سيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت على الغرانيت يحتفل بيوبيله الفضي
آخر تحديث GMT 11:03:20
المغرب اليوم -

9 فنانين أضافوا لمسة جمالية خاصة له واختزلوا مسيرته في ربع قرن

سيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت على الغرانيت يحتفل بيوبيله الفضي

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - سيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت على الغرانيت يحتفل بيوبيله الفضي

سيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت
أسوان - المغرب اليوم

بحوارية فنية شيقة، تعانق فيها النحت والطبيعة، احتفل سيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت على الغرانيت بيوبيله الفضي، ونجح 9 فنانين شاركوا بهذه الدورة في إضفاء لمسة جمالية واستثنائية على المشهد، بابتكارات واستعارات ولمسات خاصة في معالجة الخامة، شكلت ما يشبه الاختزال لمسيرة السيمبوزيوم الخصبة على مدار 25 عاماً، واستطاعوا بعين يقظة خلق حلول بصرية لافتة وملامس إدراك جديدة لكتلة الغرانيت الصلبة الحادة، رغم ضيق الوقت المتاح لهم لمعايشة التجربة في بيئتها الفطرية، والذي لم يتجاوز أسبوعين، على عكس الدورات السابقة، التي امتد بعضها لنحو شهر ونصف الشهر، كما كان عدد المشاركين أكثر، وهو ما يوسع من فرص الاحتكاك والحوار وتبادل الخبرات الجمالية والثقافية بين الفنانين أنفسهم.

في الدورة السابقة، شارك 15 فناناً من مختلف دول العالم، وكان من المفترض أن تصبح هذه الدورة أكثر احتشاداً وتمثيلاً لكوكبة من أبرز الفنانين الذين شاركوا في الدورات السابقة، لتزامنها مع مرور ربع قرن من عمر هذا المحترف الفني شديد الخصوصية والضارب في عمق الوجدان المصري؛ حيث تمثل الحضارة المصرية بكل تراثها العريق النبع البكر لفن النحت على الحجر.

دكتور فتحي عبد الوهاب رئيس صندوق قطاع التنمية الثقافية المنظم للسيمبوزيوم نفى ما تردد عن تقليص الميزانية المخصصة له، أو أنها كانت السبب في ذلك، وقال إن المشكلة تسببت فيها اعتذارات فوجئنا بها في وقت متأخر لأكثر من 15 فناناً تمت دعوتهم، بعد أن أبدوا تحمساً للمشاركة، وهو ما فرض علينا نوعاً من التحدي، ليخرج بهذه الصورة المشرفة التي فاجأنا بها هؤلاء الفنانون، وفي زمن قياسي بذلوا فيه كثيراً من الجهد بمحبة خالصة لفن النحت.

وحول ضرورة إعادة النظر في استراتيجية السيمبوزيوم، وتوسيع قاعدته وعلاقته بالجمهور والفنانين، خاصة في ظل منافسة شرسة وإغراءات مالية كبيرة، لعدد من منتديات النحت العربية المثيلة، التي تأسست حديثاً، أكد عبد الوهاب أنه للتحضير للدورة المقبلة سوف يضع السيمبوزيوم ذلك على طاولة حوار مجتمعي مفتوح، خاصة في كليات الفنون والمؤسسات الفنية المعنية، لنصل من خلاله إلى تصور محدد لكيفية ضخ دماء جديدة في شرايين السيمبوزيوم، وتوسيع آفاقه والحفاظ على استمراريته وخصوصيته.

يصب في هذا المنحى، ما أكدت عليه وزيرة الثقافة الدكتورة إيناس عبد الدايم، واللواء أشرف عطية محافظ أسوان، في كلمتيهما بحفل ختام السيمبوزيوم الذي احتضنه متحفه المفتوح بصحراء أسوان، مساء السبت الماضي؛ حيث أكد المسؤولان على ضرورة النهوض بهذا المتحف، وعرض مقتنياته بطرق وأساليب متطورة، تحافظ على قيمته الجمالية، وتجعل منه مزاراً متحفياً جذاباً للجمهور.

ويعد هذا المتحف هو الأول من نوعه في العالم، ويمثل مخزوناً بصرياً لأعمال السيمبوزيوم، ويضم حتى الآن ما يقرب من 250 عملاً نحتياً، تنفرد ببنائها الصرحي، وتنوع أحجامها، وعوالمها الفنية، وفضائها المنداح وسط جغرافيا الصحراء بصخورها الطبيعية، حيث حوّلت عوامل التعرية والرياح كثيراً منها إلى مجسمات نحتية طبيعية.

وبين هذه الأعمال منحوتات نفذت داخل المتحف نفسه، نظراً لضخامتها، ولا يبتعد المتحف كثيراً بموقعه الفريد ما بين خزان أسوان القديم والسد العالي عن ورشة عمل الفنانين التي يحتضنها في بهوه الخارجي أحد فنادق أسوان الداعمة للسيمبوزيوم، منذ انطلاقه عام 1996. على يد مؤسسه وصاحب فكرته النحات آدم حنين. وكان لافتاً أن يكرم صاحب هذا الفندق ضمن المكرمين في حفل الختام، من الفنانين المشاركين والعاملين المهنيين المساعدين، وعدد من القائمين على تنظيمه إدارياً.

شكّل السيمبوزيوم على مدار سنواته الخمس والعشرين عطاء متنوعاً ومتميزاً في فن النحت، وهو ما لم يوثقه بشكل جيد الكتيب المرافق لهذه الدورة، مكتفياً بالرصد الإحصائي لعدد المشاركين في تلك الدورات، ولم يسلط الضوء، ولو في دراسة نقدية متخصصة، على أهم الملامح والسمات الجمالية التي ميزت هذه الدورات، وأهم الأساليب والابتكارات الفنية التي صنعها الفنانون، وتبلورت من خلالها خصوصية السيمبوزيوم، وذكر الكتيب أسماء عدد من الميادين والأماكن العامة التي تم عرض بها نماذج من هذه المنحوتات، ولا نعرف على أي أساس أو المعيار الفني تم عليه هذا الاختيار، علماً بأن هناك مسافة ومواصفات تقنية وبصرية بين تماثيل الميادين بإيقاعها التجسيدي المحض، الذي يراعي فيها الفنان عين المشاهد أولاً، وبين أعمال السيمبوزيوم، بإيقاعها التجريدي وتراكيبها البنائية، والتي يراعي فيها الفنان عين الفن في المقام الأول.

نجح فنانو هذه الدورة، وهم إكرام قباج (المغرب) تون كال (هولندا) حسن كامل (مصر) سعيد بدر (مصر) شمس القرنفلي (مصر) علي نوري (العراق) ناثان دوس (مصر) هاني السيد (مصر) هشام عبد الله (مصر)، في خلق مساحات للضوء في تجاويف المجسم النحتي، ليلعب داخل الكتلة، ويتنفس هواءها، حتى على السطوح غير المستوية، ساعدت على ذلك طبيعة طقس أسوان وشمسها الدافئة الساطعة بصفاء على مدار ساعات النهار. الأمر الذي أغرى النحات ناثان دوس، الذي يشارك للمرة الثالثة، أن يجعل عمله الفني على هيئة لوحة نحتية تذكارية من الغرانيت الوردي، حفر عليها شعار السيمبوزيوم وتاريخ تأسيسه، وثبت في أفقها العلوي ساعة شمسية تعكس مرور الوقت على هذه الدورة، ولحظة الاحتفال باليوبيل الفضي. إنها حالة من التوثيق البصري مستمدة من روح التراث المصري في استخدام تقنية الساعات الشمسية لتقدير الوقت من خلال ثقب يحمل قطعة خشبية أو معدنية صغيرة مستقيمة، يحرك ظلها بقوة ضوء الشمس.

ولعب الفنانان؛ المغربية قباج، والعراقي علي نوري، على مجسم التفاحة بقطعتين من الغرانيت الأسود، شقتها قباج من الوسط، لخلق نوع من التوازن بين الثقل والخفة، وكأنها تتخفى في شكل طائر على وشك التحليق ومغادرة قاعدته المثبت عليها، ولا يخلو التكوين والرؤية من حس بروحانية الخامة، بينما سعى نوري إلى تثبيت الكتلة بسمتها الواقعي، مركباً عليها قطعة هيكلية أخرى لإنسان بلا ملامح، مهوِّشاً جزأه العلوي بطبقة مصمتة من الغرانيت، في مقابل جزئه السفلي الواضح الملامح، وهو تصور نابع من رؤية الفنان للعولمة، التي تسعى إلى تسليع الإنسان، وجعله كياناً مصمتاً بلا عقل وروح... ظلال فكرة التحليق شكلت شغف سعيد بدر في عمله المركب على شكل وردة تستعد للتفتح، والمثبت على قاعدة طويلة مستقيمة، ينهض العمل على التوازن ما بين القاعدة والارتفاع، في ظلهما تبرز رؤية الفنان، التي تشي بأن ثمة طائراً يتوق للطيران والانعتاق من جاذبية الأرض، لكنه لا يحتاج فقط للاتزان، إنما للرعاية والحراسة معاً.

ومن الأشياء اللافتة إشاعة جو من روح المرح والضحك في عدد منها، فقد حرص شمس الدين القرنفلي على الدمج بين فن الرسم والنحت في عمل من أبرز الأعمال النحتية في هذه الدورة؛ حيث جعل الواجهة على هيئة وجه إنسان له سمت فرعوني منساب بسلاسة وحيوية وعلامات ورموز دالة، تبرز في تظليل الشفتين والذقن بالأسود المنسوج من طبقة النحت نفسها، كما تنساب الخلفية على هيئة فك ثعبان الكوبرا، أحد رموز الحيوانات المقدسة في التراث الفرعوني.

وبلغ المرح أفقاً إنسانياً شديد الطزاجة في عمل حسن كامل؛ حيث كسر حياد الكتلة وصمتها بحلول بصرية شديدة البساطة، وجعل العينين المبهمتين في واجهة الكتلة - البورتريه، وكأنها ضحكة مخبوءة، يتردد صداها بنغمية شجية مع حركة الشفتين البارزة في المجسم، وهو ما يكشف عمقاً في الرؤية لعلاقة الإنسان بذاته والحياة من حوله... في هذا السياق، جاء عمل الفنان الهولندي تون كال «كيف تطهو قمراً»، مجرد كتلة من الأعلى ليكون لها ملمس ناعم، يشبه استدارة القمر، وملمس إناء طهو كبير، ووضع المجسم على بعض دعامات صخرية يتناثر حولها الحصى، وكأنها موقد ينتظر الاشتعال فوق سطح الأرض، في إشارة رمزية إلى أن مصيرها وما يجتاحها من كوارث أصبح يشبه عبثياً عملية طهو قمر، حتى يستيقظ من نومه ويصبح مصدراً للنور والأمل.

قد يهمك ايضا

"الاقتداء بالصحابة" محاضرات ومناقشات في ثقافة المنيا

قصور الثقافة تؤكد مصر تتصدر المشهد الدولي و30 حزيران "نقطة الانطلاق"

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت على الغرانيت يحتفل بيوبيله الفضي سيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت على الغرانيت يحتفل بيوبيله الفضي



يارا السكري تتألق بإطلالات كلاسيكية راقية

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 04:55 2018 الإثنين ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

7 نصائح لتتخلصي من معاناتك مع صِغر حجم غرف منزلكِ

GMT 17:16 2019 الإثنين ,07 كانون الثاني / يناير

النجمة السورية شكران مرتجى تكشف عن حرمانها من الإنجاب

GMT 12:48 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

النمل الأبيض في البرازيل يحتل مساحة تُضاهي بريطانيا

GMT 15:08 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

معرض "الشارقة الدولي للكتاب" يستضيف مسرحية "الأضواء المذهلة"

GMT 14:08 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

أنغام تحيي أولى حفلاتها الغنائية في "الساقية"

GMT 19:09 2016 الجمعة ,16 أيلول / سبتمبر

5 مغامرات غير تقليدية للعروسين في هذه البلدان

GMT 10:01 2017 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

الوداد البيضاوي يسافر إلى أغادير عبر الحافلة

GMT 23:33 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

ماجدة زكي تكشف عن إعجابها بمسرحية "سيلفي الموت"

GMT 02:45 2017 الأربعاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

انتهاك بحري إسرائيلي لسيادة المياه الإقليمية اللبنانية

GMT 01:05 2016 الإثنين ,08 آب / أغسطس

علاج ديدان البطن بالأعشاب

GMT 14:03 2016 الإثنين ,26 أيلول / سبتمبر

المغرب يشهد تشكيل 6 لجان تقصي حقائق منذ عام 1979

GMT 15:52 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس السوداني عمر البشير يزور روسيا الخميس

GMT 20:28 2015 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

انجذاب الرجل لصدر المرأة له أسباب عصبية ونفسية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib