شذرات من سيرة، الحاج إدمون خلال كتابتي لروايتي الثانية “أحجية إدمون عمران المالح”، أردت أولا أن أحتفي باسم الرجل؛ لعل إلقائي الضوء عليه يعيده إلى المشهد الثقافي، ليعرف عنه الجيل الجديد الذي لم يسمع باسمه حتى، كما أردت أن أحتفي بالموقف الثابت للرجل الذي قال “لا” ووقف شامخا متحديا وراضيا.

بعد أيام من اتصاله الأول سألني الإعلامي ياسين عدنان ضمن حوار نشر في مجلة الشارقة السؤال التالي: “روايتك الأخيرة (أحجية إدمون عمران المالح) الصادرة في بيروت تستعيد حكاية الكاتب المغربي اليهودي إدمون عمران المالح. لماذا إدمون بالذات؟ خصوصا أنه لم تكن لك أي معرفة سابقة بالكاتب الراحل؟”.كان جوابي: “ربما غياب سابق معرفة لي بالأديب إدمون عمران المالح كان نقطة إيجابية، لأنه خفف عني ثقل الاختيار بين ما يمكن الكتابة عنه وما لا يمكن البوح به. أردت تسليط الضوء على كاتبنا المغبون حقه لكني لم أنو كتابة سيرته الذاتية.

لماذا إدمون بالذات؟ يمكنك أن تقول إن الأمر حدسي تماما وليس اختيارا واعيا محكوما بالقلم والمسطرة. الكتابة عندي، حتى الآن، أو الجزء الأكبر منها على أي حال، تكاد تكون عملية حدسية بالأساس، دون وزن كبير للتخطيط المسبق أو التفكير العقلاني.لكن لو أردت الحكمة بأثر رجعي، لو حللت مسألة اختيار العنوان بطريقة عكسية، سأقول إن شخصية الحاج إدمون تتوفر على العناصر المطلوبة لهذه الرواية: مغربي من أصل يهودي، مناهض للصهيونية، معارض لسياسة الحكم في عهد الحسن الثاني، كاتب وصحفي، نفى نفسه إلى فرنسا، كانت له صدامات مع ناشرين فرنسيين، عانى من التهميش بسبب مواقفه السياسية… إلخ.

منذ قرأت عن التهميش الذي عانى منه إدمون وأنا أفكر في أن الرجل بحاجة إلى إلقاء الضوء عليه، بشكل أو بآخر.حين بدأت كتابة الرواية كانت النية في البداية التركيز على موضوع غرق السفينة إيجوز، التي كان يستخدمها الموساد لتهريب يهود المغرب، ثم انعطفت الحكاية إلى طريق آخر وتشعبت، وحين عزمت أن البطل سيكون مغربيا من أصل يهودي سيهاجر إلى إسرائيل وسيجد أن الظروف غير مناسبة فينتقل إلى فرنسا، خطر اسم إدمون في بالي مباشرة دون محاولة لاستدعائه.. حين خطر لي اسمه وجدت أن الفرصة مناسبة للاحتفاء بالأديب المغربي وتكريمه، ولو بطريقة غير مباشرة، من خلال استخدام اسمه كقناع للرواية” 

كما قلت، أردت أولا أن أحتفي باسم الرجل، لعل إلقائي الضوء عليه يعيده إلى المشهد الثقافي، ليعرف عنه الجيل الجديد الذي لم يسمع باسمه حتى. وأتمنى أن نقرأ قريبا طبعات جديدة لروايات إدمون عمران المالح (المليح) مترجمة إلى العربية.الرواية المغربية تخسر الكثير بتغييب إبداعات أديبنا الحاج إدمون.

قد يهمك أيضــــــــــــــــًا :

17461 عنوانا في ست سنوات المكتبة الوطنية تصدر البيبليوغرافيا الوطنية

المكتبة الوطنية للمملكة تمكّن القراء من باقات إلكترونية

 
almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

روايات الراحل إدمون المالح تختفي من المكتبة العربية روايات الراحل إدمون المالح تختفي من المكتبة العربية



منى زكي الأكثر أناقة بين النجمات في إطلالات اليوم الثالث في الجونة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 06:52 2021 الأحد ,17 تشرين الأول / أكتوبر

إطلالات جريئة مفعمة بالأنوثة من ميس حمدان
المغرب اليوم - إطلالات جريئة مفعمة بالأنوثة من ميس حمدان

GMT 19:51 2021 الجمعة ,15 تشرين الأول / أكتوبر

قلعة بعلبك من مقصد للسياحة إلى مقصد للسرقة
المغرب اليوم - قلعة بعلبك من مقصد للسياحة إلى مقصد للسرقة

GMT 17:04 2021 الأحد ,17 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار جديدة لتصميمات أبواب المنزل الأماميّة
المغرب اليوم - أفكار جديدة لتصميمات أبواب المنزل الأماميّة

GMT 15:56 2021 الجمعة ,15 تشرين الأول / أكتوبر

الصحافية سبيدة جوليان تكشف فظائع سجون إيران
المغرب اليوم - الصحافية سبيدة جوليان تكشف فظائع سجون إيران

GMT 01:10 2021 السبت ,27 آذار/ مارس

خمسة أسرار تمنح ديكور مطبخك مظهرًا فريدا

GMT 17:57 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 18:37 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ابتعد عن النقاش والجدال لتخطي الأمور وتجنب الأخطار

GMT 07:56 2018 الجمعة ,02 آذار/ مارس

أبي حقًا

GMT 00:05 2017 الأربعاء ,13 أيلول / سبتمبر

جريمة قتل بشعة راح ضحيتها شاب في عمالة الحي الحسني

GMT 22:07 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

لماذا يجب الإكثار من الأطعمة الغنية بفيتامين E ؟
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib